ذأب ١
الذال والهمزة والباء أصلٌ واحد يدلُّ على قِلّةِ استقرارٍ، وألاّ يكونَ للشّئ فى حركته جهةٌ واحدة. من ذلك الذِّئب، سمِّى بذلك لتذَؤُّبِه من غير جهةٍ واحدة. ويقال ذُئِبَ الرّجُل، إذا وقَع فى غنَمه [الذئب]. ويقال تذأَّبت الرِّيح: أتت من كل جانب. وأرض مَذْأَبَةٌ: كثيرة الذئاب. وذَؤُب الرّجُل، إذا صار ذئباً خبيثاً. وجمع الذِّئب أذؤبٌ وذِئاب وذُؤبَانٌ (¬٢). ويقال تذاءبْتُ النّاقَة تذاؤْباً، على تفاعلْتُ، إذا ظأرتَها على ولدها فتَشَبَّهْتَ لها بالذئب، ليكون أرْأَمَ لها عليه. وقال [قومٌ (¬٣)]: الإِذْآب: الفِرار. وأُنشِد:
إنّى إذا ما ليثُ قومٍ أذْأبا … وسقَطَتْ نَخْوتُهُ وهَرَبا (¬٤)
هذا أصل الباب، ثمّ يشبَّه الشَّئُ بالذِّئب. فالذِّئبة من القَتَب: ما تحت مُلْتَقى الحِنْوَين، وهو يقع على المِنْسَج.
ذ أب
رجل مذءوب: فزعته الذئاب أو وقع في غنمه الذئب، وقد ذئب فلان، وارض مذأبة، وأدأبت الأرض. وسرج واسع الذئبة، وسروج واسعة الذئب وهي ما بين الجديتين من الفرجة. قال العجاج:
لولا الأبازيم وأن المنسجا ... ناهيَ من الذئبة أن تفرّجا
لأقحم الفارس عنه زعجا
ولها ذؤابة وذوائب وهي الشعر المنسدل من وسط الرأس إلى الظهر. وغلام مذأب: له ذؤابة.
ومن المجاز: هو ذئب في ثلة. وهم أذؤب وذئاب، وهم من ذؤبان العرب: من صعاليكهم وشطارهم. وقد ذؤب فلان ذآبة: خبث كالذئب. وأكلتهم الضبع، وأكلهم الذئب أي السنة. وأصابتهم سنة ضبع، وسنة ذئب على الوصف. وأنشد النضر:
وقد ساق قبلي من معدّ وطيىءٍ ... إلى الشام جوحات السنين وذئبها
وذأبته مثل سبعته. وتذأبته الجن: فزعته. وتذأبته الريح: أتته من كل جانب فعل الذئب إذا حذر من وجه جاء من وجه آخر. ويقال: تذائبته نحو تكأدته وتكاءدته. وهم ذؤابة قومهم وذوائبهم. قال طفيل:
فأقلت الأيام عنا ذؤابة ... بموقعنا في محرب بعد محرب
أي أقلعت ونحن ذؤابة بسبب وقوعنا في محاربة بعد محاربة وما عرف من بلائنا فيها. وفلان من الذنائب، لا من الذوائب؛ ونار ساطعة الذوائب. وقال الجعديّ:
أعجلها أقدحي الضحاء ضحًى ... وهي تناصي ذوائب السلم
أغصانها العلا. وعلوت ذؤابة الجبل أو ذؤاب الجبل. قال أبو ذؤيب:
بأرى التي تأرى اليعاسيب أصبحت ... إلى قلة دون السماء ذؤابها
ويقال في التهديد: لأقرعن مروتك، ولأفتلن في ذؤابتك؛ وجاء فلان وقد فتلت ذؤابته إذا أزيل عن رأيه. وأقرّ لي بحقي حتى نفث فلان في ذؤابته فأفسده. وفي قائم سيفه ذؤابة تذبذب وهي علاقته سير فيه. ولشراك نعله ذؤابة وهي ما أصاب الأرض من المرسل على القدم. ولكوره ذؤابة وهي عذبته: جلدة معلقة خلف الأخرة من
ذوب
الذال والواو والباء أصلٌ واحد، وهو الذَّوْب، ثمَّ يحمل عليه ما قاربه فى المعنى مجازاً. يقال ذَابَ الشّئُ يَذُوبُ ذَوْباً، وهو ذائب.
ثم يقولون مجازاً: ذاب لى عليه من المال كذا، أى وجَب؛ كأنّه لمّا وجب فقد ذاب عليه، كما يذوب الشَّئ على الشئ. والإذوابة: الزُّبْد حين يُوضَع فى البرْمة ليُذاب. والذَّوْب: العَسَل الخالص. ثمَّ يقولون للشَّمس إذا اشتدّ حرُّها: ذابت؛ كأنّها لما بلغت إلى الأجساد بحَرِّها فقد ذابت عليهم. قال:
إذا ذابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِها … بأفنانِ مَربُوعِ الصَّريمةِ مُعْبِلِ (¬١)
ويقولون: أذاب فلانٌ أمرَه، أى أصلَحَه. وهو من الباب؛ لأنّه كأنّه فَعَلَ به ما يفعله مُذِيب السَّمْن وغيرِه حتَّى يخلُص ويصلُح. ومنه قول بِشر:
وكنتم كَذاتِ القِدْر لَم تَدْر إذْ غَلت … أتُنْزِلُها مذمومةٌ أو تذيبُها (¬٢)
وقال قومٌ: تُذِبيها تُنْهِبُها؛ والإذابة: النُّهْبة؛ أذَبْتُه أنْهَبتُه. وهو الباب، كأنّه أذابَهُ عليهم.
ذ وب
ذاب الشحم والثلج وغيرهما ذوباً وذوباناً. وأذبته أنا وذوّبته. وشحم مذاب ومذوب.
ومن المجاز: ذاب دمعه، وله دموع ذوائب. ونحن لا نجمد في الحق ولا نذوب في الباطل. وهذا الكلام ذوب الروح. وذابت الشمس: اشتد حرّها. قال ذو الرمة:
إذا ذابت الشمس اتقى صفراتها ... بأفنان مربوع الصريمة معبل
وهاجرة ذوّابة. قال:
وظلماء من جرّي نوار سريتها ... وهاجرة ذؤابة لا أقيلها
وقال الطرماح:
فيها ابن بجدتها يكاد يذيبه ... وقد النهار إذا استذاب الصيخد
وذاب لي عليه حق: ثبت ووجب. ويقال لمن أنضج حاجته وأتمها: قد أذاب حاجته واستذابها. وأذاب عليهم العدو: أغار وانتهب. ويقال للثقيل: إنه لذائب النفس. وهو أحلى من الذوب بالإذوابة أي من العسل الذي أذيب حتى خلص من الشمع بالزبدة التي أذيبت وخلص منها السمن. وذاب جسم الرجل: هزل. يقال: ثاب بعد ما ذاب. وناقة ذءوب: سمينة لأنه يجمع منها ما يذاب. يقال: إن كانت جزوركم لذءوباً. وذابت حدقته: همعت. قال الجعدي:
يرمين بالحدق الذواب أميالاً
وأذابه الهم. والهم يشيب ويذيب.