قصيدة
أشعة من مقلتيك ملهبه
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- أَشِعَّةٌ من مُقلَتَيكَ مُلهِبَهيا أَلَمي تَجعَلُ نَفسي طَرِبَه
- أَشرِق عَلى قَلبي بِهيّاً نيِّرافَيورِقَ الشَوكُ بِهِ وَيُزهِرا
- يا هَيكَلا كُهّانُهُ القلوبُبَخورُهُ الأَدمُعُ وَالشُحوبُ
- أَسمَعُ أَجراسَكَ من بَعيدفَهي تُناديني إِلى السُجودِ
- وَدَقَّ نِصفُ اللَيلِ في السُكونِفَاِختَلَجَ الشاعِرُ كَالظُنونِ
- وَقالَ إِنَّ تَعَبَ الضَميرِيَصعَدُ من مَجاهِلِ القُبورِ
- يا لَيلُ يا مَسارِبَ الفَواجِعِيا قِرَبَ الدِماءِ وَالمَدامِعِ
- كَم من خِلِيٍّ فيكَ يَستَريحُوَكَم شَقِيٍّ بائِسٍ يَنوحُ
- أُرقُد قَريرَ العَينِ يا خِلِيُّوَانتَ فَاِشقَ أَيُّها الشَقِيُّ
- فَاللَيلُ مِلكُ المُترفِ السَعيدِوَمِلكُ كُلذِ تَعِسٍ شَريدا
- غَلواءُ يا نِبراسَ قَلبي البائِسِيا أَمَلّا في ظُلُماتِ اليائِسِ
- يا مَرهَماً لِقَلبِيَ المَوجوعِيا مَلَكاً يَطوفُ في دُموعي
- أُحبُّ فيكِ صورَةً عَذراءَوَإِن تَكُن أَصباغُها شَوهاء
- يا صورَةً تَجري بِها السَعادَهأَلحبُّ فيها دونَهُ العِبادَه
- يا أَرَجَ المُروج وَالأَكهامِيا وَتَراً أَسمَعَني أَنغامي
- مَجَّدتُ آلامَكِ في الزُهورِفي وَهَجِ الأَنوارِ في الطُيورِ
- في بَسَمات الصُبحِ في الأَصائِلفي القَمحِ في تَمَوُّجِ السَنابِل
- في أَدمُعِ الأَيِّمِ وَاليَتيمِفي صَرخَةِ البَريءِ وَالمَظلومِ
- يا زَهرَةً تائِبَةً مقدَّسَهيا خُبر قُربانةِ نَفسي التَعِسَه
- أَحمَدُكِ اليَومَ كامسِ وَغَداوَكُلّما غابَ النَهارُ وَبَدا
- وَكُلَّما بَلَّلتُ بِالدُموعِشِعراً شَقِيّاً قُدَّ من ضُلوعي
- وَقد أَحَسَّت فَترَةً بِروحِهاتَطَّرِحُ الأَوهام من جُروحِها
- وَرَفَعَت اليهِ عيناً ذائِبَهكَأَنَّها صورَةُ نَفسٍ تائِبَه
- لكِنَّها عادَت إِلى جُنونِهاوَثارَت النيرانُ في عُيونِها
- وَكانَ قَد أَوشَكَ أَن يُقَبِّلاجَبينَها المُضطَربَ المُشتَعِلا
- حينَ اِستَحالَت جَمرَةً مُلتَهِبَهتَراجَعَت عَنهُ خُطىً مُضطَرِبَه
- وَبعد فِكرٍ قالَتِ الحَياةُعَقارِبٌ من جَسَدي تَقتاتُ
- دَعني فَلا أَبرَحُ يا حَبيبيأَعيشُ في ماضِيَّ في ذَنوبي
- في حَمأَةِ الضَميرِ في اوجاعيفي بُؤرَةِ الديدانِ وَالأَفاعي
- أَيَستَطيعُ الطيبُ في القارورَهأَن يَغسِلَ الأَوساخَ في القاذورَه
- دَعني وَخلِّ نَفسَكَ العَذراءَعَذراءَ لا تَرجِسُ في غَلواءَ
- وَاِستَرجِعِ القُبلاتِ من خَدَّيّامَغفِرَةٌ ثَقيلَةٌ عَليّا
- فَقالَ إِنَّ دَمعَةً تَطَهَّرَتتَكفي لِغَسلِ النَفس مَهما قَذِرَت
- فَأَدمُعُ التَوبَةِ وَالغُفرانِأَقدَسُ يا غَلواءَ من القُربانِ
- فهي خَميرُ الأَلَمِ المَعجونِوَفَلذَةُ القُلوبِ في العُيون
- وَسُبحَةُ النُفوسِ في العَذابِتُجمَعُ في سِلكٍ من الأَهدابِ
- وَهي عَصيرٌ من لُبانٍ طاهِرتَعقُدُهُ الآلامُ في المَحاجِر
- وَلُؤلوءٌ في قَعرِ بَحرٍ خاطييَقذِفُهُ الموجُ إِلى الشَواطىء
- مَرَّت ثَوانٍ كُلُّها أَحلامُلَم يَتَخَلَّل سُكرَها كَلامُ
- كان بِها الاِثنانِ يُصغِيانِإِلأى نَزاع الأَلَمِ السَكرانِ
- إِذا بِهِ يَقولُ يا غَلواءُهذا الشَقا تَبارَكَ الشَقاء
- هذا الشَقا يا غَلوَ يا حَبيبَتييا أُختِ يا عَروسس يا رَفيقَتي
- هذا الشَقا في مَطهَرِ التَكفيرِآخِرُ حدٍّ لِشَقا الضَمير
- غَلواءُ فِردوسُ الحَياةِ ههنافَأَنتِ لم تَزني بل الوَهمُ زِنى
- إِحتَفِظي بِقُدسِ تَذكارِ الشَقافَهو طَريقٌ لِلعَفافِ وَالتُقى
- إِنَّ الشَقاء سُلَّمٌ إِلى السَمافَعَدنُ ميراثٌ لِمَن تَأَلَّما
- وَثَمَنُ السَعادَةِ الخَلّابَهلَيسَ يُوازي ثَمَنَ الكَآبَه
- وَشُفيت غَلواءُ من أَوهامِهالكِنَّها لَم تُشفَ من آلامِها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.