تلو
التاء واللام والواو أصلٌ واحد، وهو الاتِّباع. يقال: تَلَوْتُه إذا تَبِعْتَه. ومنه تِلاوةُ القُرآن، لأنّه يُتْبِع آيةً بعد آية. فأمّا قوله تلَوْتُ الرّجلَ أتلوه تُلُوًّا (¬٢) إذا خَذَلْتَه وتركتَه، فإِنْ كان صحيحاً فهو القياس؛ لأنه مُصاحِبُه ومَعَه، فإذا انقَطَعَ عنه وتركه فقد صار خَلْفَه بمنزلة التَّالى.
ومن الباب التّلِيَّة والتُّلَاوَة وهى البقيّة، لأنها تتلو ما تقدَّم منها. قال ابن مُقبل:
يا حُرّ أمْسَتْ تَليَّاتُ الصِّبَا ذهبَتْ … فلستُ منها على عَينٍ ولا أَثَرِ
ومما يصحّ [فى] هذا ما حكاه الأصمعىّ: بقِيَتْ لى حاجةٌ فأنا أَتَتَلاَّهَا.
والتَّلَاءُ الذّمّة، لأنها تُتَّبَع وتُطْلَب، يقال أَتْلَيْتُه ذِمّة. والمُتالِى الذى يُرَادُّ صاحبَه الغِناءَ، سُمّيا بذلك لأنّ كلّ واحدٍ منهما [يتلو] صاحبه. قال الأخطل:
* … أوْ غِناءُ مُتَالِ (¬٣) *
ت ل
و ما زلت أتلوه حتى أتليته أي سبقته وجعلته يتلوني. وناقة متلية: يتلوها ولدها، ونوق متليات، ومتال. وغربت توالي النجوم. وتقول: توالت عليّ الأوالي، وللتوالي عليّ توالي. وهو تلو فلان أي تاليه. وفلان يصلي ويتلي إذا أتبع المكتوبة النافلة. قال البعيث:
على متن عاديّ كأن أرومه ... رجال يتلون الصلاة خشوع
أي يتبعون الصلاة الصلاة لا يفترون، والأروم الأعلام. وتلوت القرآن والقرآن خير متلوّ. وهذه تلاوه، ما عليها طلاوة. وتلا زيد، وعمرو يتاليه أي يراسله، وهو رسيله ومتاليه.
ومن المجاز: ذهبت تلية الشباب أي بقيته، لأنها آخره الذي يتلو ما تقدم منه. وعليك تلية من الدين. قال ابن مقبل:
يا حر أمست تليات الصبا ذهبت ... فلست منها على عين ولا أثر
وفلان بقية الكرام، وتلية الأحرار. وأتلي فلان على فلان: أتبع عليه أي أحيل. والتلاء الحوالة. قال زهير:
جوار شاهد عدل عليكم ... وسيان الكفالة والتلاء
وأتليت فلاناً سهماً إذا أعطيته سهم الجوار، ومعناه جعلته تلوه وصاحبه. واستتلى فلان: طلب سهم الجوار.
ومن الكناية: تلوت الإبل: طردتها لأن الطارد يتبع المطرود. قال ذو الرمة:
يتلو نحائص أشباهاً محملجة ... صحر السراويل في أحشائها قبب
وروي يقلو. ويقال للحادي التالي، كما يقال له القالي.
ولى
الواو واللام والياء: أصلٌ صحيح يدلُّ على قرب. من ذلك الوَلْيُ: القرْب. يقال: تَبَاعَدَ بعد وَلْى، أى قُرْبٍ. وجَلَسَ ممّا يَلِينى، أى يُقارِبُنى. والوَلِىُّ: المَطَر يجئُ بعد الوَسْمىّ، سمِّى بذلك لأنَّه يلى الوسمِىّ.
ومن الباب المَوْلَى: المُعْتِقُ والمُعْتَق، والصَّاحب، والحليف، وابن العَمّ، والنَّاصر، والجار؛ كلُّ هؤلاءِ من الوَلْىِ وهو القُرْب. وكلُّ مَنْ ولِىَ أمرَ آخرَ فهو وليُّه. وفلانٌ أولى بكذا، [أى أحرى به وأجدر. فأمَّا قولهم فى الشتم: أولى لكَ فحدّثنى على بن عمر قال: سمعت ثعلباً (¬١)] يقول: أولى تهدُّد ووعيد. وأنشد:
فأَوْلَى ثمَّ أولَى ثم أَوْلَى … وهل للدَّرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ (¬٢)
وقال الأصمعىّ: معناه قارَبَه ما يُهلكُه، أى نَزَل به. وأنشد:
فعَادَى بين هادِيتَينِ منها … وأولَى أن يزيدَ على الثَّلاثِ (¬٣)
أى قارب أن يزيد: قال ثعلب: ولم يقل أحدٌ [أحسَنَ (¬٤)] مما قاله الأصمعىُّ فى أولى. وقال غيره: أولى تحسيرٌ له على ما فاتَه. والوَلَاء: الموالون. يقال هَؤلاء وَلَاءُ فلانٍ. والوَلَاء أيضاً: ولاءُ المُعْتَق، وهو أن يكون ولاؤه لمُعْتِقِه، كأنَّه يكون أولى به فى الإرْث من غيره إذا لم يكن للمُعْتِق وارثُ نَسَب. وهو الذى جاء
ول ي
وليه ولياً: دنا منه، وأوليته إياه: أدنيته. وكل مما يليك، وجلست مما يليه. وسقط الويّ وهو المطر الذي يلي الوسميّ. وقد وليت الأرض، وهي موليّة. وولي الأمر وتولاّه، وهو وليه ومولاه، وهو وليّ اليتيم ووليّ القتيل وهم أولياؤه. ووليَ ولاية. وهو والي البلد وهم ولاته. ورحم الله تعالى ولاة العدل. واستولى عليه. وهذا مولاي: ابن عمي، وهم مواليّ. ومولاي: سيدي وعبدي. ومولًى بيّن الولاية: ناصر. وهو أولى به. ووالاه موالاة. ووالى بين الشيئين، وهما على الولاء. وتقول العرب: وال غنمك من غنمي أي اعزلها وميّزها، وإذا كانت الغنم ضأناً ومعزًى، قيل: والهاً. قال ذو الرمة:
يوالي إذا اصطكّ الخص