قصيدة
قدوم ولكن لا أقول سعيد
العنوان هو المطلع.
المنفلوطي · قافيتها د · 50 بيتاً
- قدومٌ ولكن لا أقولُ سعيدُعلى فاجرٍ هجوَ الملوكِ يُريدُ
- لأضرابه بيتٌ من اللؤمِ عامرٌومُلكٌ وإن طالَ المدى سيبيدُ
- بعدتَ وثغر الناس بالبشرِ باسِمٌلما عَلِمت بالفخر أن سَتعودُ
- تَناءَيتَ عن مصرٍ فسُرَّ عدوُّهاوعدتَ وحُزنٌ في الفُؤادِ شديدُ
- تمر بنا لا طرفَ نحوكَ ناظرٌمن الخَصمِ إلا واعتراهُ جُمُود
- أَعاديكَ لا تحنُو عليكَ لغيظِهاولا قلبَ من تلك القلوبِ ودُودُ
- علام التهاني هل هناك مآثِرٌنعم هي للعباس ليس تَبِيدُ
- فيا وَغدُ قلي لي هل سُعودٌ بِغَيرهفنفرحَ أو سعىٌ لديكَ حميدُ
- إذا لم يكن امر ففيمَ مواكبٌعلى جمعنا تُبدى الهَنَا وتُعِيدُ
- بِرَغمِكَ عن أمرِ الخديوي تجنَّدَتوإن لم يَكن نَهىٌ فَفيمَ جنود
- تُذكِّرنا رُؤياك أيام أُنزِلَتعلى آلِ مُوسى نعمةٌ وسُعُودُ
- وقال الأعادي إذ رأَوكَ تَنَزَّلتعلينا خطوبٌ من جُدودِكَ سُودُ
- رمتنا بكم مقدونيا فأصابنارخاءٌ عن الجدبِ المُبيدِ بعيدُ
- وأَردى معادينا وقد رامَ ذُلَّنامُصوبُ سهمٍ بالبلاءِ سديدُ
- فلما توليتم طغيتم وهكذابحارُ الندى تطغى ونحنُ وُرُودُ
- فَشيدتُمُ العدلَ القويمَ كذلكمإذا أصبح التركي وهو عميدُ
- فكم سُفِكت منا دماءٌ بريئةٌمن الحقِّ ليست للأمانِ تُريدُ
- طغَت وبسيفِ العدلِ سالَت دماؤُهاوكم ضُمِّنَت تلك الدماءَ لحودُ
- وكم ضَمَّ بطنُ البحرِ أشلاءَ جمَّةًتروجُ بما فيه الخراب يزيدُ
- رَمَاها القضا في البحر عدلاً فأصبحتتُمَزِّقُ أحشاءٌ لها وكُبُودُ
- وكم صارَ شملٌ للعبادِ مُشَتَّتافنظَّمهُ فخرُ الملوكِ سَعِيدُ
- وكم شادَ اسماعيلُ في القُطرِ جامعاًوخُرِّبَ قصرٌ في البلاد مشيدُ
- وسيقَ عظيمُ القومِ مِنَّا مكبلاًصدقتَ وهذا القولُ منكَ سَديدُ
- عتا واعتدى فاغتاله العدلُ فانبرىله تحتَ أثقالِ القُيودِ وئيدُ
- فما قام منكم بالعدالةِ طارفٌكذبتَ وأيمُ الله أنتَ كنودُ
- عدلنا بكم نسلاً فنسلاً لحلمناولا سار منكم بالسدادِ تليدُ
- كأني بقصرِ الملكِ أصبحَ بائداًتوهمتَ معكوساً عليكَ يعودُ
- فبيتُ الذي عادى الملوكَ مُدَمَّرٌمن الظلمِ والظلمُ المبينُ مُبيدُ
- ويندُبُ في أطلاله البومُ ناعباًذويها وبالدمعِ الهَتونِ يجُودُ
- يصيحُ فلا يلقى مجيباً سوى الصدىله عندَ ترديدِ الرثاءِ نشيدُ
- أعباسُ ترجو أن تكون خليفةًلتوفيقنا فاسلم ونحنُ عبيدُ
- سيمنحكَ السلطانُ أكبر منحةٍكما ودَّ آباءٌ ورامَ جُدودُ
- فيا ليتَ دنيانا تزولُ وليتنانموتُ إذا فينا سواكَ يَسود
- فدم ودعِ الاعدا يقولون ليتنانكون ببطنِ الأرض حين تسودُ
- أعباسُ لا تحزن على الملك إنهكما رمته باقٍ وكيفَ تُريدُ
- وإن الذي عاداكَ لا شك عمرُهُتقضى فهذا الحزن ليس يفيدُ
- أعباسُ صار الملكُ في يد عادلٍوإنك تبنى صرحهُ وتشيدُ
- وإنَّ أميرَ المُؤمنينَ بسيفِهيَذُبُّ الردى عن حوضِه ويَذُودُ
- وقد كان جفنُ الدهر وسنانَ هاجداًعلى شَرِّ عادٍ هدمَ مِصرَ يُريدُ
- تيقظَ عباسُ الخديوي لقمعهِوها هو هب اليومَ منه هجود
- بريطانيا لا زالَ أمركِ نافذاًعلى خائنِ الأوطانِ فهوَ جَحُودُ
- ويا دولة العباس دمتِ عزيزةًوظلكِ في أرجاءِ مصرَ مديدُ
- ليصبح شملُ الأمرِ وهو منظمٌلسلطاننا المنصور وهو حميد
- ويعتزُّ بالعدل الخديوي قطرناويصبحَ عنه الظلمُ وهو طريدُ
- أيجرؤُ ذِئبٌ أن يدوس برجلِهِبلاداً بعباس الأمير تسودُ
- بهمته مصر العدالة أصبحتعريناً وفي ذاكَ العرينِ أسودُ
- فأنتِ احتللتِ القُطرَ والقُطرُ دارِسٌفوافاك جمعاً شيخه ووليدُ
- أتاهُ خديوينا فشادَ صُروحهفأضحى بفضلِ العدلِ وهوَ جديدُ
- متى ما أرى الأعلامَ يخفق ظلُّهاوتنشرُ للمولى الحميدِ بنُودُ
- وعسكرُهُ السامي وحكمُ أميرناعلى أرضِ مصرٍ إنني لسعيدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.