خمسون ماء تتحدر من أعطاف الطبيعة متموجة تحفُّ بمركبك اللطيف وتمنحه نعمة الأجنحة لكأن هذا الجسد المتوهج بفعل الوشم وصليل الذهب يبحر بالشهوة المكبوتة نحو سديم الشغف ... خمسون
شعوبٌ تتناسل مثل الأرانب مذعورةً مثلها، تكـز على السكاكين بجراحها لئلا يستبدلها السفاحون بالسيوف والخوازيق. شعوبٌ تتظاهر بتجرع الماء فيما تسف رمل الصحارى المستفحلة، تطلعون من صخرةٍ مشرفةٍ على الدم الراعف مكنوزةً بسرائر الناس مثل نحيب الجبال وزفير النهر المنصب. تفسدون الكلام. كلامٌ تجر إليه الشعوب رقيقاً في ساحةٍ يتبادل فيها الأشقاء الطعنات النجلاء، حيث الطغاة يرون ويتبادلون أنخابهم بعد كل هزيمةٍ ينتصرونها بنا. نذهب إلى الموت قتلاً بسواعد نتعانق بها ونتمرغ في وحل أرواحنا المهدورة. ذهبنا إلى الساحة بوهم الأعداء لنجد الأحباء في انتظارنا بالنصال المسنونة، لنسقط معاً في احتضارٍ طويل. تسألنا الأرض عن العرسٍ الذي وعدنا به فنتلعثم وتختلج، أفواهنا مملوءةٌ بالتراب. لا نعرف هل كنا نقبل الأرض كي تصفح عن سهونا وغفلة قلوبنا، أم كنا نكبت صرخات الذعر لفرط الحبسة. كنا ذريعتكم لإرتداء أكثر القفطانات خجلاً نحن أحبابكم الخاطئون نسمع نشيجكم ينبعث في صخرةٍ مشتعلةٍ، مثل حممٍ تصعدون من الأقاصي، وتقذفون بقناديلكم نيازك تبغت الغافل والنائم والمأخوذ والشريد والقاطن والمسافر، تبغت العبيد وهم يرفلون في حرياتهم المكبوتة. صمتٌ يخلع الأكباد من نواحها ويفتن الأرض بأزهار القرمز الباهرة، صمتٌ ينهر وهدة المـهد .
ك ب ت
كبت الله عدوّك: كبّه وأهلكه، وتوقل: لازال خصمك مبكوتاً، وعدوّك مكبوتاً.
ومن المجاز: فلان يكبت غيظه في جوفه: لا يخرجه. وتقول: من كبت غيظه في جوفه، كبت الله عدوّه من خوفه.