قصيدة

ما يوقظ الحجر

قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 138 بيتاً

  1. (تحية إلى عبدالرحمن النعيمي)1
  2. مندلعاً في يقظةٍ مشتهاةفي الكوكب الجارف
  3. تستودع ثقتك أدلاءَ مدججينَ بقناديلَ خامدةٍمتكئاً على طرف تختك البارد
  4. محدقاً بملء أحداقك المذعورةفي قلوع مرميةٍ على الرمل
  5. ظناً أنها المرفأ والسواحل.2
  6. كيف تريد لنا أن نصدقَ انتظارَككيف لنصوصك المختومة بعاج عظامنا
  7. أن تقرأ لنا الطالعفيما تصقل لك تاجاً ترثه كل صباح
  8. مثل تاريخٍ يتفاقمُ في كوابيس ليلنا التائه.3
  9. طاشَ بنا العقلُ المجنونُ وأنتَ في شرفة عرشك،انتظرتكَ حشودُ أحشائنا لكي تمتحنك بوقع العجلات
  10. وصريخ الحديد في عظام كواحلناها أنت تبالغ في التحديق
  11. كلما عبر أمامك شخصٌ مأخوذٌشخصٌ يستفحل الوهمُ فيه،
  12. شخصٌ، فيما يتهاوى،يتشبث بتلابيب شخصٍ يتلاشى
  13. نطوف به في قفيرة القمحرجاة أن تستيقظ المعجزةُ
  14. نؤدي له طقساً وصلاةًيرتجُّ لها المُـلكُ والمملكة
  15. يصطف القتلى جمعاً جمعاًيتدافع الفقراءُ والخزافون وطهاة العرائض
  16. وأنتَ في الغيّ والغيبوبة،يُحيطُ بقصرك تسعونَ خطيباً يمتدحون رحمة الموت
  17. لكي يتريثَ ويمنحك الوقتَ لتخرج من جسرٍ منخورٍيعبره الجوعى بنصف رغيفٍ
  18. وضرائب نهبٍ وتسعة قتلى.4
  19. ليتك تسمع نحيبَ الأحبابوراء الباب.
  20. 5أصلابـُك تظنُّ بنا،
  21. فـتـَبَصَّرْ في خجل الوحشوأتركْ لحديد المعنى يوقظ ليلَ نداماكَ.
  22. 6بالغتَ في صقل السيف بشهوة الحجر
  23. ضاهيتَ الصخرَ بقلبكفاختلطَ عليكَ العدلُ بطيش المُـلك
  24. هل أنتَ الحربُ على شعبكَأم أنت السِلمُ عليه.
  25. 7ليس لديك من الوقت ما يكفي لتأنيب دواعي الندم
  26. فرسانـُك المؤجلونَ ينتظرونكَ على مشارف الجبلينتظرون انحدارَكَ منجرفاً لتأخذَ مكانـَك في طليعتهم
  27. يذهبون إليكَمثل الحجّ
  28. مثل الحلم إلى النوم،إليك
  29. إليكلتذهب بهم في درس اليقظة
  30. لرعيلٍ أمعنَ في المجونوأفرطَ في الحسرة،
  31. ما كان لكَ أن تتأخرَ عن قلقك النفيسالمتألق في مهاميز فرسانك المنذورين لفقدك
  32. جَسـُورونَ بكَويدركونك في المحبة أكثر مما تتركهم في الضغائن،
  33. مريدوكيريدونك،
  34. قرابينهم في أيديهمرجاةَ أن تبرأ من الضَـرّ الذي يشملك
  35. رجاة أن تنهضَ بتاجك الصحيح نحو مدارجَ خيلهم،يستـلونك مثل سيفٍ سعيدٍ بالمبارزات
  36. يعالجون بك جراحَهمويجرحونَ بكَ أوهامَ الجحيم والجنة.
  37. 8كتائب جيشك العاطل تعبث
  38. بلا بصيرةٍ ولا مجدٍفقلْ لهم،
  39. أؤلئك الذين بالغوا في الخطأمن شرفة القصر حتى حديقة الحصن،
  40. يفزعون من حصاة الجرسينافحون في بهو الأرض
  41. منخرطين في التدوينحتى يستغلق عليهم المعنى
  42. وتخونهم الدلالاتُويشطـُّ التفسيرُ بهم.
  43. قلْ لهمبعينيك المغرورقتين بتضرع الأوج
  44. عينين يعزّ عليهما البكاءُقلْ لهم
  45. أن يكفوا عن أرشيف السُلالةِوهندسة الكارثة
  46. قل لهمأن يكبحوا كلامَهم الفاحش متذرعين بالصلاة
  47. في منعطف الكعب الهشّفالعمل في إطلاق فرسَ الشهوة
  48. وشجاعة الموج.9
  49. هل تنسى أنخابَـكَ معهم ساعة تنظيم حركة الكواكبفيما كانت الشمسُ تستريحُ قبل فجرها
  50. فيما الطفلُ في العائلةفيما النعمة ترَفُ الوقت
  51. فيما الدعاة يتهجون القرىفيما المعاجمُ تجهلُ
  52. فيما الضجيجُ يطغىفيما الكتابُ في الوحشة
  53. فيما الناسُ في التجربةوالحكمة في العدل.
  54. 10الآن،
  55. تطوي طاولتك المستديرةوتصقل خواصرَ خيلك بأكثر المهاميز جسارةً
  56. وتطلقُ نشيدَ الصحراءِ لبحارةٍ في السفر،لكن مَـْن يُـصغي إليكَ وأنتَ تجهلُ أبجدية السديم
  57. وتنسى فهارسَ الأساطيرتخرجُ مدججاً بالقوانين
  58. لتقنع شعباً أرهقته الإقامة في سجن البحر،لكي يقبلَ قيدَ الأرض،
  59. شعباً أمضَّـتـه حموضة العطششعباً شطـّ به الوهمُ
  60. وشطرته الأحلامالآن،
  61. فيما تطوي عباءتك الكالحةمستديراً نحو عرشك الوشيك
  62. لا تظننَّ أن سيوفَ فرسانك المصقولة لفرط المبارزاتكافية لترويض شكيمة شعبٍ خصَّه الله بالبحر.
  63. 11ثمة فارسٌ واحدٌ
  64. كفيلٌ برسم وردةٍ سوداءَ على كتفك،يعيد تنظيم حركة الطبيعة
  65. ويمنح الخيلَ أسماءَ الناس لتنساك،فتحسَّس الندبَ النافرَ في زندك
  66. حرِّر أطرافك من الإرث.12
  67. هل أنت ملكٌ أمْ سماءلكي تنسى فرسانك في غيمة أحلامٍ عابرة
  68. وتغفل عن فهارس الوعد في طليعة عهدكإذ ليس لشعبك أن يتأرجح مثلك
  69. بين صكوك المحرابونصوص ميثاقك
  70. ميثاقٌ رَفـَعْـتـَه صارية في زرقة السفر.13
  71. أطلقْ رباطَ بغالكتخفـَّفْ من أدوات حربك قليلا
  72. أرخِ لنـَجـّارِيكَ كي لا يتيه بهم خشبُ السيسم في اليَـمّ،فمقاعدك لا تـُحصى
  73. والتختُ المنخور يضيع بنا.14
  74. نساؤك المذعورات من فرط الوحشةلم يبق لهنَّ بعد الغربة غير المنفى
  75. ليس في البيت غير انتظار فادحوذبالة خيطٍ معقودٍ في الرسغ المرضوض.
  76. 15ثمة نساءٌ
  77. رَبَـيـْنَ الأحجارَ في مهودهـنَّلئلا يشعرَ الرجالُ بالوحشة
  78. لئلا يصابَ الأطفالُ بالوحدة،نساءٌ رافـَـقـنَ البحرَ في مَـدّهِ الأعلى
  79. لكي يستمهلنه في السواحلويستفردنَ به في ردهة النوم
  80. يَغسلنَ الأواني بفيضِهويَـدْهَـنَّ أعضاءَ رجالهنَّ بسَورَة غضبه،
  81. بحرٌ يدخرُ الدمعَ لهـنَّساعة ينجرفُ الرجالُ من جرف الجبل
  82. ملتحقين بجيشك المتعثر بمشتهيات القرىوسقط السبل المنهوبة.
  83. 16نساءٌ خفيفاتِ القلب ثقيلاتِ الحُجة
  84. كلما لمحنَ دمعتك الأخيرة تتدحرج من مقلتك الساهمةطفـقـن في مطرِ يفيض على الرأس
  85. فيبدأ جنون الفقد.17
  86. نساءٌانتهينَ تواً من تدريب الموجَ على الغرق
  87. والطيرَ على الأوجنساؤك الوحيدات في الليل
  88. مَـنْ سيدرك أحلامَـهـنِّ المغدورةوأنتَ منخرطٌ في رغباتك المكبوتة
  89. منشغلٌ بدماثة الخيل.18
  90. نساءٌ أعلى من يـدكلن تلمسهنَّ قبل أن تضعَ الضوءَ في كلماتك
  91. لن تطالَ الخيطَ المنسول من أذيالـهـنوأنت في آلة الحرس الصدئة
  92. تتعثر بزجاجكَ الثمل.19
  93. هل تسمع قهقهة الموتىيضحكون وهم يتناوبون على أعنة خيلك
  94. يؤيدون ركابك في أروقة الخرائط القديمةيغوونك بالمسك الطازج
  95. والعنبر النيئيمسّدونَ سُـروجَـك بلحاهِـم الدبغة
  96. ويفتحون مساربَ العتمة أمامَ دوابك المأمورةتتصاعد ضحكاتهم الشيطانية
  97. منشدين لك المنادبَ في شكلِ صلاة الموتى،فهل تسمع.
  98. 20يشحذون كواحلهم بخواصرَ خيلك
  99. ينتبهون،ينهبون،
  100. وينتابهم النصُ :"مَـنْ أحسنَ الوفادةَ نـالَ الرفادة"
  101. 21هذا وقـتـك فاغـمـدْ سيفك
  102. امنحنا نعمة أن نسمعَ نشيدك الجديدوننسى ما يجعلك مليكاً يتذكر أسلافاً ينسون
  103. يحبطناويؤجلنا
  104. ويقايض أخطاءَ العمر بنا.22
  105. أطلقْ خيلكعبر أزقة هذا الريف المهدور
  106. دعنا ننساك قليلاكي ننصح حماة عرشك
  107. أن يتوبوا عن الإلحادأن يتوبوا عن السعي
  108. بأجنحة تشهق في الليل بلا فتوىننساك قليلاً
  109. كي تتذكرنا.23
  110. لسنا رعاياكونوشِكُ أن نسأمَ منك
  111. وأنت تمدّ المدى للصدىتبالغ في ثقتك بصبرنا عليك،
  112. لن ندخل حروبكلا نصغي لطغيان الفتوى
  113. وأصوليي الحاناتمبعوثي إلهٍ لا يعرفهم.
  114. 24لستَ إلهاً
  115. لسنا عبيداً.25
  116. لأقدامنا أجنحة تكفيوطيشُـنا بلا حدود،
  117. 26لدينا أطفالٌ نخشى عليهم سطوة الكتب
  118. والكتائب.27
  119. كل ما لم تستطع قولهتقوله الآن
  120. حيث العرباتُ المكنوزةمشدودةً على المطهمات الأصيلات،
  121. تقوله حيث ينال فرسانـُك حصة عتادِهم المهملوليس ثمة احتمالٌ للخطأ
  122. بينك وبينهم الصَكُ،بينكما ما يوقظ الحجرَ من حضن الجبل
  123. يقطف النارَ من القلبفقلْ ما تقوله الآن
  124. قبل أن تختلطَ عليك شرفة القبر بوحشة القصرحتى لا تعرف
  125. أيهما لك وأيهما عليكقل ما تقوله الآن.
  126. 28قله الآن
  127. فيما تخرج من وهدتكقله الآن
  128. صوتك يجعل كلماتـك حـيّـة وقادرة،فلا تنشغل بغفلة الصلاة عن يقظة العمل.
  129. 29يحزمون أرضكَ بالهجوم والجسر المكسور
  130. غزاة يستنفرونك للطقس والتضاريسفاخطفْ سلاحكَ من عدوّك
  131. ابتكره واصقلْ به الرسائلَيسمع فرسانـُك الكلامَ كلما قلتَ
  132. ويفهمونك كلما سعيتْ.30
  133. انهضْ من تخت الحكمانهض من بياض سريرك
  134. من سديمكوافتح سريرتك،
  135. فرسك البيضاءُ على وعدهابيضاء مثل اليقظة في الخرمس.
  136. انهضْ من تختكاستدر بكعبك الصلد
  137. وانحدر نحو فرسانك المنتظرينلا نجاة لهم بدونك
  138. ولا نجاة لك وحدك.

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.