قصيدة
بندقيَّة وكفن
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 13 بيتاً
- ((لن يهزمني أَحد . ولن أَنتصر على أَحد)) -قال رَجُلُ الأمن المُقَنَّعُ المُكَلَّفُ مهمَّة غامضة.
- أطلق النار على الهواء , وقال :على الرصاصةوحدها أن تعرف مَنْ هو عدوِّي . ردَّ علية
- الهواء برصاصة مماثلة . لم يكترث المارة العاطلونمن العمل بما يدور في بال رجل الأمن المقنع
- العاطل مثلهم من العمل , لكنه يبحث عن حربهالخاصة منذ لم يجد سلاماً يدافع عنه . نظر
- إلى السماء فرآها عالية صافية . وبما أنه لايحبُّ الشعر فلم ير فيها مرآة للبحر . كان
- جائعاً , وازداد جوعاً حين شمَّ رائحةالفلافل , فأحسَّ بأن بندقيته تُهينُهُ . أطلق
- رصاصة على السماء لعلَّ عنقوداً من عنبالجنّة يسَّاقط عليه . ردّت عليه رصاصة
- مماثلة , فأجَّجت حماسته المكبوتة إلى القتال.فاندفع إلى حرب متخيَّلة , وقال : عثرت أخيراً
- على عمل . إنها الحرب . وأَطلق النار علىرجل أَمن مُقَنَّع آخر , فأصاب عدوَّه المُتَخَيَّل ,
- وأُصيب بجرح طفيف في ساقه . وحين عادإلى بيته في المخيّم متكئاً على بندقيته , وجد
- البيت مزدحماً بالمعزّين , فابتسم لأنه ظنَّأنهم ظنوا أنه شهيد , وقال: لم أَمت !
- وعندما أخبروه أنه هو قاتل أخيه , نظرإلى بندقيته باحتقار , وقال : سأبيعها لأشتري
- بثمنها كفناً يلتق بأخي !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.