خشب
الخاء والشين والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خشونةٍ وغِلَظ.
فالأخْشَب: الجَبَلُ الغليظ. ومن ذلك
قول النبى ﷺ، فى مكّة:
«لا تَزُول حَتَّى يَزُولَ أخْشَبَاها». يريد جبلَيْها. وقول القائل يصف بعيراً:
* تَحْسبَ فَوقَ الشَّوْلِ مِنْه أخْشَبَا (¬٢) *
فإنّه شبَّهَ ارتفاعَه فوق النُّوق بالجَبَل. والخَشِيب السيف الذى بُدِيءَ طَبعُه؛ ولا يكون فى هذه الحال إلاّ خَشِناً. وسهمٌ مَخْشوبٌ وخشيبٌ، وهو حين يُنْحَتُ.
وجَمَلٌ خشيب: غليظ. وكلُّ هذا عندى مشتقٌّ من الخشَب وتخشَّبت الإبل، إذا أكَلَتِ اليبيسَ من المرعَى. ويقال جَبْهةٌ خَشْبَاء: كريهة يابسة ليست بمستوية.
وظَليمٌ خشيبٌ: غليظ. قال أبو عُبيد: الخشيبُ السَّيفُ الذى بُدِئَ طبعُه، ثمّ كثُر حتَّى صار عندهم الخشيبُ الصقيلَ.
خ ش ب
" كأنهم خشب مسندة "، وخرجت إليهم الخشابة يدقونهم وهم الذين يقاتلون بالعصيّ. ورجل خشب: في جسده صلابة وشدة عصب. وسيف خشيب ومخشوب، وسهم خشيب ومخشوب: لما يحكم عمله. وهو من الخشب. وقد خشبته. وجاد ما فتق الصيقل خشيبة السيف أي حديدته التي خشبها و" مكة لا تزول حتى يزول أخشباها " وكأنهم أخاشب مكة. وقال رؤبة:
تحسب فوق الول منه أخشبا
وهو الجبل العظيم.
ومن المجاز: مال خشب وحطب هزلي. وخشبت الشعر واختشبته: قلته كما جاء غير متنوق فيه. وهم يخشبون الكلام والعمل. وشعر خشيب ومخشوب. ويقال: جاء بالمخشوب، غير المحسبو؛ وكان الفرزدق ينقح الشعر، وكان جرير يخشب، وكان خشب جرير خيراً من تنقيح الفرزدق. وقال جندل:
قد علم الراسخ في العلم الأرب ... والشعراء أنني لا أختشب
حسري رذاياهم ولكن أقتضب
أي أبتدع. وهم خشب بالليل أي لا يتهجدون.