قصيدة
يوميات إمرأة
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 151 بيتاً
- لماذا في مدينتنا ؟نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
- ونسرق من شقوق الباب موعدناونستعطي الرسائل
- والمشاويرالماذا في مدينتنا ؟
- يصيدون العواطف والعصافيرالماذا نحن قصديرا ؟
- وما يبقى من الإنسانحين يصير قصديرا ؟
- لماذا نحن مزدوجونإحساسا وتفكيرا ؟
- لماذا نحن ارضيون ..تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
- لماذا أهل بلدتنا ؟يمزقهم تناقضهم
- ففي ساعات يقظتهميسبون الضفائر والتنانيرا
- وحين الليل يطويهميضمون التصاويرا
- أسائل دائماً نفسيلماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
- لكل الناسكل الناس
- مثل أشعة الفجرلماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
- ومثل الماء في النهرومثل الغيم ، والأمطار ،
- والأعشاب والزهرأليس الحب للإنسان
- عمراً داخل العمر ؟لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
- طبيعياًكلقيا الثغر بالثغر
- ومنساباًكما شعري على ظهري
- لماذا لا يحب الناس في لين وفي يسر ؟كما الأسماك في البحر
- كما الأقمار في أفلاكها تجريلماذا لا يكون الحب في بلدي
- ضرورياًكديوان من الشعر
- انا نهدي في صدريكعصفورين
- قد ماتا من الحركقديسين شرقيين متهمين بالكفر
- كم اضطهداوكم رقدا على الجمر
- وكم رفضا مصيرهماوكم ثارا على القهر
- وكم قطعا لجامهماوكم هربا من القبر
- متى سيفك قيدهمامتى ؟
- يا ليتني ادرينزلت إلى حديقتنا
- ازور ربيعها الراجععجنت ترابها بيدي
- حضنت حشيشها الطالعرأيت شجيرة الدراق
- تلبس ثوبها الفاقعرأيت الطير محتفلاً
- بعودة طيره الساجعرأيت المقعد الخشبي
- مثل الناسك الراجعسقطت عليه باكية
- كأني مركب ضائعاحتى الأرض ياربي ؟
- تعبر عن مشاعرهابشكل بارع ... بارع
- احتى الأرض ياربيلها يوم .. تحب فيه ..
- تبوح به ..تضم حبيبها الراجع
- وفوق العشب من حوليلها سبب .. لها الدافع
- فليس الزنبق الفارعوليس الحقل ، ليس النحل
- ليس الجدول النابعسوى كلمات هذى الأرض ..
- غير حديثها الرائعأحس بداخلي بعثاً
- يمزق قشرتي عنيويدفعني لان أعدو
- مع الأطفال في الشارعأريد..
- أريد..كايه زهرة في الروض
- تفتح جفنها الدامعكايه نحله في الحقل
- تمنح شهدها النافعأريد..
- أريد أن أحيابكل خليه مني
- مفاتن هذه الدنيابمخمل ليلها الواسع
- وبرد شتائها اللاذعأريد..
- أريد أن أحيابكل حرارة الواقع
- بكل حماقة الواقعيعود أخي من الماخور ...
- عند الفجر سكرانا ...يعود .. كأنه السلطان ..
- من سماه سلطانا ؟ويبقى في عيون الأهل
- أجملنا ... وأغلانا ..ويبقى في ثياب العهر
- اطهرنا ... وأنقانايعود أخي من الماخور
- مثل الديك .. نشوانافسبحان الذي سواه من ضوء
- ومن فحم رخيص نحن سواناوسبحان الذي يمحو خطاياه
- ولا يمحو خطاياناتخيف أبي مراهقتي
- يدق لهاطبول الذعر والخطر
- يقاومهايقاوم رغوة الخلجان
- يلعن جراة المطريقاوم دونما جدوى
- مرور النسغ في الذهرأبي يشقى
- إذا سالت رياح الصيف عن شعريويشقى إن رأى نهداي
- يرتفحان في كبرويغتسلان كالأطفال
- تحت أشعه القمرفما ذنبي وذنبهما
- هما مني هما قدريمتى يأتي ترى بطلي
- لقد خبأت في صدريله ، زوجا من الحجل
- وقد خبأت في ثغريله ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
- له ، مجدولة الخصلليخطفني
- ليكسر باب معتقليفمنذ طفولتي وأنا
- أمد على شبابيكيحبال الشوق والأمل
- واجدل شعري الذهبي كي يصعدعلى خصلاته .. بطلي
- يروعني ..شحوب شقيقتي الكبرى
- هي الأخرىتعاني ما أعانيه
- تعيش الساعة الصفراتعاني عقده سوداء
- تعصر قلبها عصراقطار الحسن مر بها
- ولم يترك سوى الذكرىولم يترك من النهدين
- إلا الليف والقشرالقد بدأت سفينتها
- تغوص .. وتلمس القعراأراقبها وقد جلست
- بركن ، تصلح الشعراتصففه .. وتخربه
- وترسل زفرة حرىتلوب .. تلوب .. في الردهات
- مثل ذبابة حيرىوتقبح في محارتها
- كنهر .. لم يجد مجرىسأكتب عن صديقاتي
- فقصه كل واحدهأرى فيها .. أرى ذاتي
- ومأساة كمأساتيسأكتب عن صديقاتي
- عن السجن الذي يمتص أعمار السجيناتعند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
- عن الأبواب لا تفتحعن الرغبات وهي بمهدها تذبح
- عن الحلمات تحت حريرها تنبحعن الزنزانة الكبرى
- وعن جدارنها السودوعن آلاف .. آلاف الشهيدات
- دفن بغير أسماءبمقبرة التقاليد
- صديقاتي دمى ملفوفة بالقطنداخل متحف مغلق
- نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفقمجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
- وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرقبلا خوف
- سأكتب عن صديقاتيعن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
- عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعاتعن الأشواق تدفن في المخدات
- عن الدوران في اللاشيءعن موت الهنيهات
- صديقاتيرهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
- سبايا في حريم الشرقموتى غير أموات
- يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجاتصديقاتي
- طيور في مغائرهاتموت بغير أصوات
- خلوت اليوم ساعاتإلى جسدي
- أفكر في قضاياهأليس هوالثاني قضاياه ؟
- وجنته وحماه ؟لقد أهملته زمنا
- ولم اعبا بشكواهنظرت إليه في شغف
- نظرت إليه من أحلى زواياهلمست قبابه البيضاء
- غابته ومرعاهإن لوني حليبي
- كان الفجر قطره وصفاهأسفت لا نه جسدي
- أسفت على ملاستهوثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته
- رثيت لهلهذا الوحش يأكل من وسادته
- لهذا الطفل ليس تنام عيناهنزعت غلالتي عني
- رأيت الظل يخرج من مراياهرأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه
- تحرر من قطيفتهومزق عنه " تفتاه "
- حزنت انا لمرآهلماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟
- لماذا الله أشقانيبفتنته .. وأشقاه ؟
- وعلقه بأعلى الصدرجرحاً .. لست أنساه
- لماذا يستبد ابي ؟ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه
- كسطر في جريدتهويحرص على أن أظل له
- كأني بعض ثروتهوان أبقى بجانبه
- ككرسي بحجرتهأيكفي أنني ابنته
- أني من سلالتهأيطعمني أبي خبزاً ؟
- أيغمرني بنعمته ؟كفرت انا .. بمال أبي
- بلؤلؤة ... بفضتهأبي لم ينتبه يوماً
- إلى جسدي .. وثورتهأبي رجل أناني
- مريض في محبتهمريض في تعنته
- يثور إذا رأى صدريتمادى في استدارته
- يثور إذا رأى رجلاًيقرب من حديقته
- أبي ...لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
- سيأتي ألف عصفورليسرق من حديقته
- على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريهوابسط فوقها في فرح وعفوية
- أمشط فوقها شعريوارمي كل أثوابي الحريرية
- أنام , أفيق , عارية ..أسير .. أسير حافية
- على صفحات أوراقي السماويةعلى كراستي الزرقاء
- استرخي على كيفيواهرب من أفاعي الجنس
- والإرهاب ..والخوف ..
- واصرخ ملء حنجرتيانا امرأة .. انا امرأة
- انا انسانة حيةأيا مدن التوابيت الرخامية
- على كراستي الزرقاءتسقط كل أقنعتي الحضارية
- ولا يبقى سوى نهديتكوم فوق أغطيتي
- كشمس استوائيةولا يبقى سوى جسدي
- يعبر عن مشاعرهبلهجته البدائية
- ولا يبقى .. ولا يبقى ..سوى الأنثى الحقيقة
- صباح اليوم فاجأنيدليل أنوثتي الأول
- كتمت تمزقيوأخذت ارقب روعة الجدول
- واتبع موجه الذهبياتبعه ولا أسال
- هنا .. أحجار ياقوتوكنز لألي مهمل
- هنا .. نافورة جذلىهنا .. جسر من المخمل
- ..هناسفن من التوليب
- ترجوا الأجمل الأجملهنا .. حبر بغير يد
- هنا .. جرح ولا مقتلأأخجل منه ..
- هل بحر بعزة موجه يخجل ؟انا للخصب مصدره وأنا يده
- وأنا المغزل ..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.