1 ... يـؤثث طريقه بأشباحٍ في رهافة الريح. حوذي يغتاظ لضراوة الغبار حول مواقع خيله. ما كان له أن يغفل عن رعشة الغريب. غريبٌ سهر الليل يملأ الأفق أحلاماً ومناديل. بينه وبين الطريق بوصلةٌ ثملةٌ وأسرى مجللون بالبياض. حوذي يسأم لامبالاة الفرس بغرتها الشقراء، وتلويحة الوداع الواهن يغري أشباحه بسهرة السفر عند منعطف المجرات. يضع في قميصه القديم نقوداً مثقوبةً بنسيان الدول وذاكرة الناس. كتب الليل حتى منتهاه، قاد عربات السهوب ومحطات الثلج، وعندما شغفت به سفيرة الغابة ترك الخيل ومواهب السفر، محتقناً ببريد النوم، حيث الكتب بلا ذاكرةٍ ولا نسيان، يضع جسده تحت شرفتها، ويحصي أقداحاً تسكر الغابة وتفيض بغيبوبة المغادرين. لم يكن وحيداً، لكنه لم ير أحداً سواه. مشغوفـةٌ به قادماً في خشب العربات المجنونة أفراسٌ تهشل به بلا رأفةٍ ولا مكان. حوذيٌ أرعن مثل هذا جديرٌ بأشباحٍ في دماثة الغريب وهو يمعن في التيه، يرى الذئب الحزين فيصاب بالغبطة. لأجل هذا هجر خشبته المـقطورة بالريح، غفل عن سفيرة الذئاب، مأخوذاً بوردة الجوع.
[رسس] رَسُّ الحُمَّى ورَسيسُها واحد، وهو أوَّلُ مَسِّها. وقولهم: بلَغني رس من خبر، أي شئ منه. والرَسُّ: البئر المطويَّة بالحجارة. والرس: اسم بئر كانت لبقية من ثمود. والرس: اسم واد في قول زهير: بكرن بكورا واستحرن بسحرة * فهن ووادى الرس كاليد للفم * والرسيس: الشئ الثابت. وأما قول زهير: لمن طلل كالوحي عاف (١) منازله * عفا الرس منها فالرسيس فعاقله * فهو اسم ماء. وعاقل: اسم جبل. ورسست رسا، أي حفرت بئراً. ورُسَّ الميّتُ، أي قُبِرَ. والرَسُّ: الإصلاحُ بين الناس، والإفسادُ أيضاً. وقد رَسَسْتُ بينهم، وهو من الأضداد. وفلان يَرُسُّ الحديثَ في نفسه، أي يحدِّث به نفسه. ورَسَّ فلانٌ خبرَ القوم، إذا لَقِيَهُمْ وتعرّف أمورهم. ورسرس البعير، أي تمكن للنهوض.
ر س س
به رس الحمّى ورسيسها: ابتداؤها قبل أن تشتدّ. وتقول: بدأت برسّها، وأخذت في مسها؛ وسمعت رساً من خبر. ووقعت في الناس رسة من خبر وهي الذرو منه والطرف. ورسست خبر القوم: تعرّفته من قبلهم. ورس بين القوم: أصلح بينهم. وفلان يرس الحديث في نفسه إذا حدث به نفسه. وريح رسيس: لينة المسّ. قال ابن مقبل:
كأن خزامى عالج ضربت بها ... شمال رسيس المسّ أو هو أطيب
ووقع في الرسّ: في البئر التي لم تطو.
رسو: رَسَوْتُ لفلانٍ من هذا الأمر أو الحديث، أي: ذكرت له طَرَفاً منه. ورسوت الحديثَ: أحكمته فيما بينَك وبينَ نفسك. ورسا الجبلُ يرسو، إذا ثبت أصله في الأرض. ورست السفينة: انتهت إلى قرار الماء، فبقيت لا تسير. والمِرْساةُ: أَنْجَرٌ يُشَدُّ بالحِبال فيُرْسَلُ في البحر فيُمسِك بالسَّفينةَ ويُرسيها فلا تَسِيرُ. وألقتِ السَّحابةُ مَراسيَها: ثَبَتَتْ في مَوْضعٍ وجادتْ بالمَطَر، قال سليمان:
إذا قلت أَكْدَى البرقُ أَلْقَى المَراسيا «٣١٥»
والفَحْلُ من الإبل إذا تفرّق عنه شُوَّله فهَدَرَ بها وراغت إليه وسَكَنَتْ، قيل: رسا بها. قال رؤبة: «٣١٦»
إذا اشمَعَلَّتْ سننا رسا بها
والمُرْسَى: مصدر من أَرْسَيْت السّفينة. ورَسَتْ قدماه في الموقف والحرب، أي: ثبتت. وقِدْرٌ راسيةٌ: لا تَبْرحُ مكانَها، ولا يُستْطاعُ تحويلُها.
العين، مادة «رسو»، ج7، ص290.
جمهرة اللغةج2 ص722
(رسو)
الرَّسْو: مصدر رَسَوْتُ بَين الْقَوْم أرسو رَسْواً، إِذا أصلحت بَينهم. والرَّوْس: مصدر راس يروس رَوْساً، إِذا مَشى متبختراً وراس يَرِيس رَيْساً أَيْضا. وَبَنُو رائس: بطن من الْعَرَب.
وَرجل رُؤاسيّ: عَظِيم الرَّأْس. وَبَنُو رُواس: بطن من الْعَرَب. وراسَ السيلُ الغُثاءَ يَروسه رَوْساً، إِذا جمعه واحتمله. والسَّرْو: ارْتِفَاع وهبوط فِي الأَرْض بَين سهل وسفح، وَمِنْه سَرْوُ حِمْيَرَ. قَالَ ابْن مقبل:
(من سَرْوِ حِمْيَرَ أبوالُ البغال بِهِ ... أنّى تسدّيتِ وهْناً ذَلِك البِينا)
تسدّيتِ: علوتِ والبِين: الغِلَظ من الأَرْض. والسِّرْوَة: النّصل الدَّقِيق من نِصال السهْم، وَجَمعهَا سُرًى. والسّورة: المنزِلة، وَالْجمع سُوَر، مثل صُورَة وصُوَر. قَالَ أَبُو بكر فِي قَول الله ﷿: ونُفِخَ فِي الصُّورِ، كَأَنَّهُ جمع صُورَة، أَي رُدّت فِيهَا الْأَرْوَاح وَقَالَ قوم: بل الصُّور
ر س
و جبل راس، وجبال راسبات ورواس. وأرساها الله تعالى. ورسا وترسّى: ثبت. ورست السفينة: انتهت إلى قرار فبقيت لا تسير، وأرسوها بالمرساة وهي الأنجر. ورست قدماه في الحرب. " وقدور راسيات " لا يستطاع تحويلها لثقلها فهي في مكانها.
ومن المجاز: ما أرسى ثبير ما أقام، وأصله من إرساء السفينة. وألقوا مراسيها. قال زهير:
وأين الذين يحضرون جفانه ... إذا قدمت ألقوا لهنّ المراسيا
وقال آخر:
إذا قلت أكدى الودق ألقى المراسيا
ورسا الفحل بالشول إذا تفرقت فصاح بها فاستقرّت.