قيل فلم يذهب طرفة إلى الحيرة إلا لاهياً في حاناتها، أو ساعياً لتعلم الكتابة. وقيل إنه لم يزر بلاط الملك. فقد أدرك أن «بني بكر» لم تكن لتريد إنصافاً من عمرو بن هند، وهي من بين أكثر القبائل صلةٍ بالملك. ولديها من الامتيازات ما جَعلها شريكاً كاملاَ مع ملوك الحيرة، في اللطائم التي تجوبُ جزيرةَ العربِ والشامِ بالتجارةِ، الذين كانوا يحكمون ويملكون في آنْ. ولأن طرفة لم يقصد بلاط الحيرة، اعتبره عمرو بن هند شاعراً متكبراً ينزعُ إلى تمردٍ يصلُ حدَّ الاستهتار. وهذا سلوكٌ لم يعهده ملوكُ «الحيرة» ولا يقبلونه ولا يصبرون عليه. فما كان من الملك إلا أن حرّض «بني بكر» على شاعرهم، وزيّن لهم المزيدَ من الامتيازات والعطايا عندما يستكملون معه تلفيقَ ما يؤدي إلى النيلِ من الشاعر، بما يشي بأن طلب بني بكر من طرفة الذهاب الى بلاط الحيرة لم يكن سوى مشاركة واضحة في مؤامرة القصر لإخضاع الشاعر.
[حكم] الحُكْمُ: مصدر قولك حَكَمَ بينهم يَحْكُمُ أي قضى. وحَكَمَ له وحَكَمَ عليه. والحُكْمُ أيضاً: الحِكمَة من العلم. والحَكيمُ: العالم، وصاحب الحكمة. والحَكيم: المتقِن للأمور. وقد حَكُم بضم الكاف، أي صار حكيماً. قال النَمْر بن تولب: وأَبْغِضْ بَغيضَكَ بُغْضاً رويداً إذا أنتَ حاولت أن تَحْكُما قال الأصمعي: أي إذا حاولتَ أن تكون حكيما. قال: وكذلك قول النابغة
الصحاح، مادة «حكم»، ج5، ص1901.
معجم مقاييس اللغةج2 ص91
حكم
الحاء والكاف والميم أصلٌ واحد، وهو المنْع. وأوّل ذلك الحُكم، وهو المَنْع من الظُّلْم. وسمّيَتْ حَكَمة الدابّة لأنها تمنعُها يقال حَكَمْت الدّابةَ وأحْكَمتها. ويقال: حكَمت السَّفيهَ وأحكمتُه، إذا أخذتَ على يديه.
قال جرير:
* أبَنِى حَنيفة أحْكِمُوا سُفهاءَكم … إنّى أخاف عليكم أن أغْضَبَا (¬٣)
والحِكمة هذا قياسُها، لأنّها تمنع من الجهل. وتقول: حكَّمت فلاناً تحكيماً منعتُه عمّا يريد. وحُكِّم فلانٌ فى كذا، إذا جُعل أمرُه إليه. والمحكمَّ: المجرِّب المنسوب إلى الحكمة. قال طرفة:
ليت المحكَّمَ والموعوظَ صَوْتَكُما … تحتَ التُّرَاب إذا ما الباطلُ انكشَفَا (¬٤)
أراد بالمحكَّم الشيخَ المنسوبَ إلى الحكمة. و
فى الحديث: «إنّ الجنة»
ح ك م
أحكم الشيء فاستحكم. وحكم الفرس وأحكمه: وضع عليه الحكمة، وفرس محكومة ومحكمة. قال زهير:
قد أحكمت حكمات القد والأبقا
وحكموه: جعلوه حكماً. وحكمة في ماله، فاحتكم وتحكم. ولا تحتكم عليّ. وفي الحديث: " إن الجنة للمحكمين " وهم الذين حكموا في القتل والإسلام، فاختاروا الثبات على الإسلام. ورجل محكم: مجرب منسوب إلى الحكمة. وحاكمته إلى القاضي: رافعته. وتحاكمنا إليه واحتكمنا. وهو يتولّى الحكومات، ويفصل الخصومات. والصمت حكم أي حكمة. وحكم الرجل مثل حلم، أي صار حكيماً. ومنه قول النابغة:
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد انثمد
وأحكمته التجارب: جعلته حكيماً.
ومن المجاز: حكمت السفيه تحكيماً، وأحكمته إحكاماً إذا أخذت على يده أو بصرته ما هو عليه. قال جرير:
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا
وعن النخعي: " حكم اليتيم كما تحكم ولدك " وفي الحديث: " إذا تواضع العبد لله رفع الله حكمته " ويقال: لا يقدر على الله من هو أعظم حكمةً منك. وقصيدة حكيمة: ذات حكمة. قال:
وقصيدة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها
حكم:
حكم عليه: أخضعه وقهره واستولى عليه (أماري ص١٦٨، المقري ٢: ٦٩١) حيث الصواب حكم عليه كما في طبعة بولاق وعند فليشر بريشت (ص١٧٠).
وحكم: ألصق كتفي على الأرض في لعبة المصارعة. ويقال: حكم فيه (ألف ليلة برسل ٩: ٢٨١، ٢٨٢).
وحكم أجل الكمبيالة: حان، استحقت.
وحكم الوقت: حان الوقت. (بوشر).
حكمة عارضة: وقع له حادث. (بوشر).
حكمهم فرطنة: جاءتهم زوبعة (بوشر).
حكم ورسم: تكلم بالحكمة (بوشر).
حكَّم (بالتشديد): احكم (فوك).
تكملة المعاجم العربية، مادة «حكم»، ج3، ص257.
كل سطر أمامك منقول من مصدره كما ورد. راجع المصادر والتراخيص قبل أن تنقل عنه.