قصيدة
وتحمل عبء الفراشة
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 31 بيتاً
- ستقولُ : لا . وتمزِّقُ الألفاظَ والنهرَ البطئَ.ستلعنالزمن الردئَ, وتختفي في الظلّ . لا – للمسرح
- للغويّ . لا – لحدود هذا الحلم . لا – للمستحيلْتأتي إلى مُدُنٍ وتذهبُ . سوف تعطي الظلَّ أسماء
- القرى . وتحذِّر الفقراء من لغةِ الصدى والأنبياءوسوف تذهبُ...سوف تذهبُ , والقصيدةُ
- خلف هذا البحر والماضي . ستشرح هاجساً فيجيءحُرّاسُ الفراغ العاجزون الساقطون من البلاغة
- والطبولْلنشيدكَ انكسرتْ سماءُ الماء . حَطّابٌ وعاشقةٌ,
- وينفتحُ الصباح على المكان . تواصل الكلماتُنسياناً تزوِّج ألفَ مذبحةٍ . يجيء الموتُ أبيضَ
- تهطلُ الأمطار .يتضح المسدَّسُ والقتيلْسيجيئك الشهداءُ من جدران لفظتك الأخيرةِ . يجلسون
- عليكَ تاجاً من دمٍ, ويتابعون زراعةَ التفّاحخارجَ ذكرياتكَ . سوف تتعبُ ....سوف تتعبُ
- سوف تطردهم فلا يمضونَ . تشتمهم فلا يمضونَيحتلّون هذا الوقتَ . تهرب من سعادتهم إلى وقت
- يسير على الشوارع والفصولْويجيئكَ الفقراءُ. لا خبيزٌ لديك , ولا دعاءٌ ينفذ القمح
- المهدَّدَ بالجفاف . تقول شيئاً ما عن الغضب الذيزفَّ السنابل للسيوف.تقول شيئاً ما من الخريف
- فيضحكون ويذهبون , ويتركون الباب مفتوحاًلأسئلة الحقولْ
- لنشيدك اتسعت عيونُ العاشقات نعمْ تُسَمّي خصلةَالقمح البلادَ , وزرقةَ البحر البلادَ. نعم , تسمّي
- الأرض سيَّدةً من النسيانِ.ثم تنام وحدك بينرائحة الظلال وقلبكَ المفقود في الدرب الطويلْ
- ستقول طالبةٌ : وما نفعُ القصيدةِ؟ شاعرٌ يستخرجالأزهارَ والبارودَ من حرفين . والعُمّالُ مسحوقون
- تحت الزهر والبارود في حربين . ما نفع القصيدةفي الظهيرة والظلال؟ تقول شيئاً ما وتخطئ :سوف
- يقترب النخيل من اجتهادي , ثم يكسرُكَ النخيلْلنشيدك انتشرتْ مساحاتُ البياض وحنكةُ الجلاّدِ
- تأتي دائماً كالانتحار فيطلبون الحزن أقمشةًوتأتي دائماً كالانفجار فيطلبون الوردَ خارطةً ستأتي
- حين تذهب , ثم تأتي حين تذهبُ , ثم يبتعدالوصولْ.
- ستكون نسراً من لهيبٍ , والبلادُ فضاؤكَ الكحلىُّتسأل : ((هل أسأتُ إليك يا شعبي ؟))وتنكسر
- السفوحُ على جناح النسر . يحترق الجناح على بخارالأرض . تصعد , ثم تهبط , ثم تصعد , ثم تدخل
- في السيولْوتمر من كل البدايات احتفالاً ((هل أسأتُ إليك يا زمني؟)) تُغَنّي الأخضر الممتدَّ بين يدين
- يابستين : تدخل وردةً وتصبح : ما هذا الزحام ؟ترى دماً فتصبح : من قتل الدليلْ؟
- وتموتُ وحدَكَ . سوف تتركك البحار على شواطئهاوحيداً كالحصى . ستفرُّ منك المكتباتُ’ السيِّدات,
- الأغنياتُ , شوارعُ المدن , القطاراتُ, المطاراتُ,البلاد تفرُّ من يدك التي خلقتْ بلاداً للهديلْ
- وتموت وحدك ..سوف تهجرك البراكين التي كانتتُطيع صهيلك الدامي. وتهجرك اندفاعاتُ الدمِ
- الجنسيّ . والفرحُ الذي يرميك للأسماك .يهجركَالتساؤل والتعاملُ بين أُغنية وسجّان , ويهجرك
- الصهيلْ.وسيدفنون العطر بعدك . يمنحون الوردَ قَيدكَ
- يحكمون على الندى المهجور بالإعدام بعدك.يشعلون النار في الكلمات بعدك . يسرقون الماءَ من
- أعشاب جلدك . يطردونك من مناديل الجليلْوتقول: لا – للمسرح اللغويّ
- لا –لحدود هذا الحلملا – للمستحيلْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.