قصيدة
إن تحي آمالي برؤية عيسى
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها غير موسومة · 88 بيتاً
- إنْ تُحْيَ آمالي بِرُؤْيَةِ عيسىفَلطالما أَنْضَتْ إليه العِيسا
- وحَظِيتُ بَعْدَ اليَأْسِ بالخِضرِ الَّذيما زالَ يَرْقَى أَوْ حَكَى إدْرِيسا
- لولا وُجُودُ الصَّاحِبَينِ كِلَيهِماصارتْ بُيُوتُ العالَمِينَ رُمُوسا
- كَم قُلتُ لَمَّا أَنجَبَ الأبُ ابنَهُلا غَروَ أَن يَلِدَ النَّفِيسُ نَفِيسا
- للَّهِ شَمْسُ الدِّينِ شَمْسٌ أَطلَعَتفينا بُدُوراً لِلْهُدَى وَشُمُوسا
- رَدَّتْ لنا يَدُهُ الغضُوبَ وأَسكَنَتبالعَدْلِ آرامَ الكِناسِ الخِيسا
- أَغْنَتْ مكارِمُهُ الفقيرَ وَأَطعَمَتمَنْ كانَ مِنْ خَيْرِ الزَّمانِ يَؤُوسا
- حبرٌ تَصَدَّرَ لِلنَّوالِ فَلَم يَزَليَتلو عليه مِنَ المَدِيحِ دُرُوسا
- دُعِيَ ابنُ سِينا بالرَّئِيسِ وَلوْ رَأَىعيسى لَسَمَّى نَفْسَهُ المَرؤُوسا
- وَحَسِبْتُهُ مِنْ بأَسِهِ وَذَكائِهِبَهْرَامَ قارَنَ في العُلا بَرجِيسا
- مِن مَعشَرٍ لَيُسَارِعُونَ إلى الوَغَىمُتنازِعِينَ مِنَ الحِمامِ كُؤُوسا
- لُدُّ الخِصامِ إذا تَشاجَرَتِ القَنالَمْ يَجْعَلوا لهُمُ الحَديدَ لَبُوسا
- وأَخُو البَسَالَةِ مَنْ غَدا بِذِراعِهِلا دِرْعِهِ يَوْمَ الوَغَى مَحْرُوسا
- يُوفُون ما وعَدُوا كَأَنَّ وُعُودَهمكانَتْ يَمِيناً بالوفاء غَمُوسا
- يَا أيُّها الموْلَى الوَزِيرُ ومَنْ لَهُحِكَمٌ أغارَتْ منه رَسْطاليسا
- هُنِّيتَ تَقْليداً أتاكَ مُجَدِّدَاًلِلناسِ مِنْ سُلطانِهم نامُوسا
- أُرسِلتَ منه لِلخَلائِقِ رَحْمَةًعَمَّتْ قِياماً منهمُ وجُلوسا
- وكأنَّ قارِئَهُ بِيَوْمِ عَرُوبَةٍلَكَ يُعْرِبُ التَّسْبِيحَ والتقْدِيسا
- ونَظمتَ شَملَ المُلكِ بالقَلَمِ الّذيحَلَّيْتَ منه للسُّطورِ طُروسا
- وبِسَتْرِكَ العَوْراتِ قد كَشفَ الوَرَىلَكَ بالدُّعاءِ المُسْتَجابِ رُؤُوسا
- مِنْ كُلِّ مَشْدُودِ الخِناقِ بِكُرْبَةٍنَفَّسْتُ عنه خِناقَهُ تَنْفِيسا
- أَطفَأتَ نِيرانِ العَداوةِ بَعْدَماأوطَأتَ منها المُوقِدِين وَطيسا
- وَأَرَحتَهُم مِن فِتنَةٍ تَحيي لهُمفي كُلِّ يَوْمٍ داحِساً وبَسُوسا
- هَلَكَتْ جَدِيسُ وطَسْمُ حِينَ تعادَتاوكأَنَّ طَسْماً لَم تكن وجَدِيسا
- يا ابنَ الذي يَلقَ الفَوارِسَ باسماًحاشاكَ أنْ تَلْقَى الضُّيوفَ عَبُوسا
- سَعِدَتْ بِكَ الجُلساءُ فاحذَر بَعْضَهُمفَلَرُبَّما أعْدَى الجَليسُ جَليسا
- بَخَسُوا ضيوفَ اللَّهِ عِنْدَكَ حَظَّهُملا كانَ حَظُّكَ عندهم مَبْخُوسا
- وأُعِيذُ مَجْدَكَ أنْ يكونَ بِطائِفٍمِنْ حاسِدٍ بِنَمِيمَةٍ مَمسوسا
- فاللَّهُ عَلَّمَ كلَّ عِلمٍ آدَماًوأطاعَ آدَمُ ناسِياً إبلِيسا
- إنَّ المُرَاحِلَ مَنْ أَضاعَ أُجُورَهُواعتاضَ عنها بالنَّفيسِ خسيسا
- فارغَب إِلى حُسْنِ الثَّنَاءِ فإِنَّهلا يستوي في الذِّكْرِ نِعمَ وبِيسا
- ما أنتَ مِمَّن تَستَبِيحُ صُدُورُهُمحِقْداً ولا أعراضُهُم تَدْنِيسا
- أدعُوكَ لِلصَّفحِ الجَميلِ فإن تُجِبأحكَمتَ بُنياناً عَلا تَأسِيسا
- ومِنَ السياسةِ أنْ تكونَ مُراعياًللصالِحينَ تَبَرُّهم وتَسوسا
- قَوْمٌ إذا انْتُدِبوا لِيُوْمِ كَرِيهَةٍألْفَيْتَ واحِدَهُمْ يَرُدُّ خَمِيسا
- تَاللَّهِ ما خابَ امْرُؤٌ مُتَوَسِّلٌبالقَوْمِ فِي النُّعْمَى ولا في البُوسَى
- ولقد أتَيْتُكَ باليَقِين فلا تَخَلقَوْلِي ظُنُوناً فيهم وحُدُوسا
- وَرَأيتُ منهم ما رأيتُ لِغَيرِهموأقَمْتُ دَهراً بينهم جاسوسا
- مَنْ كانَ مُلْتَبِساً عليه حدِيثُهمأَذهبتُ عنه منهمُ التَّلبِيسا
- ما ضرَّهم قول المُعانِدِ إنهمْبِفِعَالِهِم أقوى الأنامِ نُفُوسا
- كَم ذَمَّهُم جَهلاً وَأَنكَرَ حالَهُمقَوْمٌ يَلُونَ الحُكْمَ والتَّدرِيسا
- فَرَدَدْتُ قَوْلَهُم بِقوْلِي ضارِباًمَثَلاً على الخَضِرِ السَّلامُ وموسى
- وعلى سُلَيْمانَ النبيِّ فإنَّهأغْرَى رِحالَيْهِ على بَلقِيسا
- وَعلى فَتَى الحَسَنِ الذي سَطَوَاتُهُمَرَّت على الأَعداءِ مَرَّ المُوسى
- يا رُبَّ ذِي عِلْمٍ رَأى نُصْحِي لَهُفأجابَني أتُطِبُّ جالِينُوسا
- لَمْ يَدْرِ أنّي كلَّما اسْتَعطَفْتُهُكانَ الحَديدَ وكنتُ مِغْناطِيسا
- لو كُنتُ أَرْضَى الجاهليَّة مِثْلَهُأَمْلَيْتُ ما مَلأَ القلوبَ نَسِيسا
- وَنَفَخْتُ نارَ عَداوةٍ لا تُصْطَلَىبَلْ لا يُطِيقُ لها العَدُوُّ حَسيسا
- لَمْ يُبْقِ لِي خَوْفُ المَعادِ مُعادِياًفَيَهِيجَ مَنِّي لِلْهِياجِ رَسِيسا
- أوَ ما تَرَى حُبَّ السَّلامَةِ جاعِلِيأُلْقِي السَّلامَ مُسالِماً والكِيسا
- أمُكَلِّفِي نَظْمَ النَّسِيبِ وَقد رَأىعُودَ الشَّبابِ الرَّطْب عادَ يَبِيسا
- أمَّا النَّسِيبُ فما يُناسِبُ قَوْلُهُشَيْخاً أَبَدَّ مُعَمَّراً مَنْكُوسا
- ما هَمَّ يَخْضِبُ شَيْبَهُ مُتَشَوِّقاًزَمَنَ الصِّبا إلّا اتَّقَى التَّدْلِيسا
- لَمَّا رَأى زَمَنَ الشبيبَةِ مُدْبِراًنَزَعَ السُّرَى وتَدَرَّعَ التَعْرِيسا
- مَضَتِ الأحِبَّةُ والشَّبابُ وخَلَّفَالِيَ الادِّكَارَ مُسامِراً وَأنِيسا
- أذْكَرْتَنِي عَهْدَ الطِّعانِ فَلَم أجِدرُمْحاً أَصُولُ بِهِ وَلا دَبُّوسا
- أيَّامَ عَزْمِي لا تَفُوتُ سهامُهُغَرَضاً وسَهْمِي جُرْحُهُ لا يُوسَى
- ثَنَتِ السُّنُونَ سِنانَ صَعْدَتِيَ الَّتيلم تَلْقَ رادِفَةً ولا قَرْبُوسا
- فَقَناةُ حَرْبِي لا أُرِد تَقْوِيمَهالِلطَّعْنِ إلّا رَدَّها تَقْوِيسا
- بالأمْسِ كانَ لَهُ الشَّمُوسَ مُذَلَّلاًواليَوْمَ صارَ لهُ الذَّلولُ شَمُوسا
- لا دَرَّ دَرُّ الشَّيْبِ إنَّ نُجومَهُتَذَرُ السَّعِيدَ مِنَ الرِّجالِ نَحيسا
- كيفَ الطَّرِيقُ إلى اجتماعٍ جاعِلٍبَيْتَ الفِراشِ بِساكِنٍ مَأْنُوسا
- لو كانَ لي في بَيْتِ خالِي نُصْرَةٌجَمَعَتْ نَقِيَّ الخَدِّ والإِنكِيسا
- ونَصِيحَةٍ أَعرَبتُ عنها فانثَنَتكالصُّبْحِ يَجْلُو ضَوْءُهُ التَّغْلِيسا
- إنَّ النَّصارَى بالمَحَلَّةِ وُدُّهُمْلو كانَ جَامِعُها يكونُ كَنِيسا
- أتُرَى النصارَى يَحْكُمُونَ بأنَّهمَنْ باشَرَ الأَحْباسَ صارَ حَبيسا
- إن عادَ إسحقٌ إليها ثانياًضَرَبُوا عَلَى أبوابها الناقُوسا
- صَرَفَ الإلهُ السُّوءَ عنكَ بِصَرفِهِفاصْرِفهُ عَنَّا واصفَعِ القِسِّيسا
- أَفْدِي بهِ المُسْتَخْدَمِينَ وإنَّماأَفْدِي بِتَيْسٍ كاليَهودِ تُيُوسا
- لو كنتُ أَملِكُ أَمرَهُم مِنْ غَيرَتِيلَمْ أُبْقِ لِلمُستَخدَمِينَ ضُرُوسا
- يَرْعَوْنَ أَمْوَالَ الرَّعِيَّةِ بالأَذَىلو يُحْلَبُونَ لأَشْبَهُوا الجامُوسا
- اللَّهُ أرْسَلَهُم عَلَى أَقوَاتِهِمسُوساً وقدْ أمِنُوا عليها السُّوسا
- مَلأَتْ بُيُوتَهُمُ الغِلالُ فلا تَرَىمنها كَبَيْتِي فارِغاً مَكْنُوسا
- مَن لَم يَقُم لِي منهُمُ بِوَظيفَتِيجَرَّسْتُهُ بِملامَتِي تَجْرِيسا
- إنّي لأنْذِرُ بَعْضَهم وكَأنَّنيفي أُذْنِ بَغْلِ الكُوسِ أَضْرِبُ كُوسا
- لِي صاحِبٌ سَرَقَ اللُّصُوصُ ثِيابَهُلَيْلاً فباتَ بِبَيْتِهِ مَحْبُوسا
- وشَكا لِوَالي الحَرْبِ سارِقَ بَيْتِهِفكأنَّما يَشْكُو له افرَنسِيسا
- وكأَنَّه قاضٍ يقولُ لِخَصمِهِهذا غَرِيمُكَ أَثْبَتَ التَّفْلِيسا
- ويَحُجُّهُ أصحابُ رَيْعٍ عِنْدَهُويُقَدِّمُوهُ فَيُظْهِرُ التَّعْبيسا
- وَلَرُبّما التَمَسُوهُ بالمالِ الذيسَرَقُوا فأصْبَحَ لامِساً مَلْمُوسا
- مَلؤوا البيوتَ بِمالِهِ ولوِ اشْتَكَىمَلؤوا بِأَوْلادِ الحَزِينِ حُبُوسا
- كَمْ قُلْتُ إذْ سَمِعَ الوُلاةُ كلامَهُمأتُرَى الوِلايَة تُفْسِدُ الكَيمُوسا
- قَلَبَ العِيانَ لهُمْ وكَمْ في عِلْمِهِجَعَلُوا الدَّنانِيرَ الثِّقَالَ فُلوسا
- فانْظُرْ لمَنْ ذَهَبَ اللُّصُوصُ بمالِهِوَبِعَقْلِهِ يَعْنُو اللُّصُوصُ حُبُوسا
- رَفَعُوا القواعِدَ مِنْ شِوارِ ثِيابِهِواسْتَأصلوا المَنْصُوبَ والمَلْبُوسا
- قد كنتُ مِنْ خَوْفِ اللُّصُوصِ أَخافُ أنْأُهْدِي إليكَ مِنَ القَرِيضِ عَرُوسا
- لا زِلتَ طولَ الدَّهْرِ تَحْكِي في العُلاآباءَكَ الغُرَّ الكِرامَ الشُّوسا
- ما دامَ يَتّبِعُ النُّجُومَ مُنَجِّمٌوَيُخَبِّرُ التَّثْلِيثَ والتَّسْدِيسا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.