بتل: قَالَ اللَّيْث: البَتْل تمييزُ الشَّيْء من الشَّيْء، والبَتُول كل امْرَأَة تَنْقَبض عَن الرِّجَال لَا شهوةَ لَهَا وَلَا حَاجَة فيهم، وَمِنْه التَّبَتل وَهُوَ تَرْكُ النِّكاح والزهدُ فِيهِ، قَالَ ربيعةُ بنُ مَقْرُوم الضَّبِّيّ:
لَو أَنَّها عَرَضتْ لأشمطَ راهبٍ
عبد الاله صرورةٍ مُتبتِّلِ
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أخبرنَا سعيد بن الْمسيب: أَنه سمع سعد بن أبي وقَّاص يَقُول: لقد رَدَّ رَسُول الله ﷺ على عثمانَ بن مَظْعُون التّبتُّلَ، وَلَو أَحَلَّه لَهُ، أذن لَهُ لاخْتَصَينا، وفسَّر أَبُو عبيد التبتل بِنَحْوِ ممّا ذَكرْنَاهُ، وأصل البتْل القَطْع.
أَبُو عُبَيْدَة عَن الْأَصْمَعِي: المبتل النَّخْلَة تكون لَهَا فسيلة قد انْفَرَدت واستغنت عَن أمهَا فَيُقَال لتِلْك الفسيلة البتول وَأنْشد:
ذَلِك مَا دينك إذْ جُنِّبتْ
أجمالها كالبُكر المبتلِ
وَسُئِلَ أَحْمد بن يحيى عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ لم قيل لَهَا البتول؟ فَقَالَ: لانقطاعها عَن نسَاء أهل زمانها وَنسَاء الْأمة عفافاً وفضْلاً وديناً وحُسْناً.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سميت مَرْيَم البتول لتركها التزوُّج.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْهُذلِيّ: البَتِيلةُ من النّخل الوَدِيَّة، قَالَ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ الفسيلة الَّتِي بانَتْ عَن أمّها، وَيُقَال للْأُم: مُبْتِلٌ، وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ (المزمل: ٨) يَقُول: أَخْلِصْ لَهُ إخلاصاً، يُقَال للعابد إِذا تَرك كلَّ شَيْء وَأَقْبل على الْعِبَادَة: قد تَبَتَّل أَي قَطَع كلَّ شَيْء إلَاّ أمرَ الله وطاعتَه، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: وتبتل إِلَيْهِ أَي: انْقَطِعْ إِلَيْهِ فِي الْعِبَادَة، وَكَذَلِكَ صَدَقَةٌ بَتْلَةٌ أَي مُنْقَطِعَةٌ مِن مَال المتَصَدِّقِ بهَا خارجةٌ إِلَى سَبِيل الله، وَالْأَصْل فِي تَبَتَّلَ أَن تَقُولَ: تَبَتَّلْتُ تَبَتُّلاً، وبَتَّلْتُ تَبْتِيلاً، فَتَبْتِيلاً مَحْمُول على معنى بَتَّلَ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: المُبَتَّلَةُ من النِّسَاء الَّتِي لم يَرْكَبْ
تهذيب اللغة، مادة «بتل»، ج14، ص207.
معجم مقاييس اللغةج1 ص195
بتل
الباء والتاء واللام أصلٌ واحد، يدلُّ على إبانةِ الشئ من غيره يقال بتَلْتُ الشئ إذا أَبنْتَهُ من غيره. ويقال طلّقها بَتَّةً بَتلَةً. ومنه يقال مريمَ العذراء «البَتُول» لأنها انفردت فلم يكن لها زوج. ويقال نحلةٌ مُبْتِلٌ، إذا انفردت عنها الصّغيرة النابتةُ معها. قال الهذلىُّ (¬٤):
معجم مقاييس اللغة، مادة «بتل»، ج1، ص195.
تاج العروسج28 ص51
ب ت ل
بَتَلَهُ يَبتُلُه ويَبتِلُه من حَدَّىْ نصر وَضرب، بَتْلاً: قَطَعه، كبَتَّله تَبتِيلاً
تاج العروس، مادة «بتل»، ج28، ص51.
أساس البلاغةج1 ص44
ب ت ل
تبتل إلى الله، وهو متنسك متبتل. وبتل عملك لله: أخلصه من الرياء والسمعة وأفرده عن ذلك. وبتل العمرة: أوجبها وحدها، وعمرة بتلاء. وامرأة مبتلة: لم يتراكب لحمها كأن اللحم بتل عنها. وخضر مبتل وبتيل. تقول: لها ثغر مرتل، وخضر مبتل. وقال ابن الطثرية:
عقيلية أما ملاث إزارها ... قد عص وأما خصرها فبتيل
وطلقها بتة بتلة. وقيل لمريم ﵍ العذراء البتول، لانقطاعها عن الأزواج. ثم قيل لفاطمة تشبيهاً بها في المنزلة عند الله: البتول.
ب ل ل
في صدره غله، وما في لسانه بله. وما في سقائه بلال وهو ما يبل به. ويقال: اضربوا في الأرض أميالاً، تجدوا بلالاً؛ وما فيه بلالة، ولا علالة. وريح بليل: باردة مع مطر. وبل من مرضه وأبل واستبل. وكثيراً ما كان يتمثل سيبويه بقوله:
إذا بل من داء به ظن أنه ... نجا وبه الداء الذي هو قاتله
وبللت به: ظفرت. قال طرفة:
منيعاً إذا بلت بقائمه يدي
وهو حل بل. وفي صدره بلبال وبلابل. وتقول: متى أخطرتك بالبال، وقعت في البلبال.
ومن المجاز: بلو أرحامكم، ونحوه ند رحمك، وضحت ودك. قال:
نضحت أديم الود بيني وبينكم
وبلك الله بابن. وما أحسن بلة لسانه إذا كان واقعاً على مخارج الحروف. وفلان بزيع المنطق بليل الريق. ولم أر أبل منه ريقاً. ولا تبلك عند بالة أي لا يصيبك خير. وابتل فلان وتبلل: حسنت حاله بعد الهزال. وطويته على بلته إذا احتملته على فساده، وأصله السقاء يطوى وهو مبتل فيعفن. قال:
ولقد طويتكم على بللاتكم ... وعلمت ما فيكم من الأذراب
(ب ل ل)
بل الشَّيْء يبله بِلَا بِالْمَاءِ وَغَيره.
وبل من مَرضه بِلَا وبلولا إِذا برأَ. وَكَذَلِكَ أبل واستبل. قَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(إِذا بل من دَاء بِهِ ظن أَنه ... نجا وَبِه الدَّاء الَّذِي هُوَ قَاتله)
يرْوى: برا وَنَجَا جَمِيعًا ويروى: إِذا بل من دَاء بِهِ خَال أَنه. وَقَالَ الرياشي: وَمِمَّا يشبه هَذَا فِي الْمَعْنى قَول الشَّاعِر // (كَامِل) //:
(كَانَت قناتي لَا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء)
(ودعوت رَبِّي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فَإِذا السَّلامَة دَاء)
وَقَالَ الرياشي: وَمثله قَول النمر بن تولب العكلي // (طَوِيل) //:
(يود الْفَتى طول السَّلامَة والغنى ... فَكيف ترى طول السَّلامَة يفعل)
وبلة الشَّبَاب: طراءته.
وَيُقَال: طويت فلَانا على بللته وبلالته وبللاته وبلته إِذا طويته على مَا فِيهِ من عيب. قَالَ الشَّاعِر - الْقِتَال الْكلابِي وَيُقَال الْحَضْرَمِيّ بن عَامر الْأَسدي - // (كَامِل) //:
(وَلَقَد طويتكم على بللاتكم ... وَعرفت مَا فِيكُم من الأذراب)
وَقَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(طوينا بني بشر على بللاتهم ... وَذَلِكَ خير من لِقَاء بني بشر)
وَيُقَال: فِي الثَّوْب بلة أَي رُطُوبَة.
والبلة: دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي جِسْمه.
وأبل الرجل إبلالا إِذا كَانَ خبيثا. وَرجل أبل. قَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(أَلا تَتَّقُون الله يَا آل عَامر ... وَهل يَتَّقِي الله الأبل المصمم)
وَقَوْلهمْ: حل وبل قَالَ قوم من أهل اللُّغَة: بل هَا هُنَا إتباع وَقَالَ قوم: بل البل الْمُبَاح لُغَة يَمَانِية. وَقَالَ
جمهرة اللغة، مادة «بلل»، ج1، ص75.
في مادة بلو
أساس البلاغةج1 ص77
ب ل
و بلوته فكان خير مبلو وتقول: اللهم لا تبلنا إلا بالذي هو أحسن. وقد بلي بكذا وابتلي به. وبلي فلان: أصابته بلية. قال:
بليت وفقدان الحبيب بلية ... وكم من كريم يبتلى ثم يصبر
وأصابته بلوى. ونزلت بلاء على الكفار.
وفي الحديث: " أعوذ بالله من جهد البلاء، إلا بلاء فيه علاء " أي علو منزلة عند الله. وهما يتباريان ويتباليان أي يتخابران. ومنه قولهم: لا أباليه: أي لا أخابره لقلة اكتراثي له، وهو أفصح من لا أبالي به. قال زهير:
لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالي
وقيل: هو قلب لا أباوله من البال أي لا أخطره ببالي ولا ألقي إليه بالاً. ولذلك قالوا: لا أباليه بالة، وقيل: أصلها بالية. وناقة بلو سفر: قد بلاها السفر أو أبلاها. وقولهم: أبليته عذراً إذا بينته له بياناً لا لوم عليك بعده، حقيقته جعلته بالياً لعذري أي خابراً له عالماً بكنهه. وكذلك أبليته يميناً. قال جرير:
فأبلى أمير المؤمنين أمانة ... وأبلاه صدقاً في الأمور الشدائد
ومنه أبلى في الحرب بلاء حسناً إذا أظهر بأسه حتى بلاه الناس وخبروه. وكان له يوم كذا بلاء وأبلى الله العبد بلاء حسناً أو سيئاً. والله يبلي ويولي، كما تقول: عرفك الله بركاته. وابتليت الأمر: تعرفته. قال:
تسائل أماء الرفاق وتبتلي ... ومن دون ما يهوين باب وحاجب
يريد أنه محبوس.
ومن المجاز: بلوت الشيء: شممته.