قصيدة
أغمدان ما يبكيك يا كعبة الهدى
العنوان هو المطلع.
إبراهيم طوقان · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- أَغمدان ما يُبكيكَ يا كَعبةَ الهُدىوَفيم الأَسى يا هَيكل الفَضلِ وَالنَدى
- عذرتُكَ لَو أَصبَحتَ وَحدَكَ مُبتلىًأَغمدان صَبراً لَست بِالخَطب أَوحَدا
- لَئن ماتَ يا غَمدان جبرٌ فَشدَّماأَعدَّ رِجالاً للحياةِ وَجنّدا
- أَتَبكي عَلى جَبر وَحَولك جندهعَزاؤك فيمن راحَ حَولك وَاِغتَدى
- لِبانيك روحٌ ما يَزال يمدُّهُموَظلُّك مَمدود عَلى الدَهرِ سرمدا
- وَيا مَن رَأى أَركانَكَ الشمَّ في الرُبىتَبَوّأنَ مِن جَناتِ لبنان مقعدا
- حنوتَ عَلى أُمِّ اللُغات فَصُنتَهاوَكُنتُ لَها الصرحَ المَنيعَ الممرَّدا
- وَكانَ لَها جبرٌ أَميناً وَحامياًإِذا ما بَغى الباغي عَلَيها أَو اِعتَدى
- وَللعلم في لُبنان شيدت مَعاهِدٌفَلَم تبقِ أَيدي الجَهلِ مِنهن مَعهَدا
- وَأَقبحُ مِما قَد جَنَوهُ اِعتذارهمفَقالوا يَضيعُ المالُ في رفعِها سُدى
- وَقَد زَعموها تُنفِدُ المالَ كَثرةًفَهَل ترَكوا مالاً هُناكَ فَينفدا
- مَصابيحُ إِن هم أَطفَأوها فَإِنَّهاحَباحبُ شؤمٍ كَم أَضلّت مَن اِهتَدى
- وَما لَهفي إِلّا عَلى ساعَةٍ بِهاصدقنا العدا لا باركَ اللَهُ في العِدا
- فَكَم مِن يَدٍ بَيضاءَ للعَرب عِندَهُموَمن لكَ بِالحَرّ الَّذي يَحفظ اليَدا
- لَئن خلّفوا لُبنان يخبط في الدُجىفَغمدان يا لُبنان ما اِنفَكَّ فَرَقَدا
- طَريقُ الرَدى مَهما يَطل يَلقه الرَدىقَصيراً وَإِن يَوعُر يَجِدهُ ممهدا
- وَمَوت الفَتى تَحني الثمانون ظَهرَهكَمَوت الفَتى في ميعةِ العُمر أَمرَدا
- حَياتك يا إِنسان شَتّى ضروبهاتَحيط بِها شَتى ضُروب مِن الرَدى
- وَما قَهَرَ المَوتَ القَويَّ سِوى امرئٍيَخلِّفُ بَينَ الناس ذكراً مخلّدا
- يخلّف طيبَ الذكر لا كَالَّذي قَضىوَخلّف وَعداً في فَلسطين أَنكَدا
- فَأَبكى بِهِ قَوماً وَأَضحك أُمةأَبى اللَهُ إِلّا أَن تَهيمَ تَشَرُّدا
- وَلَكنَّ خَيرَ الناسِ مِن كَفَّ شَرَّهعَن الناس أَو أَغنى الحَياةَ وَأَسعَدا
- كَجَبرٍ وَعبد اللَه طابَ ثَراهُماوَلا زالَ فَوّاح الشَذى ريِّق النَدى
- عَلى خَير ما نَرجوه كانَ كِلاهُماجِهاداً وَإِسعاداً وَغَيباً وَمَشهَدا
- وَهاما هياماً في هَوى مَضريةكَما اِنقَطَعا دَهراً لَها وَتَجَرَّدا
- فَكَم نَشَرا مِن ذَلِكَ الحُسن ما اِنطَوىوَكَم آيةٍ في ذَلِكَ السحر جَدَّدا
- بَلاغَتها اِفتنّت بجبرٍ وَآثرتفَصاحتها البُستانَ ظلاً وَموردا
- إِذا لُغَةٌ عَزَّت وَلَو ضيم أَهلهافَقَد أَوشَك اِستقلالهم أَن يَوطّدا
- لجبرٍ يَدٌ عِندي تَأَلَّقُ كَالضُحىوَقَلَّ لَها شكراً رثائيكَ مُنشِدا
- غَشيتك في دارٍ بِبَيروت لِلنَدىوَلِلأَدب العالي فِناءً وَمُنتَدى
- وَحفَّ ذَويكَ البشرُ مِن كُلِ جانِبٍوَبَينَ أَسارير الوُجوه تَرَدَّدا
- وَآنستَ بي مِن فَيض نورك لَمحةًفَأَعليتَ مِن شَأني مَعيناً وَمرشدا
- لَقَد كُنتَ بي بَرّاً فيا بِرَّ والدٍتوسّمَ خَيراً في ابنه فَتَعَهّدا
- وَيا حسرتا أَضحي بِنعماكَ نائِحاًوَكُنتُ بِها مِن قبل حينٍ مغرِّدا
- عَجبتُ لَها مِن همةٍ كانَ مُنتَهىحَياتك فيها حافِلاً مثلَ مبتدا
- فَيا لُغتي تيهي بجبرٍ عَلى اللُغىوَيا وَطَني ردِّد بآثاره الصَدى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.