حجب
الحاء والجيم والباء أصل واحد، وهو المنع. يقال حجبته عن كذا، أى منَعتُه. وحِجابُ الجَوْف: ما يَحْجُبُ بين الفُؤَاد وسائر الجَوْف.
والحاجبان العظمان فوق العينين بالشّعَرْ والّلحم. وهذا على التشبيه، كأنّهما تحجبان شيئاً يصل إلى العينين. وكذلك حاجبُ الشّمس، إنما هو مشبَّهُ بحاجب الإنسان. وكذلك الحَجَبة: رأس الوَرِك، تشبيهٌ أيضاً لإشرافِهِ.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف
وقد مضى فيما تقدم من هذا الكتاب أنّ الرباعىَّ وما زاد يكون منحوتاً، [و] موضوعاً كذا وضعاً من غير تحت.
فمن المنحوت من هذا الباب (الحُرْقُوف): الدابة المهزول، فهذا من حرف وحقف. أمّا الحَرْف فالضَّامر مِنْ كلِّ شئ، وقد مرَّ تفسيره. وأما حقف فمنه المُحْقَوْقِف، وهو المنحنِى، وذلك أنَّه إذا هُزِلَ احدَوْدَب، كما يقال فى الناقة إذا كانت تلك حالَها حَدْباءُ حِدْبار.
ومنه (الحُلْقُوم) وليس ذلك منحوتاً ولكنّه مما زيدت فيه الميم، والأصْل الحلْق، وقد مرَّ. والحَلْقَمة: قطع الحُلْقُوم.
ومنه (المُحَلْقِنُ) من البُسْر، وذلك أنْ يبلُغ الإرطاب ثلُثَيْه. وهذا ممّا زِيدت فيه النون، وإنما هو من الحَلْق، كأنّ الإِرْطاب إذا بلغ ذلك الموضعَ منه فقد بَلَغَ إلى حَلْقِه. ويقال له الحُلْقَان، الواحدة حُلْقَانة.
ومنه (حَرْزَقْتُ) (¬١) الرّجلَ: حبستُه، وهذا منحوتٌ من حَزَقَ وحَرَزَ، من
ح ج ب
حجبه عن كذا، والأخوة تحجب الأم عن الثلث، وهو محجوب عن الخير. وضرب الحجاب على النساء، وله دعوات تخرق الحجب أي تبلغ العرش، وما لدعو المظلوم دون الله حجاب. وفلان يحجب الأمير أي هو حاجبه، وإليه الخاتم والحجابة، وقد استحجب المأمون بشراً، وهو حسن الحجبة، وهم حجبة البيت، وملك محجوب، ونحتجب، وقد احتجب عن الناس. وفرس مشرف الحجب، والحجبات. والحجبة رأس الورك.
ومن المجاز: بدا حاجب الشمس وهو حرفها، شبه بحاجب الإنسان. قال:
تراءت لنا كالشمس بين غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب
ولاحت حواجب الصبح: أوائله. قال عبد الرحمن بن سيحان المحاربي:
حتى إذا الصبح لاحت لي حواجبه ... أدبرت أسحب نحو القوم أثوابي
ونظرت أعرابية إلى رجل يأكل وسط الرغيف، فقالت عليك بحواجب الرغيف. واحتجبت الشمس في السحاب. واقعد في ظل الحجاب أي في ظل الجبل. وهتك الخوف حجاب قلبه وهو