قصيدة
بلد في مجاهل الأبعاد
العنوان هو المطلع.
الياس أبو شبكة · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- بَلَدٌ في مَجاهِلِ الأَبعادِماتَ فيهِ فَتى الزَمَن
- فَاِمتَطي الريحَ يا طُيورَ بِلاديوَاِحمِليهِ إِلى الوَطَن
- عَشِقَ المَجدَ مُنذُ سُحرَةِ عُمرِهفَغَزا سِرَّهُ بِأَسرارِ شِعرِه
- شاعِرٌ يَسحَرُ الدُمى بِأَغانيهِ فَتَجري فيها الحَياةُ بِسِحرِه
- لَو أَصاخَ الماضي البَعيدُ إِلَيهِلَتَمَنّى لَو كانَ أُذناً لِعَصرِه
- وَلَو أَنَّ الزُهورَ شَمَّت شَذاهُلَتَمَنَّت لَو خَبَّأَت بَعضَ عِطرِه
- وَلَو أَنَّ جاراهُ في الريحِ لَضَلَّ الخَيالُ عَن مُستَقَرَّه
- وَلَو أَنَّ النسورَ خُبِّرنَ عَنهُلَتَمَنَّينَ لَو دَرَجنَ بِوَكرِه
- طارَ في عالَمِ النُجومِ يُدِبُّ الرروحَ في عالَمِ النُجومِ بِأَسرِهِ
- يا لَهُ في العُلى جَناحاً كَأَنَّالطَيرَ غارَت مِنهُ فَهَمَّت بِكَسرِه
- اِهجُرِ الأَرضَ وَاِبنِ جُدرانَ عُشّكفي الخُلودِ
- عَلى ذُراكطِر وَدَعني أَحَلّ
- أَخشابَ نَعشِكلَيسَ لِلشاعِرِ المُسجّى عَلى الأَح
- لامِ نَعشٌ مِنَ الجُذوعِ حِجابَهإِنَّ نَعشاً تَغَلغَلَ الخُلدُ فيهِ
- عالَمٌ ضاقَ بِالشُموسِ رحابُهأَلساميرُ فيهِ مِن مَنجَمِ النور
- رِ وَمِن جَنَّةِ الرُؤى أَخشابُهعالَمٌ أُفقُهُ الخَيالُ الإِلهِ
- يُّ وَنورُ المُخَيّلاتِ سَحابُهالشُعورُ النَقِيُّ كَوثَرُهُ المُن
- سابُ وَالنَدُّ وَالبَخورُ تُرابُهعالَمٌ قوتُهُ ثِمارٌ مِنَ الحُ
- بِّ وَخَمرٌ مِنَ السَلامِ شَرابُهنَسَماتُ الغُفرانِ هَبَّت عَلَيهِ
- فَتَلاشَت أَتعابُهُ وَعَذابُهعالَمُ الخُلدِ لَيسَ يُفتَحُ إِلّا
- لِمُلوكِ الخَيالِ وَالحُبِّ بابُهيا عَروسَ الخَيالِ قودي خَيالي
- وَاِرفَعيهِ عَنِ الوُجودِوَدَعيني أَسمَع نَشيدَ الجَمالِ
- إِنَّ فيهِ مَعنى الخُلودفُتِحَ النَعشُ لي فَأَبصَرتُ قَصرَ ال
- روحِ قامَت عَلى قُلوبٍ عِمادُهوَرَأَيتُ الفَجرَ المُذهَّبَ بِالنور
- رِ أَحاطَت بِعَرشِهِ أَجنادُهوَتَراءى ليَ الأَثيرُ بِلَونِ ال
- عاجِ يَقتاتُ بِالشُعورِ جَمادُهوَنُجومٌ تَموجُ فيها حَياةٌ
- كُلُّ نَجمٍ مِنها يَسيلُ فُؤادُهوَالأَعاصيرُ وَالصَواعِقُ في زِيِّ
- حَمامٍ واللَيلُ ذابَ سَوادُهوَرَأَيتُ الخَيالَ في ثَوبِ مَلكٍ
- تَتَنَزّى مِنَ الرُؤى قُوّادُهوَرَأَيتُ الفِكرَ الصَريحَ إِلهاً
- لا يُرى غُلّهُ وَلا جَلّادُهكانَ عيدٌ ذلِكَ النَعشِ لَو
- أَصغى إِلَيهِ الوَرى لَزالَ حِدادُهوَإِذا بي أَرى مَلاكاً عَلَيهِ
- تَتَشَرَّد رُؤى دَمِهفاضَ ذَوبُ الشُعورِ مِن رِئَتَيهِ
- وَتَجَمَّد عَلى فَمِهفي يَدَيهِ رَبابَةٌ وَعَلى جَف
- نَيهِ كُحلٌ تَحارُ في أَلوانِهإِنَّ كُحلاً تَراهُ مُقلَةِ الشا
- عِرِ تَحنيطُ حُبِّهِ وَحَنايِههُوَ فَوزي أَتى إِلى الخُلدِ لا يَح
- مِلُ إِلّا العَفافَ مِن لُبانِهوَسِوى آلةِ الشَقا في يَدَيهِ
- وَجَفافِ الدُموعِ في أَجفانِهفَأَحاطَت بِهِ مِنَ النورِ هالا
- تٌ صِباحٌ كَأَنَّها مِن بَيانِهوَأَتَتهُ النُجومُ في زَورَقِ الحُ
- بِّ لِتُصغي سَكرى إِلى أَلحانِهوَإِذا أَبَّلونُ يَأخُذُ تاجاً
- لُؤلُؤيَّ الإِطارِ مِن تيجانِهوَبِذَوبِ اللُبانِ يَمسَحُ صُدغَي
- هِ وَعِطرُ الخُلودِ مِن أَدهانِهوَتَمَشّى في عالَمِ الشعراءِ
- صَوتُ مَأتَم الشعراءِصَوتُ مَأتَم هالَ السماء
- حَمَلَتهُ إِلَيهِ ريحُ الفَناءِأَيّ سُلَّم يَرقى الفَناء
- قالَ لِلزُهرِ أَبَّلونُ أَطِلّيوَاِسمَعي أَيّ ضَجَّةٍ مَشؤومَه
- أَيّ صَوتٍ أَتى يَذُرُّ عَلَينافي حِمانا كِبريتَهُ وَسُمومَه
- ما سَمِعنا مِن قَبلُ نَدباً كَهذاوَرياحاً كَهذِهِ مَحمومَه
- فَأَطَلَّت كَواكِبُ الخُلدِ حَيرىثُمَّ قالَت بِمُهجَةٍ مَكلومَه
- يَزعمونَ السَماءَ قَد ظَلَمتَهُمفَغَزَت شَعبَهُم وَأَردَت نَديمَه
- ثُمَّ سادَت سَكينَةٌ عَقِبتَهاخَلَجاتٌ مِنَ الحُسونِ العَظيمَه
- وَرَأَيتُ الخُلودَ يُصغي وَشاهَدتُ عَذارهُ خُشَّعاً وَنُجومَه
- تَتَلَقّى طوالَ أَروِقَهِ الأَولَمبِأَلفاظَ أَبَّلونَ الحَكيمَه
- لِيُمَجَّد فُوزي الحَبيبأَغلِقوا القَصرَ فَالخُلودُ الجَميلُ
- ما تَعَوَّدَ هذا النَعيبأَيّ شَأنٍ لِلنّاسِ بِالشاعِرِ المُل
- هَمِ لا شَأنَ لِلتُّرابِ بِنَفسِههُوَ مِن عالَمِ الخُلودِ فَفي عَي
- نَيهِ نورٌ مِنَ الخُلودِ وَقُدسِهأَطلَقَتهُ الأَرضُ الَّتي قَيَّدَتهُ
- فَاِنثَنى عائِداً لِمَسقَطِ رَأسِهنَحنُ أَولى بِهِ فَهُم ظَلَموهُ
- يَومَ دَسّوا سُمّاً بِخَمرَةِ كَاسِهيَومَ راحوا يُكَدّرونَ نَدى الوَح
- يِ عَلَيهِ وَيَشتُمونَ بِبُؤسِهأَزعَجوهُ عَهدَ الشَقاءِ وَلَمّا
- زُفَّ لِلخُلدِ أَزعَجوهُ بِعُرسِهوَإِذا بِالخُلودِ يُغلِقُ في وَج
- هي فَأَهوي إِلى الفَناءِ وَيأسِهوَبِقَلبي مِمّا سَمِعتُ نَشيدٌ
- لَم أَزَل مُصغِياً لِرِقَّةِ هَمسِه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.