جمح
الجيم والميم والحاء أصلٌ واحد مطّرد، وهو ذَهاب الشَّئ قُدْماً بغَلَبةٍ وقُوَّة. يقال جَمَح الدّابةُ جِماحاً إذا اعتَزَّ فارسَه حتَّى يغلِبَه. وفرس جَموح. قال:
سَبُوحٌ جَمُوحٌ وإحضارُها … كمعمعة السَّعَف المُوقدِ (¬٢)
وجَمَحَ الصَّبىُّ الكعبَ بالكعبِ، إذا رماه حتَّى يُزيلَه عن مكانه. وفى هذه نظر، لأنها تقال بغير هذا اللفظ، وقد ذكرت (¬٣). والجُمَّاحُ: سَهم يُجْعَلُ على رأسه طِينٌ كالبُنْدُقة يَرْمِى به الصَّبيان. قال:
هل * يُبْلِغَنِّيهِمْ إلى الصَّباح … هِقْلٌ كأنَّ رَأْسَه جُمَّاحْ (¬٤)
قال بعض أهل اللغة: الْجَمُوح الرَّاكبُ هواه. فأمّا قولُه تعالى: ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ فإِنّه أراد يَسْعَون. وهو ذاك. وقال:
خلعْتِ عِذارِى جامحاً ما يَرُدُّنى … عن البيض أمثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زاجرِ (¬٥)
وَجَمَحَتِ المرأةُ إلى أهلها: ذهبَتْ من غير إذْن.
ج م ح
جمح الفرس براكبه: اعترّه على رأسه وذهب جرياً غالباً لا يملكه. وتقول: هذه دابة سمحه، ما بها جمحة ولا رمحه. وفرس جموح، وبه جماح وجموح.
ومن المجاز: جمحت المرأة إلى أهلها: ذهبت إليهم من غير إذن بعلها. وفلان جموح وجامح: راكب لهواه. قال:
خلعت عذاري جامحاً ما يردني ... عن البيض أمثال الدمى زجر زاجر
" لولوا إليه وهم يجمحون " أي يجرون جري الخيل الجامحة. وجمحت السفينة: تركت قصدها. وجمحت المفازة بالقوم: طوحت بهم من بعدها. قال ذو الرمة:
وربّ مفازةٍ قذفٍ جموحٍ ... تغول منحّب القرب اغتيالا
أي جادّه يقال: نحب في سيره وعمله: جد فيه واجتهد اجتهاد الناذر. ألا ترى إلى قولهم: سار فلان على نحب. وجمح بفلان مراده إذا لم ينله.