قصيدة
البحر
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 198 بيتاً
- ( 1 )مازال معتزلاً يموج
- وزنبق في عينهيده ملطخة بماء الوقت
- في يده حرير الخيلبعد دقيقتين عميقتين يطل في كلماتكم
- للغصن تاريخ ومرآة وقيل نجومكم حبلتفلا تتأخروا
- ما زال مشدوهاً ومحترقاًوتصحبه القواقع والمحارات التي شهقت
- وسوف . دقيقتان غزيرتانوآه آه البحر
- لا تتناثرواقد ينهض البحر المسجى في السواحل
- راكضاً فرحاًوأحياناً ترافقه .
- ويسمع . قالت الأخبارإن بيوتكم ضاقت وإن السجن أوسع ما يكون
- مهيأ ،والموج كان يكون فوج الرفقة
- المتطاولين على النخيليطل بعد دقيقتين صغيرتين
- الفتية المستهترون بموتهمنهضوا يطالون المدى الرملي في يدهم
- ولا يستسلمونالفتية اللاهون بالصلصال يعتمرون ثلج الوقت
- يبنون الذي هدمته عين الليللا تتأخروا
- سيطل ، ما زال اللجام الأخضر المغزول من وبرعلى كتف الصهيل
- يسمعكم ،تمر دقيقتان مريرتان
- الشارع العربي يكسر قلب عبد الماءوالمدن الغياب وسيعة
- ضاقت بمن فيهانوافذ هذه الأرض الطرية تستوي حجراً
- فلا تتكسرواللأرض ألف طريقة كي تولدوا
- فهنا الدقائق ليس في يدها مفاتيح القصائدقلب عبد الماء مائي ورمل مولع
- والأرض تطلع في القصائد مثل وشمفاكتبوا عن عشقها السري
- لا ماتت ولا عرف العساكر سرهاقتلت و ها تمشي فلا تتأخروا
- سيطل تعرفه البحاروتعشق الأرض اضطراب يديه
- قبل دقيقتين ثقيلتين ليبدأ التكوينتعرفه القواقع والسواحل
- تهجس الأحجار ( سوف يجيء )هذا الواسع المنزوع من شفق
- (يجيء ..) وتهمس الآفاقهذا النافر المجبول من قلق
- يغيم الواضح المألوف في العينينأحياناً .
- ( 2 )معتزل و مندفق العواطف مثل عاصفة
- ولا تثق العواصفكل دقيقة سفر
- يغادر حالة البحاريحشو فوهةً بالنار
- يعجنها ويكسر كل صارية سترجعيمسح الميناء يصمت ينطق الأشياء
- هذا الموج معتزل فلا تتساءلواسيطل بعد دقيقتين صديقتين
- يجيءكل دقيقة شجر
- سمعنا قالت الأشعار :هذا الشارع العربي
- هذي الخيمة الأوتادهذا الأسود الذهبي
- هذا الموت ..سوف يموت .
- قالت : سوف ترتادون .لا سفن ولكن موجة كالخيل
- حمحمة صهيل زرقة الصحراءجامحة خيول البحر
- لا أحداقه ضاقتولا في الفتية المرحين من يسهو
- عن الشجر الذي يمشيوكانت قالت الأشعار :
- هل شجر ويمشي ؟لم نصدق قامت الصحراء .
- ( 3 )مازال معتزلاً
- يداعب خرقة في كتفه اهترأتطواها مرةً صارت رسائل للمغنين
- استحالت بلبلاً نضراًوأحياناً ينشرها مناخاً كالوشيعة
- فتية كالملح فوق الجرح والأرض الوسيعةفارس ومغامرون .
- خرقة في كتفهخيط من الرايات
- داعبها دنت رسل القبائلفاحتذى في عزلة
- صاغ الكواكب وشوش الأخباروالصور القديمة والجديدة
- فز قلب الفتية اللاهين في ولهدنوا فانداحت الواحات
- داعب فتيةً قذرين من شبق الصحارىعفرت أطرافهم في الرمل
- كان الرمل يلبسهموكانوا مهرةً شقراء
- داعبها .أمعتزل؟
- ويخرج من سرير الساحل الشرقيخرقته انتظارات
- وعزلته انتشار وامتزاجيجمع الشطآن
- داعب فتيةً ليجيء فيهمآه لا تتأخروا
- فالعمر محض دقيقتين دقيقتينالغصن صارية وتاريخ له
- ويقوم من ومض الرمادالدفة المعجونة الكتفين بالنيران
- والموج احتمال الغامض المألوففي العينين زنبقتان أحياناً .
- ( 4 )بكى من لوعة في قاع حسرته
- ولم تسمعهغير الدفة المكسورة الودجين
- لم تسمعه شقراء الجدائل وردة العينينلم تسمعه غير الريح مسرعةً
- بكى من زرقة في القلبلا تعب ولا خذلان
- لكنربما شهقت شجيرات البنفسج
- في دم الإنسان أحياناً .( 5 )
- أمعتذر ؟يد في حمحمات الخيل
- سوف يطل بعد دقيقتين غريبتينالشعر مندفق وموج لا ينام
- ولا نوارس في عيون الأفقإلا واسمها في دفتر الصحراء
- معتذر؟بنفسجتان في خديه
- هذا البحر هل يبكي ؟سمعنا جاء في الأخبار
- والصور القديمة والجديدةموغل عار مضى
- مازال مرتدياً رسائلكم ويسهر عند باب الماءلا تتأخروا
- فدقيقتان جريحتان ويفتح القتلى دفاترهموينتشرون
- يهدي البحر زرقتهفتبدو هذه الصحراء عاشقة ونرجستين
- لا تستوحشواما كان مختضبا بماء كان في دمه
- ويلبس صخب هذا الموجمختلجاً
- كأن دقيقتين دقيقتينوسوف يدخل
- فاتركوا أثراً على ماء الصحارىقالت الأشعار : إن الأرض من ماء هنا
- والموج سيدهااتركوا أثراً
- فهذا الشارع العربي سوف يعودفي خشب من السفن الكريهة
- فارقبوا الميناءوالشجر الذي يمشي ويكمن خلف هذي الأرض
- لا تثقوافكل مدينة بعثت رسائلها إلى الصحراء
- لسنا وحدنا( ما ضيعونا
- إنما ضاعوا بلا ماء على الصحراء ) .( 6 )
- للغصن تاريخ ونافذتانللمتناقضين رسائل
- خجلٌ بنفسجتانسوف يطل
- لا متوحد في عزلةهل مات ؟
- أو كسرت قوادمه الشموس ؟يداه في غبش
- ونافذة تطل على شمال القلبنافذةً فلا تتكسروا كالعطر
- لا تتوزعوا مثل الزجاج الأزرق البحريفوق الرمل
- فالأعداء يختلسون نرجسةًويختبئون في شجر
- وتكمن في السواحل آخر الأسماكلا تتكابروا
- للأرض ألف طريقة والبحر درب واحدهل مات ؟
- بعد دقيقتين غريقتين يطل من غسق اللياليآه نافذتان نافذتان
- أوسع ما يكون الأزرق القلبينصغي هسهسات؟
- ربما يبكيفللبحر احتمال
- ربما يبكيفموج شاهق ترك احتراف الركض
- خلف الأفقموج هاجر الأعماق والظلمات
- موج ماتلو يبكي
- لكي ينثال رمل الأرضفي يده شجيرات من الخجل الإلهي
- افتحوا كفيه متعبتانفيه الشهق فيه البرق
- فيها الأزرق المقتولفي يده
- دعوا يده فسوف تقول .( 7 )
- - من أي البحار أتيت يا خيلاً يموجكأنه وطني ؟
- - من البحر الذي سجنوه في وهممن الأسفار والسفن .
- ( 8 )بعد دقيقتين حريقتين يجيء بالنيران
- للسفن الرمادياتها موج يهاجر شرفة الميناء
- يفتح ثغرةً في الرملها موج إلى الصحراء
- بعد دقيقتين بعيدتينالفتية الغاوون يرتاحون في تعب
- هناك قبيلة ضربت خيام الرجع في الإسفلتفوق الشارع العربي
- مقتول ومعتزليهيئ في يديه الأفق والجمرات
- يمعن يحرق الميناء والسفن التي تغرياستديروا ها بريد البحر منطلق
- ويمرق في عروق الفتية اللاهينهذي النار توقظهم
- أطلوا .قالت الأشجار : بعد البحر تمتدون تجتاحون
- تبنون الكواكب في جذور الرملمعتزل
- يد في فتية عشقوايد في فتية شهقوا
- يد في حلم بحارين يعتزلونقد تركوا سفين البحر
- لا ابتلوا ولا غرقوايداعب
- كان عبد الماء .( 9 )
- مات أو قتلوهأو ماتوا على أشلائه
- سيطل متكئاً على أضلاعه المتآكلاترموه في جب
- مشت عنه القوافلآه عبد الماء
- قبل دقيقتين طويلتيننسوك ممتزجا بأقواس البدايات
- انتضوا وطناً وسموهوأنت مغامر في الحلم
- ممتزج يصير الحب نافذةً على الأسماءهل قتلوه ؟
- عبد الماء سوف يموت أحياناً .( 10 )
- - أي معتزل سيفتح مغلق الصحراء ؟- عبد الماء
- - وأي مقتول سيفضح لعبة الأسماء ؟- عبد الماء
- عبد الماء منتشر تضيق به الفضاءاتوعبد الماء محتمل تناقضه القناعات
- وعبد الماء مكسور القوادميصبغ الطرقات من دمه
- وعبد الماء يجري الماء في دمهفلا تتمهلوا الراحات
- من جبومن حجر شجاع يخرج البحر الذي غسل المدينة
- آه عبد الماء من وجع المدينةمغلق الصحراء منذور
- فلا تستمهلوا أفقاً تضج به السموات .( 11 )
- تأمل في سراب الأفق مأخوداً- هي الأشجار
- حدق في رمال الشارع العربيفي الأسفلت
- في . لكنها تمشي تدبفمن يصدق ؟
- كانت الأشجارتمشي نحو عاصمة مضيعة
- وكان الفتية اللاهون منذهلينفالأشجار قادمة
- وبحر خارج في راية زرقاء .مأخوذ
- وكان الشارع العربي مسفوحاًمدائنه محاصرة بأشجار العدو
- الكامن المكشوف أحياناً .فلا تتكاسروا
- ردوا الوشيعة في رسائل خيلهوالبحر أعماق وأعشاب ونافذتان :
- واحدة تؤسس للمرايا غرفةً للعرسواحدة تهاجر في احتمال الشمس
- للمتناقضين رسائل وجـلو زنبقتان
- لا تتأثروا بعواطف القرصانكل سفينة ستعود في هزم
- ستحرقنااحرقوها
- من رماد الدفة المكسورة الودجينبعد دقيقتين جريئتين يغادر الإسفلت
- شارعهيصير الأسود الذهبي عوسجة وذكرى
- يغسل البحر الصحارىشارع عربي
- لا رَجْعٌ ولا مستسلمون ولا حيارىكل مرآة من التاريخ
- موج حوَّلَ الرملَ احتفالاًخرقة في كتف عبد الماء
- لا تستغربواقتلوه .
- أو ماتوا على أشلائهللبحر أضلاع تآكلت اهتراء
- فاستوت للوقت متكأله كتف قديم خرقة
- يتدفأ العارون والغرباء يكتشف الحيارىيرتخي في خيطها المتطاولون على النخيل
- يداعب خرقة فتصير خلقاً .( 12 )
- آه عبد الماءيجهلك القراصنة المعارون
- ( التهوا بالليل)تعرفك الصبايا الموغلات بعطرهن
- الدافق البحريبحار سلا البحر القديم
- عساكر الميناء تسأل عنكهل بحر ويحرق في اندفاق الحلم
- كل سفينة كي يهجر الشطآن ؟مروا فتية مروا
- وكانت آخر الأخباروالصور القديمة والجديدة في معاطفهم
- (قديماً رمموا كهفاً وسموه سماء)قالت الأخبار
- فانداحوا تدافع بعضهم- ماذا تسمون السواحل دونما بحر ؟
- ( 13 )مشى في الشارع العربي مختلجاً
- يجرجر ساعدين تكسراوالصدر مفتوح لحرب ساومت أعداءها
- في الشارع العربي : ( مقتول وأعرف قاتلي )هل مات ؟
- سوف يموت أحياناً .( 14 )
- سلاماً زرقة الصحراءداعب خرقة في كتفه اهترأت
- فصار الماء والصبواتمعتذر
- يد في غرة شقراء في كتفيد تنداح في دعة
- على الجسد المموجوالحرير السارح الممراح
- يد ترتاح في حلم من الوبر المطيعمعتزل ومتعذر ومقتول
- ويهلع حين ترتعش الخيول كأنها ألقويلهج مثل أجنحة وينبثق
- أمعتذروصهل المهرة الشقراء يشعل في خيوط
- الخرقة التاريخ نيراناً من الشهواتداعبها تضرج خصرها خجلاً
- سلاماً زرقة الصحراءيلهج أي موجة موغل في اللج لا يبتل ؟
- ( 15 )ما زال يخرج من هزائمه الكثيرة
- بعض أشلاء وبعض رفاةلا حي ولا أمواته المرحون قد ذهبوا
- وما زالت هزائمه الكثيرة تصبغ الإسفلت بالأزرقيلملم بعض أشلاء وينهض .
- سوف يلقاه العساكر عندما يأتونهذا البحر معتزل ومقتول
- ولكن حارب الصحراء أحياناً .( 16 )
- وقتوبعد دقيقتين شقيقتين
- يرافق صافنات الخيل( لا وحدي ولا سفن سترجع بي ولا ميناء )
- بعد دقيقتين شريدتين يشف هذا الأفقإن عادت فسوف تعود أخشاباً بلا أسماء
- لا تتحيروا فالفتية اختضبوا مشوا في راحةما زال معتزلاً
- وقد تعبواوكل نوارس الميناء فوق نوافذ الصحراء
- ترتادونلا عطش فعبد الماء مندفق
- وليست شهوة سفراً إلى خشبدموع الشارع العربي في الأهداب
- معتذر وزند في صرير البابلا رمل بلا لغة
- ولا اقتعد العشيق الدارلم يتأخروا مروا على رمل على حجر
- فباب الماء أوسع ما يكونالفتية المرحون يعتمرون جمر الوقت
- أغنية النوارسإنه كالدم منبثق
- ونافذة على البحر الذي احترقت أصابعهونافذة على الصحراء
- عبد الماء هل موج ولا يبتل ؟مختلج كأن الخلق بعد دقيقتين رهيفتين
- سيبدأ افتتحواوكان الشارع العربي يكتب اسم عبد الماء
- هذا الوقت مائيسيمحوا .
- يونيو 1979
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.