حصل
الحاء والصاد واللام أصلٌ واحد منقاس، وهو جمع الشئ، ولذلك سمِّيت حَوصلةُ الطائر؛ لأنّه يجمع فيها. ويقال حَصَّلت الشئَ تحصيلا.
وزعم ناسٌ من أهل اللغة أنّ أصل التحصيل استخراجُ الذّهب أو الفضّة من الحجر أو من تراب المَعِدن؛ ويقال لفاعله المحصِّل. قال:
ألا رجلٌ جزاهُ اللّه خيراً … يدلُّ على محصِّلة تُبِيتُ (¬١)
فإن كان كذا فهو القياسُ، والباب كلُّه محمول عليه.
والحَصَل: البلح قبل أن يشتدّ ويظهر ثَفارِيقُه (¬٢)، الواحدةُ حَصَلة. قال:
* ينحَتُّ منهُنّ السَّدَى والحَصْلُ (¬٣) *
السَّدَى: البَلَح الذاوِى، الواحدة سَداة. وهذا أيضاً من الباب، أعنى الحصَل، لأنه حُصِّل من النخلة.
ومما شذّ عن الباب وما أدرى ممّ اشتقاقه، قولهم: حَصِلَ الفرسُ، إذا اشتكى بَطْنَهُ عن أكل التُّراب.
ح ص ل
حصل له كذا حصولاً. وحصل عليه من حقي كذا أي بقي. وما حصل في يدي شيء منه أي ما رجع. وما حصلت منه على شيء. ومضى الكرام، فحصلت بعدهم على ناس لئام. وهذا حاصل المال أي باقيه بعد الحساب، وهذا محصول كلامه، ومحصول مراده، وفيه وجهان: أحدهما أن يكون مصدراً كالمعقول والمجلود، وضع موضع الفاعل كما وضع صوم وفطر موضع صائم ومفطر. والثاني أن يقال: حصله بمعنى حصله، من قول العباس بن مرداس:
يا جسر إن الحق بعد حصله ... له فضول يهتدى بفضله
يبينه الجاهل بعد جهله
وما لفلان محصول ولا معقول أي رأي وتمييز. وحصل المال في يده، وحصل العلم. واجتهد فما تحصل له شيء. وحصل تراب المعدن: ميز الذهب منه وخلصه. وحصل الدقيق بالمحصل وهو المنخل. وحصلوا الناس في الديوان: ميزوا بين شاهدهم وغائبهم، وحيّهم وميتهم. قال ذو الرمة:
ندى وتكرما ولباب لب ... إذا الأشياء حصلت الرجالا
أي ميزت خيارها من شرارها. وحصل كلامه رده إلى محصوله. وما حصيلتك وما حصائلك أي ما حصلته. وسمى كتاب الحصائل، لأن صابحه زعم أنه حصل فيه ما فت الخليل. قال الأعشى:
فآبوا موجعين بشرّ طير ... وأبنا بالعقائل والحصيل
وهو ما حصل لهم من الأموال.