قصيدة
هواي طيبة لا بيضاء عطبول
العنوان هو المطلع.
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 142 بيتاً
- هوايَ طيبةُ لا بيضاءُ عطبولُوَمُنيَتي عينُها الزرقاءُ لا النيلُ
- عَذراءُ جلّت عنِ التشبيبِ إذ جُليتهامَت بِها الخلق جيلاً بعده جيلُ
- كلُّ المحاسِن جزءٌ من محاسنهاإِجمالُها بجمالِ الكون تفصيلُ
- فَما سعادُ إِذا قيسَت ببَهجتهاوكلُّ أَمثالها إلّا تماثيلُ
- ما كنتُ أسألُ لولاها الركائبَ عنسلعٍ وَلا كانَ لي بالجزع مسؤولُ
- مَتى أَراها بطرفٍ ظلَّ يكحلهُمِن تربةِ البيدِ ميلٌ بعده ميلُ
- حتّى إِذا ظهَرت آيُ البشير لهرَوى أحاديثهُ للناس مكحولُ
- تقولُ نفَسي غداً أو لا فبعد غدٍيا نفسُ يكفيك هذا القال والقيلُ
- إِن قرّبوا فبلا قولٍ ولا عملٍأَو أبعدوكِ فما للقولِ محصولُ
- إِذا دخلتِ حِماهم فاِدخُليه مَتىشاؤوا وَإلّا فمنكِ الحبُّ مدخولُ
- سيلي جَوىً واِسألي تقريبهم كرماًفربَّ سائلةٍ يرجى لها السولُ
- وَحمّلي البرقَ حاجاتٍ يبلّغُهاعربَ النقا حيثُ ربع الأنس مأهولُ
- يا برقُ واِسر إلى سلعٍ بجاريةٍمِنها على الرأسِ حلوُ القطرِ محمولُ
- وَاِسق الحِمى نهَلاً من بعده عللٌقد كنتُ أَسقيهِ لولا الدمع معلولُ
- الحمدُ للَّه عَيني في غنىً ولهاكنزانِ مِن دمعها الياقوت واللولو
- يا برقُ أشبهتَ ثغرَ الحبّ مُبتسماًهَل منكَ يا برقُ للأعتاب تقبيلُ
- يا برقُ واِشرح لِسادتي وإِن علموامَعنى المُعنّى وما بالشرحِ تطويلُ
- قُل نازحٌ في بلاد الشامِ حاجتهُمِنكم قبولٌ فَقولا أنت مقبولُ
- صَبٌّ سَرى الحبّ في أجزاءِ طينتهمُذ كانَ وهو عليه الدهر مجبولُ
- يهمُّ بالسيرِ والأقدارُ تقعدهُكأنّما هي كبلٌ وهو مكبولُ
- في قلبهِ جمرةٌ لولا العيون بهاجَفّت لَكان جرى في شأنها النيلُ
- حليفُ فقرٍ لعربِ المُنحنى ولهدينٌ على أغنياء الجزع ممطولُ
- يَهوى الحجازَ وتُصبيه معالِمهُشَوقاً لأهليهِ والبيد المجاهيلُ
- تُرضيه رَضوى ويَحلو بالعذيبِ لهنحوَ المدينة إرقالٌ وترسيلُ
- إِن يَجعلوا شخصَها بالبعد محتجباًعنهُ فتَمثالها في القلب مجعولُ
- أَستغفرُ اللَّه مِن قولٍ أُخيّلهُصِدقاً ومعناه بالتحقيق تخييلُ
- كأنّه النحوُ أقوالٌ مجرّدةٌقامَت بأنفُسها تلك الأقاويلُ
- لا تجحدِ الحقَّ يا هذا فأنت فتىًكسلانُ عندك تسويفٌ وتسويلُ
- هذي البحارُ وهَذي البيدُ ما برِحَتتَجري بها السفنُ والنوقُ المراسيلُ
- لَو كنتَ تَقوى بتَقوى اللَّه طرت ولميُحوِجك فُلكٌ ولم تعوزك شمليلُ
- لَكن بركتَ بأثقالِ الذنوبِ وهلبِمِثلها لجناحِ المرءِ تثقيلُ
- عَليكَ بالصدقِ في حبِّ الحبيبِ فمابِغيرهِ لكَ تحصيلٌ وتوصيلُ
- محمَّدٌ خيرُ خلق اللَّه أفضلهملديهِ سيّان مفضالٌ ومفضولُ
- أَصلُ النبيّين قِدماً وهو خاتمُهمفمنهُ للكلّ إجمالٌ وتجميلُ
- حَقيقةُ الفضلِ عنه لا مجازَ لهاأمّا سواهُ فَتشبيهٌ وتمثيلُ
- كلُّ الفضائلِ منه فُصّلت فلهُعلى البريّةِ بالتفصيل تفضيلُ
- وَدينهُ الحقُّ مفتاحُ الفلاح فمابِدونهِ بابهُ المقفول مدخولُ
- لا جرحَ يلحقُ مَخلوقاً يعدّلهوَما لِمجروحهِ في الخلق تعديلُ
- لَم يجحدِ اللَّهَ لم يجحد نبوّتهإلّا عمٍ عن طريقِ الرشد ضلّيلُ
- فَكلُّ ذرّاتِ كلّ الخلق شاهدةٌأَن لا إله سوى الرحمن مقبولُ
- وَأَنّ أحمدَ خيرُ الرسلِ رحمتهُلِلعالمينَ ففيها الكلُّ مشمولُ
- مِن نورهِ خلقَ اللَّه الورى فسرىلآدمٍ وبعبدِ اللَّه موصولُ
- نعمَ الظهورُ البطونُ الحاملاتُ لهيا حبّذا حاملٌ منهم ومحمولُ
- كَم مِن دلائلَ جاءَت في نبوّتهِإنَّ النهارَ لِشمسِ الأفق مدلولُ
- الإنسُ والجنّ والأملاك شاهدةٌبِها وتَوراةُ موسى والأناجيلُ
- كَم معجزاتٍ له جاءَ البعيرُ بهاوَالظبيُ والضبّ والسرحان والفيلُ
- وَكالعناكبِ قد فازت بنصرتهِوُرقُ الحمائمِ والطير الأبابيلُ
- وَالشمسُ رُدّت وشقّ البدر حين بدابدرٌ له بظلال الغيمِ تظليلُ
- وَالجذعُ حنّ وجاءت نحوه شجرٌتسعى وَسيفُ جريدِ النخل مصقولُ
- وَعِلمُه الغيبَ من مولاهُ مطّردٌمثل الدعاءِ ومهما شاء مفعولُ
- لَم تخرجِ السحبُ يوماً عن إشارتهِغيثٌ وصحوٌ وتكثيرٌ وتقليلُ
- بِالبرءِ سقمٌ وبالموتِ الحياة بهِوَالعكسُ بالعكس تنكيرٌ وتكميلُ
- كَفى المئينَ كَفى الآلاف من يدهِمدٌّ من القوت مشروبٌ ومأكولُ
- كفُّ الحَصى في حنينٍ منه كان بهكيوم بدرٍ لجيش الكفر تنكيلُ
- أَبو دُجانة نالَ السيفَ في أحدٍوكم بهِ كان مجروحٌ ومقتولُ
- في الخندقِ الصخرُ مثل الرملِ صار لهُمِن بعدِ أن عجزت عنه المعاويلُ
- شَفى بتفلتهِ عينَي أبي حسنٍفي خيبرٍ فكأنّ التفل تكحيلُ
- أَشارَ في الفتحِ للأصنامِ فاِنتَكَستبِالحقّ قد بطلت تلك الأباطيلُ
- وَفي تبوكَ عيونُ الرومِ منه جرَتجَريَ المذاكي وجيشُ الشرك مخذولُ
- كِتابهُ مُعجزٌ للخلق قد خَضَعتلهُ الأقاويلُ منهم والمقاويلُ
- قُرآنُ أحمدَ في التقصيرِ عنهُ حكىزبورَ داودَ توراةٌ وإنجيلُ
- فَكَم تضمّن مِن آلاف مُعجزةٍتَفسيرُها ما له في الناس تأويلُ
- كلُّ العلومِ له فيه به اِجتَمعتوَمنهُ للناسِ منقولٌ ومعقولُ
- بهِ الشرائعُ والأديانُ قد نُسختفَما على غيره للناس تعويلُ
- لَو كانَ مِن عندِ غير اللَّهِ لاِختلفوافيهِ وَوافاه تبديدٌ وتبديلُ
- بِالحقِّ مُنزلهُ المولى وحافظهمِن أينَ مِن أينَ تأتيه الأباطيلُ
- هوَ الكريمُ الّذي للكتبِ قاطبةًمِن نورِ جَدواه تنويرٌ وتأويلُ
- هوَ القديمُ بمعناهُ الحديثُ أتىوَمِنهما الشرعُ تفريعٌ وتأصيلُ
- لكنَّه بِالتحدّي مُعجزٌ ولهدونَ الأحاديث ترثيبٌ وترتيلُ
- لا ينزلُ الريبُ يوماً حول ساحتهِلأنّه مِن لَدُن مولاه تنزيلُ
- وَكَم له آيةٌ غرّاء واضحةٌلدينهِ غررٌ منها وتحجيلُ
- سَرى إلى العرشِ بعد القدسِ ثمّ أتىإِلى البطاحِ وسترُ الليل مسدولُ
- أَكرِم بها رِحلةً كان الدليل بهاعَلى الطريقِ أمينُ اللَّه جبريلُ
- حتّى أَتى السدرةَ العلياءَ قال هناعَن غيركَ البابُ يا مقبول مقفولُ
- وَزجّ بالمُصطفى في النورِ مُنفرداًحتّى رَأى ربّه والكيف مجهولُ
- وَنال مِن قسمةِ التقريبِ سهمَ رضىًبقابِ قوسَين هذا السهم موصولُ
- مَرقىً رَقاه على متنِ البراقِ علاكلَّ الأنامِ به في شرحه طولُ
- وَمنصبٌ ليلةَ المعراجِ خصّ بهكلُّ الورى عنه معدولٌ ومعزولُ
- لا يعلمُ الناسُ في الدنيا حقيقتهُفَالعقلُ عنها بحبلِ العجز معقولُ
- وَفي القيامةِ تَبدو شمسُ رُتبتهكأنّها فوقَ هامِ الخلق إكليلُ
- يجرُّ في الحشرِ ذَيلاً من سيادتهِبِفضلهِ كلُّ خلق اللَّه مشمولُ
- حيثُ الشفاعةُ لا تَرضى سواهُ ولايَقوى لِخطبَتها الغرّ البهاليلُ
- قَد أحجَم الرسلُ حتّى قال قائلهُمفي ظلِّ أحمدَ يا كلّ الورى قيلوا
- يُرى هنالكَ مَشغولاً بأمّتهِوَالكلُّ بالنفسِ عن كلّ مشاغيلُ
- مَقامهُ ثمَّ مَحمودٌ وفي يدهِفوقَ الجميعِ لواءُ الحمد محمولُ
- هذا هوَ الجودُ ضيفُ اللَّه خصّ بهِمحمّدٌ ولكلِّ الخلق تطفيلُ
- اللَّه أرسلهُ والشركُ مُشتركٌفيهِ الأنامُ وللتوحيد توحيلُ
- فأصبحَ الشركُ في أشراكِ حكمتهِكالوحشِ وهو بحبلِ الذلّ محبولُ
- وَحلّ في الأرضِ دينُ اللَّه محترماًوَعمّها منه تحريمٌ وتحليلُ
- قَد خاصمَ الناسَ حيناً ثمّ حاكَمهمإِلى السيوفِ وحكم السيف مقبولُ
- فَفازَ بالحقِّ حُكماً غير منتقضٍلَهُ بِصفحةِ هذا الدهر تسجيلُ
- في سادةٍ هاجَروا للَّه شارَكهمبِالنصرِ أنصارهُ الشمُّ الرآبيلُ
- كِلا الفريقينِ أبطالٌ ضراغمةٌلا يعصِمُ الأسدَ من غاراتهم غيلُ
- في السلمِ خدُامه في الحربِ أسهمهُسُيوفهُ وقناهُ والسرابيلُ
- نِعمَ السلاحُ الّذي رأسُ الضلالِ بهوَسيفهُ العضبُ مفلوقٌ ومفلولُ
- قَد أجفلَ الناسُ مِن عربٍ ومن عجمٍمِنهم وما فيهمُ في الحرب إجفيلُ
- نِعالُهم أينَما حلّوا أوِ اِرتَحلواعَلى رؤوسِ أَعاديهم أكاليلُ
- في كلِّ يومٍ يُرى مِنهم هنا وهنالِلدّينِ والشرك تجديدٌ وتجديلُ
- همُ الهداةُ فإِن ضلّت بهم فئةٌفقَد يغصُّ بعذبِ الماء مغلولُ
- بئسَ الشقيُّ شقيٌّ كان قمستهُمِن معدنِ الرشدِ إغواءٌ وتضليلُ
- كلٌّ عُدولٌ وكلٌّ عادلونَ ومافيهِم فتىً عن طريقِ الحقّ معدولُ
- لكنّهم دَرجاتٌ بعضُها عليَتوَالبعضُ أَعلى وما فيهنّ تسفيلُ
- أَعلاهمُ الخلفاءُ الراشدون علىترتيبهم وَسواهم فيه تفصيلُ
- كالشمسِ في الأفقِ الأعلى أبو حسنٍومِن معاويةٍ في الأرض قنديلُ
- أكرِم بأصحابهِ أكرم بعترتهِنورانِ منهُ فَموصولٌ ومفضولُ
- مِنهم شموسُ ضياً منهم بدور علاًمنهم نجوم هدىً منهم قناديلُ
- عدوُّ قومٍ عدوُّ الآخرين فلايخدعكَ مَن عندهُ للبعض تبجيلُ
- فَأحببِ الكلَّ تُجعل يا فتى معهُمإنّ المحبَّ معَ الأحباب مجعولُ
- يا سيّدَ الرسلِ يا مَن لا يزال بهِلكلّ صعبٍ بإذن اللَّه تسهيلُ
- أَشكو إليكَ زَماني شاكراً نعماًما عندَ مثلي لها لولاك تأهيلُ
- فَقَد بُليتُ بعصرٍ كلّه فتنٌفيهِ أخو الحقّ مغلوبٌ ومغلولُ
- عَصرٌ على الخيرِ صالَ الشرّ فيه ولاتهوينَ إلّا علاه فيه تهويلُ
- هذا الزمانُ الّذي بيّنت شدّتهُفكلُّ ما قلتَ فيه اليوم مفعولُ
- الدّينُ فيه بحكمِ الجمرِ قابضهُبنارِ دنياه بين الناس مشعولُ
- لولا نجومُ هدىً من شمسكَ اِقتبسواأنوارَهم عمّت الدنيا الأضاليلُ
- بِوعدكَ الصدق لا تنفكُّ طائفةٌمنّا على الحقّ مهما كان تبديلُ
- أَنتَ الحبيبُ إليكَ الأمرُ أجمعهُمِنَ المُهيمن في الدارين موكولُ
- فاِنظُر لأمّتك الغرّاء قَد لَعِبتبِها عراقيلُ تتلوها عراقيلُ
- كَم قابَلتها بِما تَخشى فراعنةٌوكَم لَها مِن شرارِ الناس قابيلُ
- مَهما أساءَت فَلن ترضى إساءتهاحسبُ المُسيء من الإحسان تقليلُ
- عَجّل بقهرِ أَعاديها فليس لهافي الخلقِ غيركَ يا مأمون مأمولُ
- وَكُن لَها وزراً ممّا ألمّ بهافَقَد كَفاها على الأوزار تنكيلُ
- وَاِعطِف عليّ فإنّي مُذنبٌ وجلٌفي الخيرِ لا عاملٌ منّي ومعمولُ
- وَاِخلَع عليّ وأَهلي للرضا حللاًأَجملتُ قولي ولا تخفى التفاصيلُ
- لا تَنسني يومَ نزعِ الروح من جسَديوَيومَ أُسألُ إنّي عنك مسؤولُ
- سهّل شَدائدَ أيّام القيامة ليفإنَّ عقدَ اِصطباري ثمّ محلولُ
- ما لي سواكَ كَفيلٌ يوم يطلُبنيأَهلُ الديونِ فقل لي أنت مكفولُ
- وحاصِلُ الأمرِ أنّي طامعٌ برضىربّي وإن قلّ بي للخيرِ تحصيلُ
- إنّي اِلتجأتُ إِلى مقبولِ حضرتهِوكلُّ مَن عاذَ بالمقبول مقبولُ
- كَم خائِفٍ حصلَ التأمين منك لهوَآمنٍ كانَ منه فيك تأميلُ
- أَتاكَ كَعبٌ وقد جلّت جنايتهُوَكادَ يَغتالهُ من ذنبه غولُ
- وَقامَ ينشدُ لَم تملل مدائحهُغيرُ الكريم لديه المدح مملولُ
- فآبَ بالبُردةِ الحسناءِ مُشتملاًوَعادَ وهو ببردِ العفو مشمولُ
- وَلستُ مِثلاً لهُ لكنّ حالتهُلَها بحالةِ هذا العبد تمثيلُ
- إِن كانَ متبولَ قلبٍ يوم أنشدكمبانَت سعادُ فقلبي اليوم متبولُ
- ورُبّ سُبّاقِ فضلٍ عارَضوه بهاأَنا الأخير بهم غرٌّ ذهاليلُ
- خاضوا بمدحكَ هذا البحرَ ما بلغواكَعباً فَعادوا لهم بالعجز تخجيلُ
- إِن وَازَنتها وما وازَت قصائدُهمفربَّما وازنَ الدرّ المثاقيلُ
- وَللقريضِ تَفاعيلٌ توازنهُهيَ القريضُ وهاتيك التفاعيلُ
- أَستغفرُ اللَّه كلٌّ قد أجادَ وهمكلٌّ رؤوسٌ لهم بالفوز تكليلُ
- لَكن لكعبكَ يا خيرَ الأنام علىرُؤوسِنا ثابتٌ فضلٌ وتفضيلُ
- عليكَ أزكى صلاةِ اللَّه وهيَ لنامِسكُ الختامِ بها للخير تكميلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.