نحب: قَالَ اللَّيْث: النَّحْبُ النَّذْرُ.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٣) قُتِلوا فِي سَبِيل الله فأدركوا مَا تمنَّوا فَذَلِك قَضَاء النَّحْبِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ ﴿اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن﴾ أَي أَجَلَه وَكَذَلِكَ قَالَ الفرّاء. وَقَالَ شمر: النَّحْبُ النَّذْرُ، والنَّحْبُ الموتُ، والنَّحْبُ الخَطَرُ العظِيمُ.
وَقَالَ جرير:
بِطَخَفَة جالدْنَا الْمُلُوك وخيلُنا
عَشِيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْن على نَحبِ
أَي على خطر عَظِيم، وَيُقَال على نَذْرٍ. وَيُقَال سَار فلَان على نَحْبٍ إِذا سَار وأَجْهَد السَّيْرَ. وَيُقَال نَحَّبَ القَوْمُ إِذا جَدُّوا فِي عَمَلِهمْ.
وَقَالَ طُفَيْلُ:
يزرن إِلَالاً مَا يُنَحبْنَ غَيْرَهُ
بِكُل مُلَبَ أشعثِ الرأْس مُحْرِم
وَيُقَال سَار سيراً مُنَحباً: قَاصِدا لَا يُرِيدُ غَيْرَه كأنّه جعل ذَلِك نَذْراً على نَفْسِه لَا يريدُ غَيره.
وَقَالَ الكُمَيْتُ:
يَخِدْنَ بِنَا عَرْض الفَلاةِ وطُولَها
كَمَا سَار عَن يُمْنَى يَدَيْهِ المُنَحبُ
يَقُول إِن لم أبلغ مَكَان كَذَا وَكَذَا فلك يَمِيني. وَقَالَ لبيد:
أَلا تَسْأَلَانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاوِلُ
أَنَخْبٌ فيُقْضَى أم ضَلالٌ وبَاطِلُ
يَقُول عَلَيْهِ نَذْرٌ فِي طُولِ سَعْيهِ.
شمر عَن عَمْرو بن زُرَارَةَ عَن محمدِ بن إِسْحَاق فِي قَوْله ﴿اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن﴾ قَالَ: فَرَغ من عَمَلِهِ ورجَعَ إِلَى رَبه، هَذَا لمن اسْتُشْهِد يَوْم أُحُد، وَمِنْهُم من يَنْتَظِر مَاوَعَدَهُ الله من نصْره أَو الشَّهَادَةِ على مَا مَضَى عَلَيْهِ أصحابُه. وَفِي حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: هَل لَك أَن أُنَاحِبَك وترفَع النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: نَاحَبْتُ الرجل إِذا حَاكَمْتَه أَو قاضَيْتَه إِلَى رَجُلٍ. قَالَ أَبُو عبيد وَقَالَ غَيره: نَاحَبْتُه ونافَرْتُه أَيْضا مثلُه. قلت: أَرَادَ طلحةُ هَذَا الْمَعْنى: كأنَّه قَالَ لِابْنِ عباسٍ أُنَافِرُك فتعدّ فضائلك وحَسَبَك وأَعُد فَضَائِلي وَلَا تذكر فِي فضائلك وَحَسَبَك النَّبِي ﷺ وقُرْبَ قَرَابَتِكَ مِنْهُ، فإنّ هَذَا الفضلَ مسلَّم لَك، فارفعه من النفَار وَأَنا أُنَافِرُك بِمَا سواهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد التنحيب شدَّة القَرَب للْمَاء وَقَالَ ذُو الرمة:
ورُب مَفَازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ
تَغُول مُنَحبَ القَرَبِ اغتيالا
قَالَ: والمُنَحبُ الرجُلُ. اللَّيْث: النحيبُ البُكاءُ. وَقد انْتَحَب انتحاباً. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: من أمراض الْإِبِل النُّحَابُ والقُحَابُ والنُحازُ، وكل هَذَا من السُّعال. وَقد نَحَب يَنْحِبُ.
تهذيب اللغة، مادة «نحب»، ج5، ص75.
معجم مقاييس اللغةج5 ص404
نحب
النون والحاء والباء أصلانِ: أحدهما يدلُّ على نَذْرٍ وما أشبَهَه من خَطَر أو إخطار شيء، والآخر على صوتٍ من الأصوات.
فالأوّل: النَّحْب: النَّذْر. وسار فلانٌ على نَحْبٍ، إذا جهد، فكأنَّه خاطَرَ على شيءٍ فَجدَّ. قال:
* كما سار عن إحدى يديه المُنَحِّبُ (¬١) *
أي المُخاطِر. وقد كان التَّنْحِيب (¬٢) في العرب، وهو كالمخاطَرة، تقول: إن كان كذا فلك علىَّ كذا وإلاَّ فلي عليك. وجاء الإسلامُ بالنَّهْي عنه. ومنه ناحَبْتُه إلى فلانٍ، إذا حاكمتَه. والقياسُ فيهما واحد. وكذا النَّحْب: الموت، كأنَّه نذْرٌ ينِذُرُهُ الإنسان يَلزَمُه الوفاءُ به، ولا بُدَّ له منه.
والأصل الآخر النَّحيب: [نحيبُ] الباكِى، وهو بكاؤُه مع صوتٍ وإعوال.
ومنه النُّحَاب: سُعال الإبل. ونَحَب البعيرُ يَنْحَب.
ن ح ب
هو نحب عليه أي نذر. قال حسان:
مساميح أبطال يرجون للندى ... يرون عليهم فعل آبائهم نحباص
وقد نحب فلان نحباً ونحّب تنحيباً: أوجب على نفسه أمراً، وهو منحّب. قال نصيب:
وإني لساع في رضاك كما سعى ... ليلقي ثقل النحب عنه المنحّب
ومن المجاز: نحب الباكي ينحب نحيباً، وانتحب انتحاباً: جدّ في بكائه. ونحب القوم في سيرهم ونحّبوا: جدّوا وساروا على نحب، وسير نحب. وقربٌ منحّبٌ. قال ذو الرمّة:
وربّ مفازة قذف جموح ... تغول منحّب القرب اغتيالا
وسرنا إلى مكة ثلاث ليال منحباتٍ. وأصابته شوكة فنحّب عليها ينتقشها: أكبّ عليها. وناحبته على كذا: خاطرته. ومنه، لأناحبنّك: لأحاكمنك. وقضى نحبه: مات كأن الموت نذر في عنقه.