لهو
اللام والهاء والحرف المعتلّ أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على شُغْل عن شَيء بشيء، والآخر على نَبْذِ شيءٍ من اليد.
فالأوَّل اللَّهْو، وهو كلُّ شيءٍ شَغَلَك عن شيء، فقد ألْهَاك. ولَهَوتُ من اللَّهْو.
ولَهِيتُ عن الشَّيء، إذا تركتَه لِغيره. والقياسُ واحدٌ وإنْ تَغيَّر اللفظُ أدنَى تغيُّر. ويقولون: إذا استأثَرَ اللّه تعالى بشيءٍ، فالْهَ عنهُ، أي اتركْهُ ولا تشتغل به.
و
في الحديث: في البَلَل بعد الوُضوء: «الْهَ عنه». و
كان ابنُ الزُّبَيرِ إذا سمِعَ صوتَ الرّعد لَهِيَ عن الحديث الذي يقول. تَرَكَه وأعرَضَ عنه. وقد يُكنَى باللَّهو عن غيره. قال اللّه تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً﴾: و
قال الْحَسن وقَتادةُ: أراد باللَّهو المرأة. وقال قومٌ: أراد به الولد.
وأمَّا الأصل الآخَر فاللُّهْوة، وهو ما يَطرحه الطّاحِن في ثُقْبَة الرَّحَى بيده؛ والجمع لُهًى، وبذلك سمِّي العَطاء لُهْوَة فقيل: هو كثير اللُّهَى. فأمَّا اللَّهاة فهي أقصى الفمِ، كأنَّها شُبِّهَت بثُقْبةِ الرَّحَى، وسمِّيت لَهاةً لما يُلَقى فيها من الطَّعام.
ل هـ
و لهوت لهواً. وفلان مشتغل بالملاهي. وفيهنّ ملهىً وملعب. وتلاهوا: لها بعضهم مع بعض. وقال القطامي:
تلاهين واستنعت بهنّ خريدة ... إلى ملعب ناءٍ من الحيّ ناضب
وبينهم أهليةً. ولهيت عنه وتلهيت والتهيت: شغلت وأعرضت، ويقال: تلهّيت به: تروّحت بالإقال عليه، وتلهبت عنه: تروحت بالإعراض عنه. وألهاني عنك كذا. وطرح اللهوة في فم الرحى واللهى. وقال عمرو بن كلثوم يصف رحى الحرب:
يكون ثقالها شرقيّ نجد ... ولهوتها قضاعة أجمعينا
وألهيت الرحى: ألقيت اللهوة في فمها. ورمى به في لهاته ولهواته ولهاه.
ومن المجاز: " اللهى تفتح اللهى " أي العطايا. وفلان تسدّ به لهوات الثغور. وقال زهير:
متى تسدد به لهوات ثغر ... يشار إليه جانبه سقيم
وأله له كما يلهى لك: اصنع به كما يصنع بك. وهذا ملهى القوم: لموضع إقامتهم، وهذا ملهى الأثافي: لمكانها. واستلهيت صاحبي: استوقفته.
هون
الهاء والواو والنون أُصَيلٌ يدلُّ على سكون أو سكينة (¬٢) أو ذلّ. من ذلك الهَوْن: السَّكينة والوَقار. قال اللّه سبحانه: ﴿يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً﴾. والهُون: الهَوان. قال ﷿: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾.
والهَاوُون، لِلذى يُدقُّ به عربىٌّ صحيح، كأنّه فاعول من الهَوْن.
هـ ون
هان عليه ذلك: سهل، وهو يهون عليه. وفي مثل " هان على الأملس ما لاقى الدّبر " وهوّنته عليه تهويناً، وما أهونه عليه! وشيء هيّنٌ: حقير، و" أهون من قعيس على عمّته " وأهانه إهانة، وهان هوانا وهُوناً، وتهاونت به، واستهنت به استهانةً. وهو " يمشي هوناً ". و" أحبب حبيبك هوناً ما ". وجاء على هونه وهينته، وامش على هينتك. ورجلٌ هينٌ وهينٌ: وقور ساكن. و" إذا عز أخوك فهن ". وإنه لهون المؤونة وهين المؤونة: للشيء الخفيف. وهو يهاون نفسه: يرفق بها. قال الشمردل بن شريك اليربوعيّ:
دخلت هوادجهن كلّ ربحلةٍ ... قامت تهاون خلقها الممكورا