قصيدة
من مبلغ المنصور عن بغداد
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- مَن مُبلغ المنصور عن بغدادخَبَراً تَفيض لمثله العَبَرات
- أمست تُناديه وتَندبُ أربُعاًطَمَست رسوم جمالها الهَبَوات
- وتقول يا لأَبي الخلائف لو ترىأركان مجدي وهي مُنهدِمات
- لغدوت تُنكِرني وتبرحِ قائلاًبتعجب ما هذه الخَربات
- أين البروج بنيتهنّ مشِيدةأين القصور عَلت بها الشُرُفات
- أين الجنان بحيث تجري تحتها الأنهار يانعة بها الثمرات
- أترى أبو الأمناء يعلم بعدهبغدادَ كيف تَروعها النكبات
- لا دجلة يا للرزية دجلةبعد الرشيد ولا الفرات فرات
- كان الفرات يُمدّ دجلةَ ماؤهبجداول تُسقَى بها الجنات
- إذ بين دجلة والفرات مصانعتفترّ عن شنب بها السنوات
- يا نهر عيسى أين منك مواردعذُبت وأين رياضك الخضلات
- ماذا دهى نهرَ الرُفَيل من البلىحيث المجاري منهُ مندرسات
- إذ قصر عيسى كان عند مصبّهوعليه منه أطلّت الغُرُفات
- أم أين بركة زلزل وزُلالها السلسال تسرح حوله الظَبيَات
- يا نهر طابَقَ لاعدمتك منَهلاًأين الصَراة تحُفّها الروضات
- أم أين كرخايا تمد مياهُهنهر الدَجاج فتكثر الغَلاّت
- أم أين نهر الملك حين سلسلتفيه المياه وهن مُطَردات
- قد كان تُزدَرَع الحبوب بأرضهفتَسِحّ فيه بفَيضها البركات
- أم أين نهر بطاطيا تأتيه مننهر الدُجَيل مياهه المُجْراة
- وله فروع أصلهن لشارع الكبش المجاري منه مُنتهيات
- تنمو الزروع بسَقيِه فغِلالهكل العراق ببعضها يقتات
- لهفي على نهر المعُلّي إذ غدتلا تستبين جنانه النضرات
- نهر هو الفِردَوس تدخل منه فيقصر الخلافة شعبة وقناة
- كالسيف مُنصَلِتاً تُضاحِك وجهَه الأنوارُ وهي عليه مُلتَمِعات
- إذ نهر بِينٍ عند كَلْواذى بهمُلْد الغصون تَهزّها النسمات
- وبقربه من نهر بُوقٍ دارةتَنْفي الهموم مروجها الخَضِرات
- يا قصر باب التبر كنت مُقَرَّناًوالنَفيُ يَصدُر منك والاثبات
- أيامَ تُطلعك العدالةُ شمسَهاوتَرِفّ فوقَك للهدى رايات
- أيام تُبصرك الحضارة في العلابدراً عليك من الثنا هالات
- أيام تُنشدك العلوم نشيدهافتَعود منك على العلوم صِلات
- أيام تقصدكَ الأفاضل بالرجافتَفيض منك لهم جَداً وهِبات
- أيام يأتيك الشكِيّ بأمرهفيروح عنك وما لديه شَكاة
- تَمضي الشهور عليك وهي أنيسةٌوتَمُرّ باسمةً بك الساعات
- ماذا دهاك من الهوان فأصبحتآثار عزّك وهي مُنطَمِسات
- قد ضيّعت بغداد سابق عزّهاوغدت تَجيش بصدرها الحسرات
- كم قد سقاها السَيل من أنهارهاضُرّاً وهنّ منافع وحياة
- واليوم قلت بجانبيها أرخوادَفَق السُيول فماجت الأزمات
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.