قصيدة

من مبلغ المنصور عن بغداد

العنوان هو المطلع.

معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً

  1. مَن مُبلغ المنصور عن بغدادخَبَراً تَفيض لمثله العَبَرات
  2. أمست تُناديه وتَندبُ أربُعاًطَمَست رسوم جمالها الهَبَوات
  3. وتقول يا لأَبي الخلائف لو ترىأركان مجدي وهي مُنهدِمات
  4. لغدوت تُنكِرني وتبرحِ قائلاًبتعجب ما هذه الخَربات
  5. أين البروج بنيتهنّ مشِيدةأين القصور عَلت بها الشُرُفات
  6. أين الجنان بحيث تجري تحتها الأنهار يانعة بها الثمرات
  7. أترى أبو الأمناء يعلم بعدهبغدادَ كيف تَروعها النكبات
  8. لا دجلة يا للرزية دجلةبعد الرشيد ولا الفرات فرات
  9. كان الفرات يُمدّ دجلةَ ماؤهبجداول تُسقَى بها الجنات
  10. إذ بين دجلة والفرات مصانعتفترّ عن شنب بها السنوات
  11. يا نهر عيسى أين منك مواردعذُبت وأين رياضك الخضلات
  12. ماذا دهى نهرَ الرُفَيل من البلىحيث المجاري منهُ مندرسات
  13. إذ قصر عيسى كان عند مصبّهوعليه منه أطلّت الغُرُفات
  14. أم أين بركة زلزل وزُلالها السلسال تسرح حوله الظَبيَات
  15. يا نهر طابَقَ لاعدمتك منَهلاًأين الصَراة تحُفّها الروضات
  16. أم أين كرخايا تمد مياهُهنهر الدَجاج فتكثر الغَلاّت
  17. أم أين نهر الملك حين سلسلتفيه المياه وهن مُطَردات
  18. قد كان تُزدَرَع الحبوب بأرضهفتَسِحّ فيه بفَيضها البركات
  19. أم أين نهر بطاطيا تأتيه مننهر الدُجَيل مياهه المُجْراة
  20. وله فروع أصلهن لشارع الكبش المجاري منه مُنتهيات
  21. تنمو الزروع بسَقيِه فغِلالهكل العراق ببعضها يقتات
  22. لهفي على نهر المعُلّي إذ غدتلا تستبين جنانه النضرات
  23. نهر هو الفِردَوس تدخل منه فيقصر الخلافة شعبة وقناة
  24. كالسيف مُنصَلِتاً تُضاحِك وجهَه الأنوارُ وهي عليه مُلتَمِعات
  25. إذ نهر بِينٍ عند كَلْواذى بهمُلْد الغصون تَهزّها النسمات
  26. وبقربه من نهر بُوقٍ دارةتَنْفي الهموم مروجها الخَضِرات
  27. يا قصر باب التبر كنت مُقَرَّناًوالنَفيُ يَصدُر منك والاثبات
  28. أيامَ تُطلعك العدالةُ شمسَهاوتَرِفّ فوقَك للهدى رايات
  29. أيام تُبصرك الحضارة في العلابدراً عليك من الثنا هالات
  30. أيام تُنشدك العلوم نشيدهافتَعود منك على العلوم صِلات
  31. أيام تقصدكَ الأفاضل بالرجافتَفيض منك لهم جَداً وهِبات
  32. أيام يأتيك الشكِيّ بأمرهفيروح عنك وما لديه شَكاة
  33. تَمضي الشهور عليك وهي أنيسةٌوتَمُرّ باسمةً بك الساعات
  34. ماذا دهاك من الهوان فأصبحتآثار عزّك وهي مُنطَمِسات
  35. قد ضيّعت بغداد سابق عزّهاوغدت تَجيش بصدرها الحسرات
  36. كم قد سقاها السَيل من أنهارهاضُرّاً وهنّ منافع وحياة
  37. واليوم قلت بجانبيها أرخوادَفَق السُيول فماجت الأزمات

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.