هائمٌ، ... عينان رمليتان. من أين جاء إلى أين يذهب. مشردٌّ سحقتْ أعضاءه كائنات الحنين. يتقدم بعينين محتقنتين لفرط الغبار. الحجر الضاري. يتعثر بقفطانه الطريّ عابراً أقدم المدن تضرعاً وأكثرها عتمة، باحثاً عن النجمة الضائعة. الرحيل حقيقته ودفتره مشحون بالتآويل. بالوهج المجهد في عينيه. يهم بالمديح فتطيش فلذات الهجاء في وجوه الملوك بلا فهرس ولا إشارة. حكمته فضيحة الخزف وهو يشفُّ تحت وطأة الجحيم. ليس ثمة مدينة تحسن القراءة ولا كتباً تشمل النشيد. عينان رمليتان لفرط التحديق في المفازات. أين يضع قدمه في أرخبيل الضباب. كلما طرقَ باباً اندلعتْ قصيدةٌ واشتعلتِ الكلمات في القمصان والقصص. كلما وضع قدميه الداميتين بالذعر في طينٍ يابسٍ تَفَجّرَ ماءٌ وانبثقتِ البقولُ والتراتيل.
قمص
القاف والميم والصاد أصلان: أحدهما يدل على لُبس شئ والانشِيامِ فيه، والآخَر على نَزْوِ شئٍ وحركة.
فالأوَّل القَميص للإِنسان (¬٢) معروف. يقال: تَقَمَّصَه، إذا لَبِسه. ثم يُستعار ذلك فى كلِّ شئ دخل فيه الإنسان، فيقال: تقمَّصَ الإمارَةَ، وتقمَّص الوِلاية.
وجَمْع القميص أَقْمِصَةٌ، وقُمُص.
والأصل الآخر القمْص، من قولهم: قَمَصَ البعير ويَقمُص قَمصاً وقِمَاصاً، وهو أن يرفع يدَيه ثم يطرحَهما معاً ويَعجِنَ برجليه. وفى الحديث (¬٣) ذكر القَامِصَة، وهو من هذا. يقال قَمَص البحر بالسَّفينة، إذا حَرّكَها بالموج، فكأنَّها بعيرٌ يقمِصُ.
ق م ص
قمّصه ثوباً فتقمّصه، وقمّص هذا الثوب اقطع منه قميصاً. وعيرٌ قامص، وقمص يقمص ويقمص قماصاً بالكسر كالنّفار والشراد. وتقامص الصبيان، وبينهم مقامصة.
ومن المجاز: قمّصه الله وشيَ الخلافة. وتقمّص لباس العزّ. وهتك الخوف قميص قلبه أي حجابه. قال ذو الرمة:
وأبيض هفّاف القميص انتضيته ... وألقيت بن القوم مهتضماً ضمرا
أراد قلب الذبيحة. وقمص البحر بالسفينة: حركها بأمواجه كأنها تقمص. وقمّصت الناقة بالرّديف: مضت به نشيطةً. قال لبيد:
عذافرة تقمّص بالرّدافي ... تخونها نزولي وارتحالي
ويقال للقلق: أخذه القماص. وفي مثل " ما بالعير من قماص " وإنه لقموص الحنجرة أي كذّاب.