قصيدة
زعفرانة البحر
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- آخينا زعفرانة البحروهي تخرج عن خبيئة الجبل
- تزخرف مخيلة الغابةوتمنح الغريب وردةَ الليل
- آخينا الماء بزرقته القانيةوهذيانه الناضج
- نغسله بمراراتنا القديمةفيتفجّر في أعطافنا حنين الوحشة
- نخبئ أفئدتنا المرتعشةتحت القمصان والأغطية وضراوة الثلج
- مثل ذئاب متوحدةنخفيها في آبار الذاكرة
- لئلا تفضحنا بنشيجها المكبوتجئنا بأكثر الأعضاء رهافة
- لننساكلننسى نسيانك
- فتشهق بنا جمرة القلبتلامس حواسنا الشجرة ذاتها
- الغابة ذاتهاوالهواء الشفيف ذاته
- هذا هو إذنالفضاء الذي ازدحم بك
- الخضرة التي شغرت من أجمل كائناتهابعد رحيلك
- جئنانؤاخي غابة ثاكلة بعدك
- لننساكلننسى نسيانك
- فتشهق بنا الأفئدةكمن يطلق الريح في جمرة النص
- جئنارحيلاً من جنة الأعالي نحو السواحل المأهولة
- بنحيب القواقع واحتدام الموجمن سواد البلاد المكتظة بتاجات النخيل
- والمياه القديمةنحو الجزر الموشحة بأهداب النيازك
- المشحونة بالمراراتجئنا نسأل المنتجع
- علاجاً لنسياننارحيل ٌ مترفٌ بالوجع ومواكب الدمع
- في الخطى المشبوبةساعيةً لعدالة المطر وهو يغسل الرجال
- بنسوةٍ ينسجنَ القوس الفادحمجللات بسواد البهجة
- فيهنَّ حاملات القرابينفيهنَّ المعصوبات بالسعف الطازج
- فيهنَّ المندلعات بأثداء النعمةاللائي يدْهنَّ بالتوابل أجساداً تسوق النوارسَ
- مزينةً بالريش المبتلّ ، مغرورةً كالريحفي مرورنا الرشيق بين موائد البحر
- نلملم عسل الشموع ونبجّل به غيابك الغامرلعل رحيلنا الباكر يمنحنا نعمة نسيانك
- في الأقداح المعبوبة حتى الثمالاتبالشفاه المرتعشة تحت المطر العادل
- يستعيد لنا فصاحة الحواسوهي تصف الهوادج في ترنح الرحيل
- أقداحٌ نعبّها حتى تشفّ صور نسائنافي الزجاج الثمل مصقولاً بجوهرة الأفئدة
- في تاجات الزبد تحرس مراكبنا مبحرةمثل حليبٍ يطيشُ في القصعة
- ويمنح الطفل أختامَ النشوةليظن أنها الملاك .. وينام
- رحيلٌ يضع زفير أرواحنا في التجربةيعرّينا من حنين جامح
- رحيلٌ فادحٌخلعنا له أجمل قمصاننا
- لنجد أعضاءنا مستوحشة في وحدة الطريقفي ملح جارح يؤجج الجراح
- متوغلاً في الخفيّ من أسرارنارحيل يذهب بنا
- تاركين دفء أكواخنا في غياهب النخلميمّمين نحو مسارب الحجر
- أعطافنا مثقلة بذريعة الطرائدرحيلٌ مثل فرار فاجع من شراك الغبار
- نلثم رطوبة الرمل بالأهدابونطبع القبلات في هواءٍ يتكاثف على زجاج أيامنا
- دخان الأكباد يندلع مختلطاً بتشنجات العضلوافدين مثل مرضى الجنَّة على مشارف الجحيم
- في تهدّج مهجنا المستثارة بفعل المسافةنساؤنا يمزقنَ أسمالهنَّ لئلا نذهب
- فنشدُّهنَّ من قلائد أعناقهنَّ لفرط الرحيلنؤجل بهنَّ ليل الأسلاف
- بكتبٍ تفتح الطريق أمام أشباحنانرسم لأحفادنا مستقبل النوم
- بالحليب الشحيح في أثداء نسائناونهدهد مهود أطفالنا بزفير الأفئدة
- لئلا ينالهم ندمٌ على ذهابنا الباكرفي اختلاج معاجمنا باللغة
- نتلو صلوات مكسورة بماء الرغبةقدمٌ في النوم
- و قدمٌ في نعاسٍ نظنُّ أنه اليقظةتلك هي جذورنا صاعدة
- في غيم لا يعرف تقويم الفصولتلك هي خريطتنا المنهوبة
- مبذولة للمهبّما إن تغفو أجسادُنا في شهوة الليل
- حتى تستفرد بنا ضباعٌ تتبع خطواتناتشمُّ رائحة الدم وتمشي عليه مثل الخيط
- تقتحم علينا غرفة القلبمنتهكة بكورة أحلامنا
- ليس فينا من ينسى نسيانهولسنا في الأسلاب.
- نذهب في رحيلناونسمّي أحلامنا تميمة السفر. *
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.