قصيدة

زعفرانة البحر

قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً

  1. آخينا زعفرانة البحروهي تخرج عن خبيئة الجبل
  2. تزخرف مخيلة الغابةوتمنح الغريب وردةَ الليل
  3. آخينا الماء بزرقته القانيةوهذيانه الناضج
  4. نغسله بمراراتنا القديمةفيتفجّر في أعطافنا حنين الوحشة
  5. نخبئ أفئدتنا المرتعشةتحت القمصان والأغطية وضراوة الثلج
  6. مثل ذئاب متوحدةنخفيها في آبار الذاكرة
  7. لئلا تفضحنا بنشيجها المكبوتجئنا بأكثر الأعضاء رهافة
  8. لننساكلننسى نسيانك
  9. فتشهق بنا جمرة القلبتلامس حواسنا الشجرة ذاتها
  10. الغابة ذاتهاوالهواء الشفيف ذاته
  11. هذا هو إذنالفضاء الذي ازدحم بك
  12. الخضرة التي شغرت من أجمل كائناتهابعد رحيلك
  13. جئنانؤاخي غابة ثاكلة بعدك
  14. لننساكلننسى نسيانك
  15. فتشهق بنا الأفئدةكمن يطلق الريح في جمرة النص
  16. جئنارحيلاً من جنة الأعالي نحو السواحل المأهولة
  17. بنحيب القواقع واحتدام الموجمن سواد البلاد المكتظة بتاجات النخيل
  18. والمياه القديمةنحو الجزر الموشحة بأهداب النيازك
  19. المشحونة بالمراراتجئنا نسأل المنتجع
  20. علاجاً لنسياننارحيل ٌ مترفٌ بالوجع ومواكب الدمع
  21. في الخطى المشبوبةساعيةً لعدالة المطر وهو يغسل الرجال
  22. بنسوةٍ ينسجنَ القوس الفادحمجللات بسواد البهجة
  23. فيهنَّ حاملات القرابينفيهنَّ المعصوبات بالسعف الطازج
  24. فيهنَّ المندلعات بأثداء النعمةاللائي يدْهنَّ بالتوابل أجساداً تسوق النوارسَ
  25. مزينةً بالريش المبتلّ ، مغرورةً كالريحفي مرورنا الرشيق بين موائد البحر
  26. نلملم عسل الشموع ونبجّل به غيابك الغامرلعل رحيلنا الباكر يمنحنا نعمة نسيانك
  27. في الأقداح المعبوبة حتى الثمالاتبالشفاه المرتعشة تحت المطر العادل
  28. يستعيد لنا فصاحة الحواسوهي تصف الهوادج في ترنح الرحيل
  29. أقداحٌ نعبّها حتى تشفّ صور نسائنافي الزجاج الثمل مصقولاً بجوهرة الأفئدة
  30. في تاجات الزبد تحرس مراكبنا مبحرةمثل حليبٍ يطيشُ في القصعة
  31. ويمنح الطفل أختامَ النشوةليظن أنها الملاك .. وينام
  32. رحيلٌ يضع زفير أرواحنا في التجربةيعرّينا من حنين جامح
  33. رحيلٌ فادحٌخلعنا له أجمل قمصاننا
  34. لنجد أعضاءنا مستوحشة في وحدة الطريقفي ملح جارح يؤجج الجراح
  35. متوغلاً في الخفيّ من أسرارنارحيل يذهب بنا
  36. تاركين دفء أكواخنا في غياهب النخلميمّمين نحو مسارب الحجر
  37. أعطافنا مثقلة بذريعة الطرائدرحيلٌ مثل فرار فاجع من شراك الغبار
  38. نلثم رطوبة الرمل بالأهدابونطبع القبلات في هواءٍ يتكاثف على زجاج أيامنا
  39. دخان الأكباد يندلع مختلطاً بتشنجات العضلوافدين مثل مرضى الجنَّة على مشارف الجحيم
  40. في تهدّج مهجنا المستثارة بفعل المسافةنساؤنا يمزقنَ أسمالهنَّ لئلا نذهب
  41. فنشدُّهنَّ من قلائد أعناقهنَّ لفرط الرحيلنؤجل بهنَّ ليل الأسلاف
  42. بكتبٍ تفتح الطريق أمام أشباحنانرسم لأحفادنا مستقبل النوم
  43. بالحليب الشحيح في أثداء نسائناونهدهد مهود أطفالنا بزفير الأفئدة
  44. لئلا ينالهم ندمٌ على ذهابنا الباكرفي اختلاج معاجمنا باللغة
  45. نتلو صلوات مكسورة بماء الرغبةقدمٌ في النوم
  46. و قدمٌ في نعاسٍ نظنُّ أنه اليقظةتلك هي جذورنا صاعدة
  47. في غيم لا يعرف تقويم الفصولتلك هي خريطتنا المنهوبة
  48. مبذولة للمهبّما إن تغفو أجسادُنا في شهوة الليل
  49. حتى تستفرد بنا ضباعٌ تتبع خطواتناتشمُّ رائحة الدم وتمشي عليه مثل الخيط
  50. تقتحم علينا غرفة القلبمنتهكة بكورة أحلامنا
  51. ليس فينا من ينسى نسيانهولسنا في الأسلاب.
  52. نذهب في رحيلناونسمّي أحلامنا تميمة السفر. *

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.