صبر
الصاد والباء والراء أصول ثلاثة: الأول الحبْس، والثانى أعالى الشئ، والثالث جنسٌ من الحجارة.
فالأول: الصَّبْر، وهو الحَبْس. يقال صبَرْتُ نفسى على ذلك الأمر، أى حبَسْتُهاَ. قال:
فصَبَرْتُ عارفةً لذلك حرّةً … ترسُو إذا نَفْسُ الجَبان تَطَلَّعُ (¬١)
والمصبورة (¬٢) المحبوسة على الموت. و
نهى رسول اللّه ﵌ عن قتل شئٍ من الدوابّ صَرْاً.
ومن الباب: الصَّبير، هو الكَفِيل، وإنَّما سمِّى بذلك لأنّه يُصبَرُ على الغُرم.
يقال صَبَرت نفسى به أَصبُر صَبْراً، إِذا كَفَلْتَ (¬٣) به، فأنا به صبير. وصبرتُ الإنسانَ، إذا حلَّفْته باللّه حَهْدَ القَسَم.
وأمّا الثانى فقالوا: صُبْر كلِّ شئٍ: أعلاه. قالوا: وأصبار الإناء. نواحيه، والواحد صُبْر. وقال:
فملأتها عَلَقاً إلى أصبارِها
ص ب ر
صبرت على ما أكره. وصبرت عما أحب، وصابرته على كذا مصابرة، وهو صبير القوم: للذي يصبر لهم ومعهم في أمورهم، والصبر أمر من الصبر، وهو صبور ومصطبر ومتصبر. وصبرت نفسي على كذا: حبستها. وإنه ليصبرني عن حاجتي أي يحبسني. واستصبر الشيء إذا اشتدّ، ومنه قيل للجمد: الصبر والقطعة منه: صبرة. ونهي عن المصبورة: البهيمة المحبوسة على الموت. ونهى عن صبر ببذي الروح وهو الخصاء. وكل من حبس لقتل أو حلف فقد صبر، وهو قتل صبرٍ ويمين صبرٍ. وصبرت بفلان. كفلت به، وأنا به صبير. ووقعوا في أم صبور وأم صبار: داهية، وسلكوا أم صبارٍ وهي الحرة. قال حميد:
ليس الشباب عليك الدهر مرتجعاً ... حتى تعود كثيباً أم صبار
واصطبرت منه: اقتصصت. وفي حديث عثمان " هذه يدي لعمّار فليصطبر " وأصبرني القاضي: أقصّني. وملأ المكيال إلى أصباره. وأدهق الكأس إلى أصبارها: حروفها. وقال النمر:
غربت وباكرها الشتي بديمة ... وطفاء تملؤها إلى أصبارها
وخذه بأصباره. وشربها بأصبارها: كلها. وفي الحديث: " سدرة المنتهى صبر الجنة " أي أعلاها. وعنده صبرة من طعام وصبر. والمال بين يديه مصبر. وأكلوا صبير الخون وهو الرقاقة التي تبسط تحت الطعام. وشرب من الصنبور وهو قصبة الإداوة من صفر أو حديد يشرب منها. وإن