أثر: وَقَالَ الله ﷿: ﴿هَاذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ﴾ (الْأَحْقَاف: ٤) .
رَوَى سَلمة عَن الفرّاء، قَالَ: قَرَأَهَا الفرّاء ﴿هَاذَآ أَوْ﴾ .
وَقَرَأَ بعضُهم: (أَو أَثْرة) خَفيفة.
وَقد ذُكر عَن بعض القُرّاء: (أَو أثَرة مِن عِلْمِ) .
قَالَ الفرّاء: وَالْمعْنَى فِي (أثارة) أَو (أثَرة) بقيَّة من عِلم.
وَيُقَال: أَو شَيْء مأثور من كُتب الْأَوَّلين.
فَمن قَرَأَ (أثَارة) فَهُوَ المَصدر، مثل: السَّماحة والشَّجاعة. وَمن قرأَ (أَثَرة) فإنَّه بناه على (الْأَثر) كَمَا قيل: قتَرَة.
وَمن قَرَأَ (أَثْرة) فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مثل (الخطْفَة) و (الرَّجْعة) .
وَقَالَ الزجَّاج: من قَرَأَ (أَثارة) فَمَعْنَاه: عَلامة.
قَالَ: وَيكون على مَعْنى: بقيَّة من عِلم.
ويُقال: سَمِنَت الناقةُ على أَثارة، أَي على عَتيق شَحْم كَانَ قَبل ذَلِك.
حَكى ذَلِك أَبُو عُبَيد عَن أبي زَيْد.
تهذيب اللغة، مادة «ءثر»، ج15، ص86.
معجم مقاييس اللغةج1 ص53
أثر
الهمزة والثاء والراء، له ثلاثة أصول: تقديم الشئ، وذكر الشئ، ورسم الشئ لباقى. قال الخليل: لقد أثِرْتُ بأن أفعل كذا، وهو همٌّ فى عَزْم. وتقول افعل يا فلان هذا آثِراً ما، وآثِرَ [ذى] أثير، أى إنْ اخترتَ (¬١) ذلك الفعل فافعل هذا إمّا لا. قال ابنُ الأعرابىّ: معناه افعلْه أوَّلَ كلِّ شئ. قال عُروة بن الورد:
أث ر
فيه أثر السيف وآثاره. قال:
أداعيك ما مستصحبات على السري ... حسان وما آثارها بحسان
وجاء على أثره وإثره، وكان هذا إثر ذاك أي بعده. وما تأثر إلي أثراً إذا لم يصطنعك بشيء. ووجدت ذلك في الأثر أي السنة، وفلان من حملة الآثار. وفرس أثير: عظيم أثر الحافر. وحديث مأثور يأثره أي يرويه قرن عن قرن. ومنه السيف المأثور: للقديم المتوارث كابراً عن كابر، وقيل الذي له أثر أي فرند. يقال: ما أحسن أثر هذا السيف وإثره! ولهم مآثر أي مساع يأثرونها عن آبائهم. وسمنت الناقة على أثارةٍ من شحم وهي البقية منه. وعن ابن الأعرابي: أغضبني فلان على أثارة غضب أي على أثر غضب كان قبل ذلك. وهم على أثارة من علم أي بقية منه يأثرونها عن الأولين، وتقول: إذا أثرت فأعلم آثر، وإن عثرت فأسلم عاثر. وعن النضر: أثرت أن أفعل كذا بوزن علمت، وآثرت أن أقول الحق، وهو أثيري أي الذي أوثره وأقدمه، وله عندي أثرة: وهو ذو أثرة عند الأمير. واستأثر عليك بكذا، واستأثر الله تعالى بفلان إذا مات مرجواً له الرحمة. وإذا استأثر الله بشيء فآله عنه. وفي الحديث: " سترون بعدي أثرة " أي يستأثر أمراء الجور بالفيء. وافعل هذا آثراً ما وآثر ذي أثير أي أولاً قال الحارث بن مرارة الحنظلي:
رأتني قد بللت برأس طرف ... طويل الشخص آثر ذي أثير
ثأر
الثاء والهمزة والراء أصلٌ واحد، وهو الذَّحْل المطلوب. يقال ثأرتُ فلاناً بفلانٍ، إذا قتَلْتَ قاتلَه. قال قيس بنُ الْخَطِيم:
ثأرتُ عَدِيًّا والخَطِيمَ فلم أُضِعْ … وصيَّةَ أشياخٍ جُعِلْتُ إزاءَهَا (¬١)
ويقال «هو الثَّأْر المُنِيم»، أى الذى إذا أدرك صاحبه نام. ويقال فى الافتعال منه اثَّأرتُ. قال لَبيد:
والنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنّى رِمّةً خَلَقاً … بعد الممات فإنِّى كنتُ أتَّئِرُ (¬٢)
ث أر
ثأرت فلاناً بحميمي إذا قتلته به. وثأرت حميمي وبحميمي إذا قتلت قاتله، فعدوّك مثئور وحميمك مثئور به. قال قيس بن الخطيم:
ثأرت عدياً والخطيم فلم أضع ... وصية أشياخ جعلت إزاءها
وقال كبشة:
فإن أنتم لم تأثروا بأخيكم ... فمشوا بآذان النعام المصلم
وثأري عند فلان. أي ذحلي، وأنا أطلب ثأري عنده. قال الفرزدق:
وقوفاً بها صحبي عليّ كأنني ... بها سلم في كف صاحبه ثأر
وفلان ثأري أي الذي عنده ذحلي وهو قاتل حميمه. قال:
قتلت به ثأري وأدركت ثؤرتي ... إذا ما تناسى ذحله كل غيهب
ويقال للثائر أيضاً: ثأر، فكل واحد من الطالب
ثور
الثاء والواو والراء أصْلانِ قد يمكن الجمعُ بينهما بأدنَى نظَرٍ.
فالأوّل انبعاثُ الشئ، والثانى جنسٌ من الحيوان.
فالأوّل قولُهم: ثار الشّئ يَثُور ثَوْراً وثُؤُوراً وثَوَراناً. وثارت الحصْبة تثور.
وثاوَرَ فلانٌ فلاناً، إذا واثَبَه، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما ثار إلى صاحبه. وثَوَّر فلانٌ على فلانٍ شرًّا، إذا أظهره. ومحتملٌ أن يكون الثَّور فيمن يقول إنّه الطُّحلب من هذا، لأنَّه شئُ قد ثارَ على مَتْن الماء.
والثانى الثَّور من الثِّيران، وجمع على * الأثْوار أيضاً. فأمَّا قولُهم للسيّد ثَوْرٌ فهو على معنَى التَّشبيه إن كانت العرب تستعمله. على أنِّى لم أرَ به روايةً صحيحة.
فأمّا قول القائل (¬٢):
إنِّى وقتلى سُليكاً ثمّ أعقلَهُ … كالثَّور يضرَب لَمّا عافَتِ البَقَرُ
فقال قومٌ: هو الثّور بعينه، لأنّهم يقولون إنّ الجّنَّى يركب ظَهر الثَّور فيمتنع البقرُ من الشُّرب. وهو من قوله: