قصيدة
من اي الثنايا طالعتنا النوائب
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها ب · 59 بيتاً
- مِنَ اَيِّ الثَنايا طالَعَتنا النَوائِبُوَأَيُّ حِمىً مِنّا رَعَتهُ المَصائِبُ
- خَطَونَ إِلَينا الخَيلُ وَالبيضُ وَالقَنافَما مَنَعَت عَنّا القَنا وَالقَواضِبُ
- وَضَلَّ بِنا قَصدُ الطَريقِ كَأَنَّماتَؤُمُّ المَنايا لا النَجاءُ الرَكائِبُ
- نَروغُ كَما راغَ الطَرائِدُ دونَهاوَتَجلُبُنا عوداً إِلَيها الجَوالِبُ
- طِوالُ رِماحٍ لا تَقي وَعَقائِلٌمِنَ الجُردِ لا يَنجو عَلَيهِنَّ هارِبُ
- فَأَينَ النُفوسُ الآبِياتُ مُليحَةًمِنَ الضَيمِ وَالأَيدي الطِوالُ الغَوالِبُ
- وَأَينَ الطِعانُ الشَزرُ يُثنى بِمِثلِهِرِقابُ الأَعادي دونَنا وَالكَتائِبُ
- إِذا لَم يُعِنكَ اللَهُ يَوماً بِنُصرَةٍفَأَكبَرُ أَعوانٍ عَلَيكَ الأَقارِبُ
- وَإِن هُوَ لَم يُعصِمكَ مِنهُ بِجِنَّةٍفَقَد أُكثِبَت لِلضارِبينَ المَضارِبُ
- تَناهى بِنا الآجالُ عَن كُلِّ مُدَّةٍوَما تَنتَهي بِالطالِبينَ المَطالِبُ
- نُغَرُّ بِإيعادِ الرَدى وَهوَ صادِقٌوَنَطمَعُ في وَعدِ المُنى وَهوَ كاذِبُ
- أَفي كُلِّ يَومٍ لي صَديقٌ مُصادِقٌيُجيبُ المَنايا أَو قَريبٌ مُقارِبُ
- لَعَمري لَقَد أَبقى عَلَيَّ بِيَومِهِلَواعِجَ تُمليها عَلَيَّ العَواقِبُ
- رَماهُ الرَدى عَن قَوسِهِ فَأَصابَهُوَلَم يُغنِنا إِن دَرَّعَتنا التَجارِبُ
- هُوَ الوالِجُ العادي الَّذي لا يَروعُهُمِنَ البابِ بَيّابٌ عَلَيهِ وَحاجِبُ
- وَلا ناصِرٌ سِيّانِ مَن هُوَ حاضِرٌإِذا ما دَعا مِنّا وَمَن هُوَ غائِبُ
- نَسيرُ وَلِلآجالِ فَوقَ رُؤوسِناتَهَزُّمُ نَوءٍ بِالمَقاديرِ صائِبُ
- وَما يَعلَمُ الإِنسانُ في أَيَّ جانِبٍمِنَ الأَرضِ يَأوي مِنهُ في التُربِ جانِبُ
- مُصابٌ رَمى مِن هاشِمٍ في صَميمِهافَأَمسَت دُراها خُشَّعاً وَالغَوارِبُ
- وَأَطلَقَ مِن وَجدٍ حُباها وَلَم تَكُنلِهاشِمَ لَولاهُ العُقولُ العَوازِبُ
- وَزالَت لَهُ الأَقدامُ عَن مُستَقَرِّهاكَما مالَ لِلبَركِ المَطِيُّ اللَواغِبُ
- أَطالَ بِهِ الشُبّانُ لَطمَ خُدودِهِموَصُكَّ لَهُ غُرُّ الوُجوهِ الأَشايِبُ
- يَعَضّونَ مِنهُ بِالأَكُفِّ وَإِنَّماتُعَضُّ بِأَطرافِ البَنانِ العَجائِبُ
- مَضى أَملَسَ الأَثوابِ لَم يُخزَ مادِحٌبِإِطنابِهِ فيهِ وَلَم يُزرَ عائِبُ
- وَخَلّى فِجاجاً لا تُسَدُّ بِمِثلِهِوَتِلكَ صُدوعٌ أَعوَزَتها الشَواعِبُ
- لَقَد هَزَّ أَحشاءَ البَعيدِ مُصابُهُفَكَيفَ المُداني وَالقَريبُ المُصاقِبُ
- وَلَم أَنسَهُ غادٍ وَقَد أَحدَقَت بِهِأَدانٍ تُرَوّي نَعشَهُ وَأَقارِبُ
- يَحِسّونَ مِن أَعوادِهِ ثِقلَ وَطئِهِوَما أَثقَلَ الأَعناقَ إِلّا المَناقِبُ
- كَأَنّا عَرَضنا زاعِبِيَّاً مُثَقَّفاًعَلى نَعشِهِ قَد جَرَّبَتهُ المَقانِبُ
- تَعَلَّقتُ مِن وَجدي بِفَضلِ رِدائِهِوَهَل ذاكَ مُغنٍ وَالمَنايا الجَواذِبُ
- وَقارَعَني دَهري عَلَيهِ فَحازَهُأَلا إِنَّ أَقرانَ اللَيالي غَوالِبُ
- وَكُنتُ بِهِ أَلقى الحُروبَ وَأَتَّقيفَجاءَ مِنَ الأَقدارِ ما لا أُحارِبُ
- تَعاقَدَ حاثو تُربِهِ أَيَّ نَجدَةٍتَلاقَت عَليها بِالتُرابِ الرَواجِبُ
- كَأَنَّهُمُ أَدلَوا إِلى القَبرِ ضَيغَماًيَنوءُ وَتَثنيهِ الأَكُفُّ الحَواصِبُ
- وَأَيَّ حُسامٍ أَغمَدوا في ضَريحِهِكَهَمَّكَ لا يَعصى بِهِ اليَومَ ضارِبُ
- فَآثارُهُ مُحمَرَّةٌ في عَدُوِّهِوَمِنهُ وَراءَ التُربِ أَبيضُ قاضِبُ
- وَما كانَ إِلّا بُرهَةً ثُمَّ أَسفَرَتنُزوعاً عَنِ الوَجدِ الوُجوهُ الشَواحِبُ
- وَجَفَّت عُيونُ الباكِياتِ وَأُنسِيَتمِنَ الغَدِ ما كانَت تَقولُ النَوادِبُ
- تَسَلَّوا وَلَولا اليَأسُ ما كُنتُ سالِياًوَقَد يَصبِرُ العَطشانُ وَالوِردُ ناضِبُ
- أَلَسنا بَني الأَعمامِ دُنيا تَمازَجَتبِأَخلاقِهِم أَخلاقُنا وَالضَرائِبُ
- جَميعاً نَمانا في رُبى المَجدِ هاشِمٌوَأَنجَبَ عِرقَينا لُؤَيٌّ وَغالِبُ
- إِذا عُمَّموا بِالمَجدِ لا ثَت بِهامِناعَمائِمُهُم أَعراقُنا وَالمَناسِبُ
- نَرى الشُمَّ مِن آنافِنا في وُجوهِهِموَأَعناقُنا طالَت بِهِنَّ المَناصِبُ
- وَكَم داخِلٍ ما بَينَنا بِنَميمَةٍتَقَطَّرَ لَمّا زاحَمَتهُ المَصاعِبُ
- سِوى هَبَواتٍ شابَتِ الوُدَّ بَينَناوَأَيُّ وَدادٍ لَم تَشُبهُ الشَوائِبُ
- لَنا الدَوحَةُ العُليا الَّتي نَزَعَت لَهاإِلى المَجدِ أَغصانُ الجُدودِ الأَطايِبُ
- إِذا كانَ في جَوِّ السَماءِ عُروقُهافَأَينَ أَعاليها وَأَينَ الذَوائِبُ
- عَلونا إِلى أَثباجِها وَلِغَيرِناعَنِ المَنكِبِ العالي إِذا رامَ ناكِبُ
- فَما حَمَلَ الآباءُ مِنّا وَساقَطَتإِلى الأَرضِ مِنّا المُنجِباتُ النَجائِبُ
- سُيودٌ عَلى الأَعداءِ تَمضي نُفوسُهاوَلَم تَتَبَدَّلهُنَّ أَيدٍ ضَوارِبُ
- فَإِن تَرَ فينا صَولَةً عَجرَفِيَةًفَقَد عُرِفَت فينا الجُدودُ الأَعارِبُ
- فَصَبراً جَميلاً إِنَّما هِيَ نَومَةٌوَتُلحِقُنا بِالأَوَّلينَ النَوائِبُ
- وَلَيسَ لِمَن لَم يَمنَعِ اللَهُ مانِعٌوَلا لِقَضاءِ اللَهِ في الأَرضِ غالِبُ
- وَلَو رَدَّ مَيتاً وَجدُ ذي الوَجدِ بَعدَهلِرَدِّكَ وَجدي وَالدُموعُ السَوارِبُ
- سَيُعطي رِجالٌ ما مَنَعتَ وَيَشتَفيمِنَ الأَقرِباءِ الأَبعَدونَ الأَجانِبُ
- لَنا فيكَ عِندَ الدَهرِ ثَأرُ نَزيعَةٍوَإِنّي لِثاراتِ المَقاديرِ طالِبُ
- أَدَرَّت عَلَيكَ السارِياتُ وَرَقرَقَتعَلى ذَلِكَ القَبرِ الرِياحُ الغَرائِبُ
- وَلا زالَ عَن ذاكَ الضَريحِ مُنَوِّرٌمِنَ الرَوضِ تَفليهِ الصَبا وَالجَنائِبُ
- وَلا بَل سَقَيناكَ الدُموعَ وَإِنَّنالَنَأنَفُ إِن قُلنا سَقَتكَ السَحائِبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.