عقب: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: العاقب والعَقُوب: الَّذِي يَخْلُف من كَانَ قبلَه فِي الْخَيْر. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لي خَمْسَة أَسمَاء: أَنا مُحَمَّد، وَأَنا أَحْمد، والماحي يمحو الله بيَ الْكفْر، والحاشر أحشُر النَّاس على قدميَّ، وَالْعَاقِب) . قَالَ أَبُو عبيد: العاقب: آخر الْأَنْبِيَاء. قَالَ: وكل شَيْء خَلفَ بعد شَيْء فَهُوَ عاقب لَهُ، وَقد عَقَب يَعقِب عَقْباً وعُقوباً. وَلِهَذَا قيل لولد الرجل عَقِبه وعَقْبه، وَكَذَلِكَ آخر كل شيءٍ عَقِبه.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه سَافر عَقِبَ رَمَضَان، أَي فِي آخِره. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: جَاءَ فلانٌ على عُقْب رَمَضَان وَفِي عُقْبه بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف، إِذا جَاءَ وَقد ذهب الشَّهْر كلُّه. وَجَاء فلانٌ على عَقِب رمضانَ وَفِي عَقِبه، إِذا جاءَ وَقد بقيتْ فِي آخِره أَيَّام.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فرسٌ ذُو عَقْبٍ، أَي جري بعد جري. وَمن الْعَرَب من يَقُول ذُو عَقِبٍ فِيهِ.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: إبلٌ مُعاقِبَةٌ: ترعى مرّةً فِي حَمضٍ ومرّةً فِي خُلَّة. وَيُقَال عاقبتُ الرّجل من العُقْبة، إِلَى راوحتَه فَكَانَت لَك عُقْبةٌ وَله عُقْبة. وَكَذَلِكَ
تهذيب اللغة، مادة «عقب»، ج1، ص179.
معجم مقاييس اللغةج4 ص77
عقب
العين والقاف والباء أصلانِ صحيحان: أحدُهما يدلُّ على تأخير شئ (¬٣) وإتيانِه بعد غيره. والأصل الآخَر يدلُّ على ارتفاعٍ وشدّة وصُعوبة.
فالأول قال الخليل: كلُّ شئ يَعقُبُ شيئاً فهو عَقيبُه، كقولك خَلف يَخلف، بمنزلة اللَّيل والنهار إذا مضى أحدُهما عَقَبَ الآخَر. وهما عَقيبانِ، كلُّ واحدٍ منهما
ع ق ب
نصاب معقب. ورأيته يعقب قناته: يجعل عليها العقب. وفلان موطّأ العقب أي كثير الأتباع. ووشى بعمّار بن ياسر رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: اللهم إن كان كذب فاجعله موطأ العقب. ويقال للقادم: من أين عقبك؟ أي من أين جئت؟ وهل أعقب فلان؟ أي هل ترك عقباً؟ وما لفلان عاقبة أي عقب. وأنا جئت في عقب الشهر أي في آخره وأنت في عقبه أي بعد مضيّه. ويقال للفرس الجواد: إنه لذو عفو وذو عقب، فعفوه أول عدوه، وعقبه أن يعقب بحضر أشد من الأول، ومنه قولهم لمقطاع الكلام: لو كان له عقب لتكلم. واعتقب البائع المبيع: احتبسه حتى يأخذ الثمن. وعن النخعي: المعتقب ضامن لما اعتقب يعني إن هلك في يده فقد هلك منه لا من المشتري. وهما يعتقبان فلاناً بالضرب أي يتعاونان عليه. " له معقبات " هم ملائكة الليل والنهار يتعاقبون. والملوان عقيبان أي كل واحد معاقب الآخر. تقول: فلان عقيبي: تريد معاقبي في العمل. ولقي منه عقبة الضبع أي الشدة. وأكل القوم عقبتهم وهي ما يتعقبونه بعد الطعام من الحلاوة. ورعت الإبل عقبتها وهي الحمض بعد الخلة. وولّى فلان فلم يعقب أي لم يعطف. وما أحسن التعقيب بعد الصلاة وهو الجلوس للدّعاء، وتصدّق بصدقة ليس فيها تعقيبٌ أي استثناء. وفلانة معقاب: تلد ذكراً بعد أنثى. وأتى فلان خيراً فعقّب بخير منه وأردف بخير منه. واستعقب من أمره الندامة وتعقبها. وتعقبت ما صنع فلان: تتبعته. ولم أجد عن قولك معقّباً أي متفحّصاً يعني أنه من السداد والصحة بحيث لا يحتاج إلى تعقب. وتعقّبت الخبر إذا سألت غير من كنت سألت أول مرة. قال طفيل:
تتابع حتى لم تكن فيه ريبة ... ولم يك عمّا خبّروا متعقّب
وطلبه طلب المعقب وهو الذي يتبع عقب الخصم طالب حقه. وتغير فلان بعاقبة أي بأخرةٍ بعد ما كان مرضياً. أنشد يعقوب:
أرثّ جديد الوصل من أمّ معبد بعاقبة وأخلفت كل موعد
وأنشد ابن الأعرابي:
ألما تسائل أم عمرو لعلها ... بعاقبة أمسى قريباً بعيدها
وقال كثير:
فلا يبعدن وصلٌ لعزة أصبحت ... بعاقبة أسبابه قد تولّت