قصيدة
المشرقان عليك ينتحبان
العنوان هو المطلع.
أحمد شوقي · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- المَشرِقانِ عَلَيكَ يَنتَحِبانِقاصيهُما في مَأتَمٍ وَالداني
- يا خادِمَ الإِسلامِ أَجرُ مُجاهِدٍفي اللَهِ مِن خُلدٍ وَمِن رِضوانِ
- لَمّا نُعيتَ إِلى الحِجازِ مَشى الأَسىفي الزائِرينَ وَرُوِّعَ الحَرَمانِ
- السِكَّةُ الكُبرى حِيالَ رُباهُمامَنكوسَةُ الأَعلامِ وَالقُضبانِ
- لَم تَألُها عِندَ الشَدائِدِ خِدمَةًفي اللَهِ وَالمُختارِ وَالسُلطانِ
- يا لَيتَ مَكَّةَ وَالمَدينَةَ فازَتافي المَحفِلَينِ بِصَوتِكَ الرَنّانِ
- لِيَرى اَلأَواخِرُ يَومَ ذاكَ وَيَسمَعواما غابَ مِن قُسٍّ وَمِن سَحبانِ
- جارَ التُرابِ وَأَنتَ أَكرَمُ راحِلٍماذا لَقيتَ مِنَ الوُجودِ الفاني
- أَبكي صِباكَ وَلا أُعاتِبُ مَن جَنىهَذا عَلَيهِ كَرامَةً لِلجاني
- يَتَساءَلونَ أَبِالسُلالِ قَضَيتَ أَمبِالقَلبِ أَم هَل مُتَّ بِالسَرطانِ
- اللَهُ يَشهَدُ أَنَّ مَوتَكَ بِالحِجاوَالجِدِّ وَالإِقدامِ وَالعِرفانِ
- إِن كانَ لِلأَخلاقِ رُكنٌ قائِمٌفي هَذِهِ الدُنيا فَأَنتَ الباني
- بِاللَهِ فَتِّش عَن فُؤادِكَ في الثَرىهَل فيهِ آمالٌ وَفيهِ أَماني
- وِجدانُكَ الحَيُّ المُقيمُ عَلى المَدىوَلَرُبَّ حَيٍّ مَيتِ الوِجدانِ
- الناسُ جارٍ في الحَياةِ لِغايَةٍوَمُضَلَّلٌ يَجري بِغَيرِ عِنانِ
- وَالخُلدُ في الدُنيا وَلَيسَ بِهَيِّنٍعُليا المَراتِبِ لَم تُتَح لِجَبانِ
- فَلَو أَنَّ رُسلَ اللَهِ قَد جَبَنوا لَماماتوا عَلى دينٍ مِنَ الأَديانِ
- المَجدُ وَالشَرَفُ الرَفيعُ صَحيفَةٌجُعِلَت لَها الأَخلاقُ كَالعُنوانِ
- وَأَحَبُّ مِن طولِ الحَياةِ بِذِلَّةٍقِصَرٌ يُريكَ تَقاصُرَ الأَقرانِ
- دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُإِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني
- فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَهافَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني
- لِلمَرءِ في الدُنيا وَجَمِّ شُؤونِهاما شاءَ مِن رِبحٍ وَمِن خُسرانِ
- فَهيَ القَضاءُ لِراغِبٍ مُتَصَلِّعٍوَهيَ المَضيقُ لِمُؤثِرِ السُلوانِ
- الناسُ غادٍ في الشَقاءِ وَرائِحٌيَشقى لَهُ الرُحَماءُ وَهوَ الهاني
- وَمُنَعَّمٌ لَم يَلقَ إِلّا لَذَّةًفي طَيِّها شَجَنٌ مِنَ الأَشجانِ
- فَاِصبِر عَلى نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِهانُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها سِيّانِ
- يا طاهِرَ الغَدَواتِ وَالرَوحاتِ وَالخَطَراتِ وَالإِسرارِ وَالإِعلانِ
- هَل قامَ قَبلَكَ في المَدائِنِ فاتِحٌغازٍ بِغَيرِ مُهَنَّدٍ وَسِنانِ
- يَدعو إِلى العِلمِ الشَريفِ وَعِندَهُأَنَّ العُلومَ دَعائِمُ العُمرانِ
- لَفّوكَ في عَلَمِ البِلادِ مُنَكَّساًجَزِعَ الهِلالُ عَلى فَتى الفِتيانِ
- ما اِحمَرَّ مِن خَجَلٍ وَلا مِن ريبَةٍلَكِنَّما يَبكي بِدَمعٍ قاني
- يُزجونَ نَعشَكَ في السَناءِ وَفي السَنافَكَأَنَّما في نَعشِكَ القَمَرانِ
- وَكَأَنَّهُ نَعشُ الحُسَينِ بِكَربُلايَختالُ بَينَ بُكاً وَبَينَ حَنانِ
- في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَبِرِّهِما ضَمَّ مِن عُرفٍ وَمِن إِحسانِ
- وَمَشى جَلالُ المَوتِ وَهوَ حَقيقَةٌوَجَلالُكَ المَصدوقُ يَلتَقِيانِ
- شَقَّت لِمَنظَرِكَ الجُيوبَ عَقائِلٌوَبَكَتكَ بِالدَمعِ الهَتونِ غَواني
- وَالخَلقُ حَولَكَ خاشِعونَ كَعَهدِهِمإِذ يُنصِتونَ لِخُطبَةٍ وَبَيانِ
- يَتَساءَلونَ بِأَيِّ قَلبٍ تُرتَقىبَعدَ المَنابِرِ أَم بِأَيِّ لِسانِ
- لَو أَنَّ أَوطاناً تُصَوَّرُ هَيكَلاًدَفَنوكَ بَينَ جَوانِحِ الأَوطانِ
- أَو كانَ يُحمَلُ في الجَوارِحِ مَيِّتٌحَمَلوكَ في الأَسماعِ وَالأَجفانِ
- أَو صيعَ مِن غُرِّ الفَضائِلِ وَالعُلاكَفَنٌ لَبِستَ أَحاسِنَ الأَكفانِ
- أَو كانَ لِلذِكرِ الحَكيمِ بَقِيَّةٌلَم تَأتِ بَعدُ رُثيتَ في القُرآنِ
- وَلَقَد نَظَرتُكَ وَالرَدى بِكَ مُحدِقٌوَالداءُ مِلءُ مَعالِمِ الجُثمانِ
- يَبغي وَيَطغى وَالطَبيبُ مُضَلَّلٌقَنِطٌ وَساعاتُ الرَحيلِ دَواني
- وَنَواظِرُ العُوّادِ عَنكَ أَمالَهادَمعٌ تُعالِجُ كَتمَهُ وَتُعاني
- تُملي وَتَكتُبُ وَالمَشاغِلُ جَمَّةٌوَيَداكَ في القِرطاسِ تَرتَجِفانِ
- فَهَشَشتَ لي حَتّى كَأَنَّكَ عائِديوَأَنا الَّذي هَدَّ السَقامُ كِياني
- وَرَأَيتُ كَيفَ تَموتُ آسادُ الشَرىوَعَرَفتُ كَيفَ مَصارِعُ الشُجعانِ
- وَوَجَدتُ في ذاكَ الخَيالِ عَزائِماًما لِلمَنونِ بِدَكِّهِنَّ يَدانِ
- وَجَعَلتَ تَسأَلُني الرِثاءَ فَهاكَهُمِن أَدمُعي وَسَرائِري وَجِناني
- لَولا مُغالَبَةُ الشُجونِ لِخاطِريلَنَظَمتُ فيكَ يَتيمَةَ الأَزمانِ
- وَأَنا الَّذي أَرثي الشُموسَ إِذا هَوَتفَتَعودُ سيرَتَها إِلى الدَوَرانِ
- قَد كُنتَ تَهتُفُ في الوَرى بِقَصائِديوَتُجِلُّ فَوقَ النَيِّراتِ مَكاني
- ماذا دَهاني يَومَ بِنتَ فَعَقَّنيفيكَ القَريضُ وَخانَني إِمكاني
- هَوِّن عَلَيكَ فَلا شَماتَ بِمَيّتٍإِنَّ المَنِيَّةَ غايَةُ الإِنسانِ
- مَن لِلحَسودِ بِمَيتَةٍ بُلِّغتَهاعَزَّت عَلى كِسرى أَنوشِروانِ
- عوقِبتَ مِن حَرَبِ الحَياةِ وَحَربِهافَهَل اِستَرَحتَ أَمِ اِستَراحَ الشاني
- يا صَبَّ مِصرَ وَيا شَهيدَ غَرامِهاهَذا ثَرى مِصرَ فَنَم بِأَمانِ
- اِخلَع عَلى مِصرَ شَبابَكَ عالِياًوَاِلبِس شَبابَ الحورِ وَالوِلدانِ
- فَلَعَلَّ مِصراً مِن شَبابِكَ تَرتَديمَجداً تَتيهُ بِهِ عَلى البُلدانِ
- فَلَوَ اَنَّ بِالهَرَمَينِ مِن عَزَماتِهِبَعضَ المَضاءِ تَحَرَّكَ الهَرَمانِ
- عَلَّمتَ شُبّانَ المَدائِنِ وَالقُرىكَيفَ الحَياةُ تَكونُ في الشُبّانِ
- مِصرُ الأَسيفَةُ ريفُها وَصَعيدُهاقَبرٌ أَبَرُّ عَلى عِظامِكَ حاني
- أَقسَمتُ أَنَّكَ في التُرابِ طَهارَةٌمَلَكٌ يَهابُ سُؤالَهُ المَلَكانِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.