برض
الباء والراء والضاد أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على قلَّةِ الشئ وأخذِهِ قليلاً قليلاً. قال الخليل: التبرُّض التبلُّغ بالبُلْغَة من العيش والتطلَّب له هاهنا وهاهنا قليلاً بعد قليل. وكذلك تبرَّضَ الماءَ من الخوض، إذا قلَّ صبّ فى القِربة من هنا وهنا. قال:
وقد كنتُ بَرَّاضاً لها قبلَ وَصْلِها … فكيفَ وَلَزَّتْ حَبْلَها بحِبالها (¬١)
يقول: قد كنتُ أطلبُها فى الفَيْنَةِ بعدَ الفينة، أى أحياناً، فكيف وقد عُلِّق بعضُنا بعضاً. والابتراضُ منه. وتقول: قد بَرَضَ فلان لى من مالِه، وهو يَبْرُضُ بَرْضاً، إذا أعطاكَ منه القليلَ. قال:
لَعَمْرُكَ إنّنِى وطِلابَ سَلْمَى … لكالمتبرِّضِ الثَّمَدَ الظَّنُونا (¬٢)
وثَمَدٌ أى قليل، كقول رؤبة:
* فى العِدِّ لم تقدَحْ ثِمادا بَرْضا (¬٣) *
ومن هنا الباب: بَرَض النّبات يَبْرِضُ بُرُوضاً، وهو أوَّلُ ما يتناول النَّعَمُ والبارِض: أوّلُ ما يبدو مِنْ البُهْمَى. قال:
ب ر ض
ما بقي في الحوض إلا برض أي ماء قليل. وما فيه إلا شفافة لا تفضل عن التبرض وهو الترشف، وأن يؤخذ قليلاً قليلاً. قال:
لعمرك إنني وطلاب سلمى ... لكالمتبرض الثمد الظنونا
وأطلعت الأرض بارضها وهو أول نباتها.
ومن المجاز: تبرض فلان حاجته: أخذها شيئاً بعد شيء. وفلان يتبرض بالقليل: يتبلغ به. وبرض لي من ماله: رضخ. وبقيت من ماله براضة.
أساس البلاغة، مادة «برض»، ج1، ص56.
جمهرة اللغةج1 ص313
(ب ر ض)
مَاء برض وَالْجمع براض وَهُوَ الْقَلِيل.
والبرضة مَا تبرضت من المَاء الْقَلِيل. وَبِه سمي الرجل براضا. وَجمع البرض براض وبروض وأبراض.
وتبرض الرجل حَاجته إِذا أَخذهَا قَلِيلا قَلِيلا.
والبارض من البهمى: أول مَا ينْبت مِنْهُ. قَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(رعى بارض البهمى جميما وبسرة ... وصمعاء حَتَّى آنفته نصالها)
أَي أَصَابَت أَنفه يَعْنِي حمارة وَحش.
روض
الراء والواو والضاد أصلانِ متقاربانِ فى القياس، أحدهما يدلُّ على اتّساعٍ، والآخَرُ على تَبيِينٍ وتسهيل.
فالأولُ قولهم استراض المكانُ: اتّسَعَ. قال: ومنه قولهم: «افعل كذا مادامَ النَّفَسُ مستَرِيضاً»، أى متَّسعاً. قال:
أَرَجَزاً تُرِيدُ أم قَرِيضَا … كلاهُما أُجِيدُ مُستَرِيضا (¬١)
ومن الباب الرَّوضة. ويقال أرَاضَ الوادِى واستراضَ، إذا استَنْقَعَ فيه الماء. وكذلك أراضَ الحوضُ. ويقال للماء المستنقِع المنبسِط رَوْضَة. قال:
* ورَوْضَةٍ سَقَيْتُ منها نِضْوِى (¬٢) *
ومن الباب أتانا بإناءٍ يُرِيضُ كذا [وكذا (¬٣)]. وقد أراضَهم، إذا أرواهم.
وأما الأصل الآخَر: فقولهم رُضْتُ النّاقةَ أرُوضُها رياضةً.
ر وض
بأرضه روضة وروضات ورياض وروضات ورياض، و" أحسن من بيضة في روضة " وروّض الغيث الأرض. وأراض المكان واستراض: كثرت رياضه. وراض الدابة رياضة، وارتاضت دابته. ومهر ريض: لم يقبل الرياضة ولم يمهر المشي. وناقة ريض: عسير. قال الراعي:
فكأن ريضها إذا ياسرتها ... كانت معاودة الرحيل ذلولا
ومن المجاز: أنا عندك في روضة وغدير، ومجلسك روضة من رياض الجنة. وأراض الوادي والحوض واستراض إذا اجتمع فيه من الماء ما وارى أرضه، وفيه روضة من ماء. قال:
وروضة سقيت منها نضوتي
شبهت بالروضة في تحسينها الوادي وتزيينها. ورض نفسك بالتقوى. وراض الشاعر القوافي الصعبة فارتاضت له. ورضت الدرّ رياضة إذا ثقته، وإنه لصعب الرياضة وسهل الرياضة أي الثقب. قال لبيد:
يرضن صعاب الدر في كل حجة ... وإن لم تكن أعناقهن عواطلا
وقصيدة ريضة: لم تحكم. وأمر ريض: لم يحكم تدبيره. وراوضه على الأمر: داراه حتى يدخله فيه.