ولم يفوّت عمرو بن هند ذلك لكي يحكم قبضته فيهم وتحقيق نيته المبيتة في التنكيل بطرفة بأيدي قبيلته وأدوات قومه. حتى قيل إن أعيان قبيلة «بكر» قد وعدتْ الملك أنها ستعمل على دفع طرفة لمرافقة المتلمس للقدوم إلى القصر.. وهي القبيلة التي عُرفَتْ باعتدال صلتِها بالحيرة، وميلها إلى التفاهم والمهادنات مع الملوك اللخميين والتواطؤ معهم، حتى قيل إن طرفة هو الاستثناء الأبرز في «بكر» لمعارضته سياسة عمرو بن هند، الأمر الذي سيشكل الشذوذ المحرج للبكريين في علاقاتهم التقليدية مع الملك، إذ إن أول ما سيُضربُ في تلك العلاقات هي المصالح التجارية لشيوخ البكريين، وذلك لما يعرفُ عن ملوك الحيرة من أنهم عصب التجارة، حيث تجوبُ لطائمُهم أرجاءَ جزيرة العرب والشام. ... قيل،
قدم
القاف والدال والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على سَبْق ورَعْف (¬١) ثم يفرَّع منه ما يقاربُه: يقولون: القِدَم: خلاف الحُدوث. ويقال: شيءٌ قَدِيم، إذا كان زمانُه سالفاً. وأصله قولُهم: مضَى فُلَانٌ قُدُماً: لم يعرِّج ولم ينْثَنِ. وربما صغَّروا القُدّام قُدَيْدِيماً (¬٢) وقُدَيْدِيمةٌ. قال القُطامىُّ:
قُدَيديمَةُ التَّحريبِ والْحِلم إنَّني … أرى غَفَلات العيشِ قَبْلَ التَّجَارِبِ (¬٣)
ويقال: ضُرِب فرَكِب مقاديمَه، إذا وقَع على وجهه. وقادِمَة الرَّحْلِ: خلاف آخِرَته. والقَادِمَة من أَطْبَاء النَّاقة: ما وَلِيَ السُّرَّة. ولفلانٍ قَدَمُ صدقٍ، أي شيءٌ متقدِّم من أثَر حسَن.
ومن الباب: قَدِمَ من سفره قُدوماً، وأقْدَم على الشيء إقْدَامًا.
قال ابن دريد (¬٤) وقادِمُ الإنسان: رأسُه، والجمع قَوَادُم. قال: ولا يكادون يتكلَّمون بالواحد. وقَوَادم الطَّير: مَقَاديم الرِّيش، عشرٌ في كلِّ جَناحٍ، الواحدةُ
ق د م
تقدّمه وتقدّم عليه واستقدم، " لا يستأخرون عنه ساعةً ولا يستقدمون واستقدمت زحالتك. وفرس مستقدم البركة. وقدم قومه يقدمهم، ومنه: قادمة الرّحل: نقيض آخرته. وقوادم الطائر. وقدّمته وأقدمته فقدّم وأقدمَ بمعنى تقدّم، ومنه مقدّمة الجيش: للجماعة المتقدّمة، والإقدام في الحرب. قال عنترة:
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
ومنه مقدم العين: لما يلي الأنف خلاف مؤخرها: لماي لي الصدغ. وضرب مقدم رأسه. قال:
تركت ابن أوس والسنان كأنما ... يوتّده في مقدم الرأس واتد
وإنها للئيمة المقدمة وهي الناصية. وهو جريء المقدم والمقدّم. قال كعب بن مالك:
جريء المقدّم شاكي السلاح ... كريم النشا طيّب المكسر
وقال لبيد:
فمضى وقدّمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت إقدامها