عفو
العين والفاء والحرف المعتلّ أصلان يدلُّ أحدهما على تركِ الشئ، والآخر على طَلَبِه. ثم يرجع إليه فروعٌ كثيرة لا تتفاوَتُ فى المعنى.
فالأوّل: العَفْو: عَفْو اللّه تعالى عن خَلْقه، وذلك تركُه إيّاهم فلا يعاقبُهم، فَضْلاً منه. قال الخليل: وكلُّ مَنْ استحقَّ عُقوبةً فتركْتَه فقد عفوتَ عنه. يقال
ع ف
و هذا من عفو مالي أي من حلاله وطيّبه. وخذ ما عفا وصفا، وخذ عفوه وصفوه وعفوته وصفوته. قال الأخطل:
المانعين الماء حتى يشربوا ... عفواته ويقسّموه سجالاً
ويقال أعطيته عفواً من غير مسألة " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو " أي فضل المال ما فضل من قوتك وقوت عيالك. وتقول: أطعمونا من عوافيكم، دامت لكم عوافيكم؛ جمع عافي القدر وهو بقيّة المرق فيها. قال الكميت:
فلا تسأليني واسألي ما خليفتي ... إذا ردّ عافي القدر من يستعيرها
وجمع العافية. وكثرت على الماء عافيته أي واردته، وعلى الكريم عافيته أي سؤّاله، وكذلك: عفاته ومعتفوه. وتقول: في واديهم كلأ عاف، وعشب واف؛ وهو الكثير " حتى عفوا ".