غور
الغين والواو والراء أصلانِ صحيحان: أحدهما خُفوضٌ فى الشَّئ وانحطاطٌ وتطامن، والأصل الآخر إقدامٌ على أخذِ مالٍ قَهْراً أو حَرَباً.
فالأوّل قولهم لقَعْر الشئ: غَوره. ويقال: غَارَ الماء غَوْراً، وغارت عينُه غُؤوراً (¬١). قال اللّه تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً﴾. ويقال:
غَارَت الشَّمْسُ غِياراً: غابت. قال الهُذَلِىّ (¬٢):
هل الدّهْرُ إلاَّ ليلةٌ ونَهَارُها … وإلاّ طُلوع الشَّمس ثمَّ غِيَارُها
والغَوْر: تِهَامَةُ وما يلى اليَمن، سمِّيت بذلك لأنَّها خِلافُ النَّجْد. والنَّجْد:
مرتَفِعٌ من الأرض. يقال: غَارَ الرّجُل، إذا أتَى الغَوْر، وأغار. قال:
نبىُّ يرَى ما لا تَرَوْنَ وذكرُه … أغارَ لَعَمْرى فى البلادِ وأنْجَدَا (¬٣)
وغَوّر الرّجُل، إذا نزَلَ للقائلة، كأنَّه [نزل] مكاناً هابطاً. ولا يكادون يفعلون إلاّ كذا. وغَوْرُ القُرْحَةِ من هذا أيضاً.
والأصل الآخَر الإغارة. يقال: أغارَ بنو فلانٍ على بنى فلان إغارةً وغَارة.
وإغارة الثَّعلب: عَدْوَه. وهو * من هذا أيضاً.
غ ور
صبّحتهم الغارة، وأتتهم المغيرات صبحاً. وبينهم التغاور والتناحر. وفلان مغامر مغاور، ومغوار من قومٍ مغاوير. وتقول: بنو فلان مساكنهم المغارات، ومكاسبهم الغارات. وأتيته عند الغائرة وهي القائلة. وغوّروا بنا فقد أرمضتمونا، وغوّروا، ساعةً ثم ثوّروا؛ أي نزلوا وقت القائلة. قال جرير:
أنخن لتغويرٍ وقد وقد الحصى ... وذاب لعاب الشمس فوق الجماجم
وتقول: غارت عينك غؤورا. وغار ماؤك غوراً. وغرا نجمك غياراً وتغوّر. قال لبيد:
سريت بهم حتى تغوّر نجمهم ... وقال النّعوس نوّر الصبح فاذهب
وتقول: فلان أغار وأنجد، حتى أغاث وأنجد.
ومن المجاز: باتوا يستغورون الله أي يقولون: اللهمّ غرنا منك بخيرٍ أي انفعنا وهو من الغارة. قال:
فلا تيأسا واستغورا الله إنه ... إذا الله سنّى عقد شيء تيسّرا
وفلان يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه. قال:
ألم تر أن الدهر يوم وليلة ... وأن الفتى يسعى لغاريه دائباً
وعرفت غور هذه المسئلة. وفلان بعيد الغور: متعمّق النّظر، وهو بحر لا يدرك غوره. وغوّر النهار إذا زالت الشمس. وبني هذا البيت على غائرة الشمس إذا ضرب مستقبلاً لمطلعها. وحبل غار الفتل. وفرس مغار: شديد المفاصل.