قتر
القاف والتاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على تجميعٍ وتضييقٍ.
من ذلك القُتْرة: بيت الصَّائد؛ وسمِّي قُترةً لضيقِهِ وتجمُّع الصَّائد فيه؛ والجمع قُتَر. والإقْتار: التَّضييق. يقال: قَتَرَ الرّجلُ على أهله يَقتُر، وأقْتَر وقَتَّر. قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾. ومن الباب: القَتَر:
ما يَغْشَى الوجهَ من كَرْب. قال اللّه تعالى: ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ﴾.
والقَتَر: الغُبار. والقَاتِر من الرجال: الحسَنُ الوقوعِ على ظَهْر البعير. وهو من الباب، لأنَّه إذا وقع وُقوعاً حَسَنا ضَمَّ السَّنام. فأمَّا القُتَار فالأصل عندنا أنَّ صيادَ الأسدِ كان يُقتِّر في قُتْرتِه بلحمٍ يَجِدُ الأسدُ ريحَهُ فيُقْبِل إلى الزُّبْية، ثمَّ سمِّيت ريحُ اللَّحمِ المشويِّ كيف كان قُتَاراً. قال طرَفة:
وتَنادَى القومُ في نادِيهِمُ … أقُتَارٌ ذاكَ أم رِيحُ قُطُرْ (¬٢)
وقَتَّرت للأسد، إذا وضعتَ له لحماً يجد قُتارَه. قال ابن السِّكِّيت: قتَر اللَّحمُ يَقْتُر: ارتفَع دخانُه، وهو قَاتِر.
ومن الباب القتير، وهو رءوس الحَلَق في السَّردِ. والشَّيبُ يسمِّى قتيراً تشبيهاً برءوس المسامير في البياضِ والإضاءة. وأمَّا القُتْر فالجانب، وليس من هذا لأنَّه من الإبدال، وهو القُطْر، وقد ذُكر.
ق ت ر
بات الصائد في قترته، وباتوا في قترهم. قال امرؤ القيس:
رب رامٍ من بني ثعلٍ ... متلج كفّيه في قتره
واقتتر الصائد: استتر في القترة، وتقتر للصيد: تخفّى في القترة ليختله. ورماه بالقترة وهي سهم صغير النصل يقال لها: القطبة. وبوجهه قتر وقترةٌ وهو ما يغشاه من غبرة الكرب والموت. وقتر على أهله يقتر ويقتِر، وأقتر وقتّر عليهم " لم يسرفوا ولم يقتروا " وقريء ولم يقتّروا، ولا ينفق على عياله إلا قتراً وهو الرّمقة في النفقة والمساك، ورجل مقتر: مقلٌّ " وعلى المقتر قدره " وفعل ذلك من بين أثرى وأقتر أي من بين خلق أثرى وأقتر وهم الناس أو من بين ذي أثرى وأقتر أي صاحب هذا الكلام المقول فيه. قال الكميت:
لكم مسجدا الله المزورا والحصى ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا
ووجدت قتار الشواء والطبيخ، وقتّر الشّواء: هيّج القتار. وقتر اللحم يقتر ويقتر، وقتر يقتر: ارتفع قتاره، ولا تؤذ جارك بقتار قدرك. ورحلٌ قاترٌ إذا كان قدراً لا يموج فيعقر.
ومن المجاز: لاح به القتير: أوائل الشيب وأصله: رءوس مسامير الدرع وسميَ قتيراً لأنه قتر أي قدّر فعيل بمعنى مفعول. وعضّه ابن قترة وهي حيّة خبيثة لا ينجو سليمها كأن لها قترة ترمى بها. قال:
أحدو لمولاتي وتلقى كسره ... وإن أبت فعضّها ابن قتره
ولعن الله أبا قترة: كنية إبليس. وأرسل الماء في قترة البستان وهي الخرق الذي يدخل الماء منه. وفتح قترة التنّور: خرقه. وأدخل يده في قترة الباب وهي مكان الغلق. وأحكم قتر الدرع: لحقها. واطلعن من القتر: من الكوى. وهو في قترة من العيش: في ضيق. وقتّروا بين الأمتعة والركاب: قاربوا. وتقتّر لك فلان: سوّى عليك منصوبة. وتقتّر لأمر كذا: تلطّف له. وتقتّر للرمي وتبوّأ له: تهيأ له.
ق ر
و قروت الأرض وتقرّيتها واستقريتها: تتبعتها. وناقة طويلة القرى وقرواء. ويقال للقصيدتين: هما على قريّ واحدٍ وعلى قروٍ واحدٍ وهو الرويّ. وفي الحديث " وضعته على أقراء الشّغر " ولا بدّ للعمود من قريّةٍ وهي الخشبة التي فيها رأس العمود. وهذه قروة الكلب: لميلغته. وهو يقري الضيف، وأوقد نار القرى. وقرى الماء في الحوض، والماء في القريّ والقريان وهي مجاري السيل. وله مقراةٌ كالمقراة ومقارٍ كالمقاري أي جفان كالجوابي.
ومن المجاز: قريت الهمّ مطيتي. وقال:
إقر هموماً حضرت قراها
ويقولون في الحرب: قروها قراها. والمسلمون قواري الله في الأرض أي أمناؤه وشهداؤه الميامين شبّهوا بالقواري من الطير وهي الخضر التي يتيمّنون بها، الواحدة: قارية. قال:
أمن ترجيع قاريةٍ تركتم ... سباياكم وأبتم بالعناق
وقال جرير:
ماذا تعدّ إذا عددت عليكم ... والمسلمون بما أقول قواري
ونزلتم على قرى النمل وهي جراثيمه.
أساس البلاغة، مادة «قرو»، ج2، ص74.
كل سطر أعلاه منقول من مصدره كما ورد. راجع المصادر والتراخيص قبل أن تنقل عنه.