في انعطافتكَ الأخيرة، ... خارجاً من حلمك الفاتن مندفقاً بعنفوان انفعالك الكثيف، ابدأ قصيدتك بالجمل الناهضة ذات المطالع المهتاجة أطلقها بالحروف الجهيرة وكلمات اللهب ساعة اليقظة إصقلْ زجاجَها بحفيف الشهوة تهتاجُ نساءُ النص ويتشبثنَ بذيل ردائِكَ وأنت في غيوم اللغةِ في بهو الكتابة مستعداً للهطول الماجن في طين القصيدة هطولٌ يهيِّجُ مواقع أحزانك أرخِ لفَرَسِكَ أن تنتفضَ بعرقك الغزير على مرأى قومٍ يتوقعون وقوعك يتلُونَ وصايا زوجاتهم وهُنَّ يغسِلنَ قمصانَهنَّ في عطر الليل، ولا يحفظ ذلك غير الشعر
جهر
الجيم والهاء والراء أصلٌ واحد، وهو إعلان الشَّئ وكَشْفُه وعُلُوّه. يقال جَهَرتُ بالكلام أعلنتُ به. ورجلٌ جَهِير الصَّوتَ، أى عالِيهِ.
قال:
أخاطِبُ جَهْراً إذْ لهُنَّ تَخَافُتْ … وشَتَّانَ بينَ الجهْرِ والمَنْطِق الخَفْتِ (¬٢)
ومن هذا الباب: جَهَرت الشّئَ، إذا كان فى عينك عظيماً. وجَهَرْت الرّجُل كذلك. قال:
* كأنَّما زُهاؤُه لِمَنْ جَهَرْ (¬٣) *
ج هـ ر
جهر الشيء إذا ظهر وأجهرته أنا، وأجهر فلان ما في صدره، ورأيته جهرة أي عياناً. وجهر بكذا: أعلنه. وقد جهر بكلامه وقراءته: رفع بهما صوته. وجهر صوته جهارة، وهو جهير الصوت، وصوت جهوري، ورج جهور وجهوري. وجهور الحديث بعدما هينمه أي أظهره بعد ما أسره. وخطيب مجهر بخطبته. وجاهرتهم بالأمر جهاراً أي عالنتهم به علاناً، ورأيته فجهرته، واجتهرته. واستجهرته: رأيته عظيم المرآة. قال:
إن سراجاً لكريم مفخره ... تحلى به العين إذا ما تجهره
وجهرني فلان: راعني بجماله وهيئته. وجهرت الجيش واجتهرتهم: كثروا في عيني، وجيش مجتهر وجهور. ورأيت جهره، فعرفت سره. قال القطامي:
شنئتك إذ أبصرت جهرك سيئاً ... وما غيب الأقوام تابعة الجهر
أي مغيباتهم ومخابرهم تابعة لهيئتهم. وما أحسن جهره، وأسوأ جهره. وفلان جهير بين الجهارة إذا كان ذا جهرة ومنظر تجتهره الأعين. قال أعرابي في الرشيد:
جهير الرواء جهير الكلام ... جهير العطاس جهير النغم
ويخطو على الأين خطو الظليم ... ويعلو الرجال بخلق عمم
وفلان مشتهر مجتهر. وهو جهير للخير: خليق، وهم هراء للمعروف. قال الأخطل:
جهراء للمعروف حين تراهم ... حلماء غير تنابل أشرار
ورجل أجهر وامرأة جهراء: تسدر عينهما في الشمس. وأرض جهراء: عراء لا يسترها شيء. وتقول: جهرت لنا جهراء، ووطئنا أعرية جهراوات. وفلان عفيف السريرة والجهيرة. قال:
لا يتبع الجارات ريبة طرفه ... ويتابع الإحسان للجيران
عف السريرة، والجهيرة مثلها ... فإذا اشتضيم أراك فسق طعان
وجهرنا بني فلان صبحناهم.