قلتُ أذهبُ إلى الحيرة اليومَ أقرأ عليها سؤالاً لا تسمعه، وأكشف لها جرحاَ لا تراه فغداً لن يعود ثمة متسع للسفر ولا مسافة للكلام فهي لا تعرفني وأنا لا أثق بها ... قلتُ أذهب إلى الحيرة لأمرين
خمر حاناتها وحبر كتابتها ... قلت أذهب إلى الحيرة لئلا يقال إني تأخرتُ عن إيقاظ الجمر في أوانه أذهب إلى مملكة سمعت أنها تزخر بحرية العدل حيث يروى عن ملكٍ هو فيها الأول بين متساوين في شعبه قلت أذهب لكي أعرف لا أطلبُ منهم شيئاً وليس لهم عندي شيء قلت أذهب إلى الحيرة إنْ صادفتُ ملكاً يصغي، حملتُ له رسالة الناس
فقال طرفة مستخفاً: ها أنتَ أحرصَ مني عليها وأقدَرَ على صونها، ولك خبرةٌ في حضرة الملوك. أما أنا فلا قِبَلَ لي بالملوك. لا أقصدُ ملكاً ولا أقفُ بباب ملكٍ ولا أنتظرُ ملكاً ولا أطلبُ شيئاً من ملكْ. فاذهبْ عني. ... ثم مالَ ناحية شهلاء مداعباً: يا مليكة الليل والنهار. بحق ملكٍ لن أذهب إليه تعالي أتزوجُكِ هذه الليلة.
ذهب
الذال والهاء والباء أصَيْلٌ يدلُّ على حُسْنٍ ونَضارة. من ذلك الذَّهبُ معروف، وقد يؤنَّث فيقال. ذَهَبة، ويجمع على الأذْهَاب (¬١).
والمَذَاهب: سُيُورٌ تُمَوَّهُ بالذّهَب، أو خِلَلٌ من سُيوف. وكلُّ شئِ مموَّهٍ بذَهَبٍ فهو مُذْهَبٌ. قال قيس:
أتعرِف رسماً كاطّرادِ المَذَاهِبِ … لعَمْرَة وَحْشاً غيرَ مَوْقِف راكبِ (¬٢)
ويقال رجلٌ ذَهِبٌ، إذا رأى مَعْدِنَ الذّهب فَدُهِش. وكميتٌ مُذْهَبٌ، إذا علتْهُ (¬٣) حُمْرةٌ إلى اصفرار. فأمّا الذِّهْبة فمطرٌ جَوْدُ. وهى قياس الباب؛ لأنَّ بها تَنْضُر الأرضُ والنّبات. والجمع ذِهابٌ. قال ذو الرُّمّة:
* فيها الذِّهابُ وحَفَّتْها البَراعيمُ (¬٤) *
فهذا معظمُ الباب. وبقى أصلٌ آخر، وهو ذَهاب الشئ: مُضِيُّه. يقال ذَهَب يَذْهَب ذَهَاباً وذُهوباً. وقد ذَهَبَ مَذهباً حَسنا.
ذ هـ ب
ذهب من داره إلى المسجد ذهاباً ومذهباً. وذهب مذهباً بعيداً. وأذهبه: جعله ذاهباً. وذهب به: مرّ به مع نفسه. وكثر عنده الذهب وكثرت عند أهل الحجاز. ويقولون: أعطني ذهيبتي. وعندي ذهبة: قطعة من الذهب. ولفلان ذهبان وأذهاب كثيرة. ورجل ذهب: يرى الذهب فيدهش ويبرق بصره من عظمه في عينه. ولوح مذهب ومذهب. واطلب لي المذاهب وهي السيور المموهة بالذهب. وكميت مذهب: تعلو حمرته صفرة. ووقعت الذهاب في أرضنا جمع ذهبة وهي أمطار غزار.
ومن المجاز والكناية: ذهب فلان مذهباً حسناً. وذهب عليّ كذا: نسبته. وذهب الرجل في القوم والماء في اللبن: ضل. وفلان يذهب إلى قول أبي حنيفة أي يأخذ به. وذهبت به الخيلاء. وخرج إلى المذهب وهو المتوضأ عند أهل الحجاز. وتقول: مثل مذهبكم وقدره، مثل مذهبكم وقذره؛ وذهب في الأرض: كناية عن الإبداء. وأبعد فلان المذهب وأبعد الأثر. تنحى للإبداء.