قصيدة
سل الأفق بالزهر الكواكب حاليا
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها ا · 151 بيتاً
- سَلِ الأفق بالزُّهر الكواكب حاليافإنِّيَ قد أودعْتُه شرحَ حاليا
- وحَمَّلْتُ معتلَّ النسيم أمانةًقطعتُ بها عمر الزمان أمانيا
- فيَا مَنْ رأى الأَرواحَ وهي ضعيفةٌأُحَمِّلُها ما يستخفُّ الرواسيا
- وساوسُ كم جدّتْ وجدَّ بيَ الهوىفعُذَّبه القلبُ المقلَّبُ هازيا
- ومن يُطعِ الألحاظ في شرعة الهوىفلا بدَّ أن يعصي نصيحاً ولاحيا
- عدلتُ بقلبي عن ولاية حكمهغداة ارتضى من جائر اللحظ واليا
- وما الحبُّ إلا نظرةٌ تبعث الهوىوتُعقب ما يُعيي الطبيب المداويا
- فيا عجباً للعين تمشي طليقةًويصبح من جرّائها القلبُ عانيَا
- ألا في سبيل الله نفس نفيسةٌيُرخّصُ منها الحبُّ ما كان غاليا
- ويا رُبَّ عهدٍ للشباب قضيتُهُوأحسنت من دَيْنَ الوصال التقاضيا
- خلوتُ بمن أهواه من غير رِقبةٍولكنْ عفافي لم أكن عنه خاليا
- ويوم بمستنّ الظباء شهدتُهُأجدَّ وصالاً بالياً فيه باليا
- ولم أَصحُ من خمر اللحاظ وقد غدابه الجوُّ وضّاح الأسِرَّةِ صاحبا
- وجرّد من غمد الغمامة صارماًمن البرق مصقول الصفيح يمانيا
- تبسّم فاستبكى جفونيَ غمرةًملأتُ بدُرِّ الدمع فيها ردائيا
- وأذكرني ثغراً ظمئتُ بِورْدِهِولا والهوى العذريّ ما كنْتُ ناسيا
- وراح خَفوق القلب مثلي كأنماببرق الحمى من لوعة الحبِّ ما بيا
- وليلةَ بات البدرُ فيها مضاجعيوباتتْ عيون الشهب نَحوي روانيا
- كرعتُ بها بين العُذَيْب وبارقٍبمورد ثغر بات بالدارِّ حاليا
- رشفتُ به شهدَ الرُّضاب سُلافةٌوقبّلْتُ في ماء النعيم الأقاحيا
- فيا برد ذاك الثغر رَوَّيتَ غُلَّتيويا حَرَّ أنفاسي أَذَيْتَ فؤاديا
- وروضة حسن للشباب نضيرةٍهصرتُ بغصن البانِ فيها المجانيا
- وبتُّ أُسقّي وردة الخد أدمعيفأصبح فيها نرجسُ اللحظ ذاويا
- ومالت بقلبي مائِلاتُ قدودهافما للقدود المائلاتِ وماليا
- جزى الله ذاك العهدّ عَوْداً فطالماأعاد على ربعي الظباء الجوازيا
- وقلْ لليالٍ في الشباب نعمتُهاوقضَّيْتُها أُنساً سُقيتِ لياليا
- ويا واديا رفّت عليَّ ظلالهُونحن ندير الوصل قُدِّستِ لياليا
- رمتني عيونُ السرب فيه وإنمارَمَيْنَ بقلبي في الغرام المراميا
- فلولا اعتصامي بالأمير محمّدلما كنتُ من فتك اللواحظ ناجيا
- فقل للذي يبني على الحسن شعرَهُعليه مَعَ الإحسان لا زلتَ بانيا
- فكم من شكاةٍ في الهوى قد رفأتُهاورفَّعتُها بالمدح إذ جاء تاليا
- وكم ليلةٍ في مدحه قد سهرتُهاأُباهي بدُرِّ النظم فيه الدّراريا
- ولاح عمود الصبح مثل انتسابهرفعتُ عليه للمديح المبانيا
- إمامٌ أفادَ المكرماتِ زمانَهُوشاد له فوق النجوم المعاليا
- وجاوز قدْر البدر نوراً ورِفْعَةًولم يرضَ إلا بالكمال مُواليا
- هو الشمس بَثَّتْ في البسيطة نفعَهاوأنوارها أهدت قريباً وقاصيا
- هو البحر بالإحسان يزخُر موجُهُولكنه عذبٌ لمن جاء عافيا
- هو الغيث مهما يُمسكِ الغيث سُحبهيُروِّ بسحب الجود من كان صاديا
- شمائلُ لو أن الرياضَ بحسنهالما صّار فيها زهرها الغضُّ ذاويا
- فيا ابن الملوك الصيد من آل خزرجٍوذا نسبٌ كالصبح عَزَّ مُساميا
- ألستَ الذي ترجو العفاةُ نوالَهُفتُخْجِلُ جدواه السحابَ الغواديا
- ألستَ الذي تخشى البغاةُ صيالَهفتوجِلُ علياهُ الصعابَ العَواديا
- وهدْيُك مهما ضلّتِ الشّهبُ قصدهاتولَّتْهُ في جنح الدُّجُنَّةِ هاديا
- وعزمك أمضى من حسامك في الوغىوإن كان مصقول الغِرَارَيْنِ ماضيا
- فكم قادحٍ في الدين يكفر ربَّهقدحتَ له زند الحفيظة واريا
- وما راعه إلاّ حسامٌ وعزمةٌيضيئان في ليل الخطوب الدَّواجيا
- فلولاك يا شمسَ الخلافة لم يَبِنْسبيلُ جهاد كان من قبلُ خافيا
- ولولاك لم تُرفع سماءُ عجاجَةٍتلوحُ بها بيضُ النصول دراريا
- ولولاك لم تنهلْ غصونٌ من القناوكانت إلى وردِ الدماءِ صواديا
- فأثمر فيها النصلُ نصراً مؤزّراًوأجنى قطاف الفتح غضَّاً ودانيا
- ومهما غدا سفّاح سيفك عاريايغادر وجهَ الأرض بالدم كاسيا
- قضى الله من فوق السَّموات أنهعلى من أبى الإسلام في الأرض قاضيا
- فكم معقلٍ للكفر صبَّحتَ أهلَهبجيشٍ أعادَ الصبح أظلم داجيا
- رقيتَ إليه والسيوف مُشِيحةٌوقد بلغت فيه النفوس التراقيا
- ففتحتَ مرقاه الممنّعَ عَنْوَةًوبات به التوحيد يعلو مناديا
- وناقوسه بالقسْرِ أمسى معطّلاًومنْبرُه بالذكر أصبح حاليا
- عجائب لم تخطر ببالِ وإنماظفرنا بها عن همة هي ما هيا
- فمنك استفاد الدهرُ كلَّ عجيبةٍيباهي بها الأملاك أخرى لياليا
- وعنك يُروّي الناسُ كلَّ غريبةتخطُّ على صفح الزمان الأماليا
- ولله مبناك الجميل فإنهُيفوق على حكم السعود المبانيا
- فكمْ فيه للأبصار من مُتَنَزَّهٍتجدُّ به نفس الحليم الأمانيا
- وتهوى النجوم الزهرُ لو ثبتت بهولم تكُ في أفق السماء جواريا
- ولو مثلَتْ في سابقيه لسابقتإلى خدمةٍ ترضيك منها الجواريا
- به البهوُ قد حاز البهاءَ وقد غدابه القصرُ آفاقَ السماء مُباهيا
- وكم حلَّةٍ جلَّلْتَه بحُليِّهامن الوشي تُنْسي السابرِيَّ اليمانيا
- وكم من قِسيّ في ذراه ترفَّعتعلى عُمُدٍ بالنور باتت حواليا
- فتحسبها الأفلاك دارت قِسيُّهاتظل عمود الصبح إذ بات باديا
- سواريَ قد جاءت بكلّ غريبةفطارت بها الأمثال تجري سواريا
- به المرمرُ المجلوُّ قد شفَّ نورُهُفيجلو من الظلماء ما كانَ داجيا
- وكم حلَّةٍ جلَّلْتَه بحُليِّهامن الوشي تُنْسي السابرِيَّ اليمانيا
- وكم من قِسيّ في ذراه ترفَّعتعلى عُمُدٍ بالنور باتت حواليا
- فتحسبها الأفلاك دارت قِسيُّهاتظل عمود الصبح إذ بات باديا
- سواريَ قد جاءت بكلّ غريبةفطارت بها الأمثال تجري سواريا
- به المرمرُ المجلوُّ قد شفّ نورُهُفيجلو من الظلماء ما كانَ داجيا
- إذا ما ضاءت بالشّعاع تخالهاعلى عِظَمِ الأجرام منها لآليا
- به البحر دفّاع العباب تخالهإذا ما انبرى وفد النسيم مُباريا
- إذا ما جَلَتْ أيدي الصَّبا متن صفحهأرتنا دُروعاً أكسبتنا الأياديا
- وراقصةٍ في البحر طوع عِنانهاتراجع ألحانَ القيان الأغانيا
- إذا ما علتْ في الجو ثم تحدَّرتْتُحلّي بمرفضِّ الجُمان النواحيا
- بذوب لجين سال بين جواهرٍغدا مثلها في الحسن أبيض صافيا
- تشابَهَ جارٍ للعيون بجامدٍفلمْ أَدْرِ أَيّاً منها كان جاريا
- فإِنْ شئت تشبيهاً له عن حقيقةٍتصيب بها المرمى وبوركتَ راميا
- فقلْ أرقصت منها البحيرة متنهاكما يُرقصُ المولودَ من كان لاهيا
- أَرتنا طباعَ الجود وهي وليدةولم ترضَ في الإحسان أَلاَّ تُغاليا
- سقَتْ ثغر زهر الرّوض عذب بُرودهاوقامت لكي تهدي إلى الدهر ساقيا
- كأنْ قد رأت نهر المجرّة ناضباًفرامت بأن تُجري إليه السَّواقيا
- وقامت بنات الدوح فيه موائلاًفرادى ويتلو بعضهنّ مثانيا
- رواضع في حجر الغرام تَرَعْرَعَتْوشبَّت فشَبَّتْ حبِّها في فؤاديا
- بها كلُّ ملتفّ الغدائر مسبلتُجيل به أيدي النسيم مداريا
- وأشرف جيدُ الغصن فيها معطلاًفقلّدتِ النوّارَ منه التراقيا
- إذا ما تحلّت درَّ زهْر غُروسُهُيبيتُ لها النَّمَّامُ بالطّيب واشيا
- مصارفة النقدين فيها بمثلهاأجاز بها قاضي الجمال التقاضيا
- فإن ملأت كف النسيم بمثلهادراهمَ نَوْرٍ ظلَّ عنها مُكافيا
- فيملأ حجر الروض حول غصونهادنانيرَ شمس تترك الروض حاليا
- تغرِّدُ في أفنانها الطيرُ كلّماتجسُّ به أيدي القيان الملاهيا
- تراجعُها سجعاً فتحسب أنهابأصواتها تُملي عليها الأغانيا
- فلم ندرِ روضاً منه أنعَمَ نَضْرَةًوأعطرَ أرجاءً وأحلى مجانيا
- ولم نرَ قصراً منه أعلى مظاهراًوأرفع آفاقاً وأفسح ناديا
- معانيَ من نفس الكمال انتقيتَهاوزيَّنْتَ منها بالجمال المغانيا
- وفاتحتَ مبناه بعيدٍ شرعتَهُتبثُّ به في الخافقين التهانيا
- ولما دعوتَ الناس نحو صنيعهأجابوا لهم من جانب الغور داعيا
- وأمُّوهُ من أقصى البلاد تقرُّباًوما زال منك السعد يدني الأقاصيا
- وأذكرتَ يوم العرض جوداً ومنعةًبموقفِ عرضٍ كنتَ فيه المجازيا
- جزيت به كلاًّ على حال سعيهفما غرسَتْ يمناهُ أصبح جانيا
- وأطلعت من جزل الوقود هوادجاًتُذكِّرُ يوم النّفر من كان ساهيا
- وحينَ غدا يُذكى ببابك للقرىفلا غرو أن أجريت فيه المذاكيا
- وطامحةٍ في الجو غير مطالةٍيردُّ مداها الطرفَ أحسرَ عانيا
- تمدُّ لها الجوزاءُ كفَّ مُصَافحٍويدنو لها بدرُ السماء مناجيا
- ولا عجبٌ أن فاتت الشُّهبَ بالعُلاوأن جاوزت منها المدى المتناهيا
- فبين يدَيْ مثواك قامت لخدمةومن خدمَ الأعلى استفاد المعاليا
- وشاهدُ ذا أنّي ببابك واقفٌوقد حَسَدَتْ زُهر النجوم مكانيا
- وقد أرضعت ثديَ الغمائم قبلهابحجر رياض كانَّ فيه نواشيا
- فلما أُبينت عن قرارة أصلهاأرادت إلى مرقى الغمام تعاليا
- وعدَّت لقاء السحب عيداً وموسماًلذاك اغتدت بالزَّمرِ تُلهي الغواديا
- فأضحكتِ البرق الطروبَ خلالهاوباتت لأكواس الدراري مُعاطيا
- رأت نفسها طالتْ فظنّتْ بأنهاتفوتُ على رغم اللحاق المراميا
- فخفّتْ إليها الذابلاتُ كأنهاطيورٌ إلى وكر أطلْنَ تهاويا
- حكت شبهاً للنحل والنحلُ حولَهعصيٌّ إلى مثواه تهوي عواليا
- فمن مثبتٍ منها الرمية مدركٍومن طائرٍ في الجو حلّق وانيا
- وحصنٍ منيع في ذراها قد ارتقىفأبعد في الجو الفضاء المراقيا
- كأن بروقَ الجو غارتْ وقد أَرتْبروجَ قصورٍ شِدتَهُنَّ سواميا
- فأنشأتَ برجاً صاعداً متنزّلاًيكون رسولاً بينَهُنّ مداريا
- تطوُّرَ حالاتٍ أتى في ضروبهابأنواع حَلْي تستفزُّ الغوانيا
- فحِجْلٌ برجليها وشاحٌ بخصرِهاوتاجٌ إذا ما حلَّ منها الأعاليا
- وما هو إلا طيرُ سعد بذروةٍغدا زاجراً من أشهب الصبح بازيا
- أمولايَ يا فخر الملوك ومَنْ بهسيبلُغُ دينُ الله ما كان راجيا
- بَنُوكَ على حكم السعادة خمسةٌوذا عدد للعين ما زال واقيا
- تبيتُ لهم كفُّ الثريّا مُعيذةًويصبحُ معتلُّ النواسم راقبا
- أَسامٍ عليها للسعادة مِيسمٌترى العزّ فيها مستكناً وباديا
- جعلت أبا الحجّاج فاتحَ طرسهموقد عرفتْ منك الفتوحُ التواليا
- وحسبُك سعدٌ ثم نصرٌ يليهمُمحمّدٌ الأرضَى فما زلت راضيا
- أقمتَ به من فطرة الدين سُنْةًوجدْدت في رسم الهداية عافيا
- وجاءوا به مِلءَ العيون وسامةًيُقبّلُ وجْهَ الأرض أزهر باهيا
- فيا عاذراً ما كان أجرأ مثلَهفمثلُك لا يُدمي الأسود الضواريا
- وجاءتك من مصر التحايا كرائماًفما فتقت أيدي التِّجار الغواليا
- ووافتك من أرض الحجاز تميمةٌتُتَمِّمُ صنعَ الله لا زال باديا
- وناداك بالتحويل سلطانُ طَيْبَةٍفيا طيب ما أهدى إليك مناديا
- وقام وقد وافى ضريح محمّدٍلسلطانك الأعلى هنالك داعيا
- سريرتك الرُّحْمَى جزاك بسعيهاإلهٌ يُوفِّي بالجزاء المساعيا
- فوالله لولا سُنَّةٌ نبويةعهدناه مهديّاً إليها وهاديا
- وعذر من الإعذار قرر حكمهمن الشرع أخبارٌ رُفعن عواليا
- لراعت بها للحرب أهوال موقفٍتُشيبُ بمبيضّ النصول العواليا
- لك الحمدُ فيه من صنيع تعدُّهفثالثُه في الفخر عزّز ثانيا
- تشدُّ له الجوزاء عِقدَ نطاقهالتخدمَ فيه كي تنال المعاليا
- وهُنّيت بالأمداح فيه وقد غداوجودك فيه بالإجادة وافيا
- ودونك من بحر البيان جواهراًكَرُمْنَ فما يُشْرَيْنَ إِلاَّ غَواليا
- وطارتُ لفيها وصف كلِّ غريبةٍفأعجزتُ من يأتي ومن كان ماضيا
- فيا وارث الأنصار لا عن كلالةٍتراثَ جلال يستخفُّ الرواسيا
- بأمداحه جاء الكتاب مفصلاًيرتِّلُه في الذكر من كان تاليا
- لقد عرفَ الإِسلام مما أفدتَهُمكارمَ أنصاريّةً وأياديا
- عليك سلامُ الله فاسلم مخلَّداًتُجدِّد أعياداً وتبلي أعاديا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.