قصيدة
يا من يحن إلى نجد وناديها
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها ا · 115 بيتاً
- يا من يحن إلى نجدٍ وناديهاغرناطةٌ قد ثوت نَدْدٌ بواديها
- قف بالسّبيكة وانظر ما بساحتهاعقيلة والكثيب الفرد جاليها
- تقلّدت بوشاح النهر وابتسمتأزهارها وهي حليٌ في تراقيها
- وأعين النرجس المطلول يانعةترقرقَ الطلّ دمعاً في مآقيها
- وافترّ ثغر أقاحٍ من أزاهرهامقبّلاً خدَّ ورد من نواحيها
- كأنما الزهر في حافاتها سحراًدراهمٌ والنسيم اللَّدْنُ يَجْبيها
- وانظر إلى الدوح والأنهار تكنُفُهامثل الندامى سواقيها سواقيها
- كم حولها من بدور تجتني زَهَراًفتحسب الزهر قد قبَّلْن أيديها
- حصباؤها لؤلؤ قد شفَّ جوهرهاوالنهر قد سال ذوباً من لآليها
- نهر المجرة والزهر المطيفُ بهزُهرُ النجوم إذا ما شئت تشبيها
- يزيد حسناً على نهر المجرّة قدأغناه دُرُّ حَبابٍ عن دراريها
- يدعى المنجّم رائيه وناظرهمسمَّياتٌ أبانتها أساميها
- إن الحجاز مغانيه بأندلسٍألفاظها طابقت منها معانيها
- فتلك نجد سقاها كلُّ منسجمٍمن الغمام يُحيّيها فيُحْييها
- وبارقٌ وعُذيبٌ كلّ مبتسممن الثغور يُجلّيها مُجَلِّيها
- وإن أردت ترى وادي العقيق فَرِدْدموعَ عاشقها حمراً مجاريها
- وللسبيكة تاج فوق مفرقهاتودُّ دُرُّ الدراري لو تُحلّيها
- فإن حمراءها والله يكلؤُهاياقوتةٌ فوق ذاك التاج يُعليها
- إن البدور لتيجانٌ مُكَّلَلةجواهرُ الشهب في أبهى مجاليها
- لكنها حَسَدَتْ تاج السّبيكة إذرأت أزاهرهُ زهراً يُجَلِّيها
- بروجها لبروج الأفق مُخْجِلةٌفشُهبُها في جمال لا تضاهيها
- تلك القصور التي راقت مظاهرهاتهوى النجومُ قصوراً عن معاليها
- لله لله عيناً من رأى سحراًتلك المنارة قد رقَت حواشيها
- والصبحُ في الشرق قد لاحت بشائرهوالشُّهب تستنُّ سبقاً في مجاريها
- تهوي إلى الغرب لما غالها سَحَرٌوغمَّضَ الفجرُ من أجفان واشيها
- وساجع العود في كف النديم إذاما استوقفت ساجعات الطير يُغريها
- يبدي أفانين سحر في ترنّمهيُصبي العقولَ بها حسناً ويَسبيها
- يَجُسُّهُ ناعمُ الأطراف تحسبهالآلئاً هي نورٌ في تلاليها
- مقاتل بلحاظٍ قوسُ حاجبهاترمي القلوبَ بها عمداً فتُصميها
- فباكر الروض والأغصان مائلةيثني النفوسَ لها شوقاً تَثنّيها
- لم يرقصِ الدّوح بالأكمام من طربحتى شدا من قيان الطير شاديها
- وأسمعتها فنون السحر مبدعةٌوُرْقُ الحمام وغنّاهَا مُغنّيها
- غرناطة آنسَ الرّحمنُ ساكنَهاباحت بسر معانيها أغانيها
- أَعْدَى نسيمُهُمُ لُطْفاً نفوسَهمُفرقة الطبع طبعٌ منه يُعْديها
- فَخلّدَ الله أيام السرور بهاصُفراً عشيَّاتها بيضاً لياليها
- وروّضَ المحل منها كلُّ منبجسٍإذا اشتَكَتْ بقليل الجدب يُرويها
- يحكي الخليفةَ كفّاً كلّما وَكَفَتْبالجود فوق موات الأرض يُحييها
- تُغْني العفاةَ وقد أمّتْ مكارمُهعن السؤال وبالإحسان يُغْنيها
- لها بنانٌ فلا غيثٌ يساجلُهاجوداً ولا سحبُه يوماً تدانيها
- فإن تصُبْ سحبُه بالماء حين هَمتْبعسجدٍ ولُجَيْنٍ صاب هاميها
- يا أيها الغوثُ أنت الغوثُ في زمنملوكُه تَلِفَتْ لولا تلافيها
- إن الرعايا جزاك الله صالحةملكت شرقاً وغرباً من يراعيها
- إن الخلائق في الأقطارِ أجمعهاسوائمٌ أنت في التحقيق راعيها
- فكلُّ مصلحة للخلق تحكمهاوكلّ صالحة في الدين تنويها
- إذا تيمَّمْتَ أرضاً وهي مجدبةٌفرحمةُ الله بالسقيا تُحيِّيها
- يا رحمةً بثّت الرُّحمَى بأندلسٍلولاك زُلزلتِ الدنيا بمن فيها
- في فضل جودك قد عاشت مشيختهافي ظل أمنك قد نامت ذراريها
- في طول عمركَ يرجو الله آملُهابنصر ملكك يدعو اللهَ داعيها
- عوائدُ الله قد عُوِّدْتَ أفضلهالتبلغ الخَلْقُ ما شاءت أمانيها
- سُلَّ السعودَ وخَلِّ البيضَ مُغمدةًواضربْ بها فريةَ التَّثليث تَفْريها
- لله أيامك الغرٌُّ التي اطَّردَتْفيها السعودُ بما ترضى ويُرضيها
- لله دولتك الغَرَّاء إنّ لهالكافلاً من إله العرش يكفيها
- هيهاتَ أن تبلغَ الأعداءُ مأرُبَةٌفي جريها وجنودُ الله تحميها
- هذي سيوفك في الأجفان نائمةوالمشركون سيوف الله تُفنيها
- سريرةٌ لك في الإخلاص قد عَرَفَتْحُسْنى عواقبها حتى أعاديها
- لم يحجب الصبحُ شهبَ الأفق عن بصرإلا وهديُك للأبصار يُبديها
- يا ابن الملوك وأبناء الملوك إذاتدعو الملوكُ إلى طوع تُلَبّيها
- أبناءُ نصرٍ ملوك عزّ نصرُهُمُوأوسعوا الخلق تَنْويها وترفيها
- هم المصابيح نور الله موقدهاتضيء للدين والدنيا مشاكيها
- هم النجوم وأفق الهدْي مطلعهافوزاً لمَهْديِّها عزاً لهاديها
- هم البدور كمالٌ ما يفارقهاهم الشموسً ظلام لا يُواريها
- قضت قواضبُها أن لا انقضاء لهاوأمضت الحكمَ في الأعدا مواضيها
- وخلّدت في صفاح الهند سيرتهاوأسندت عن عواليها معاليها
- وأورثتك جهاداً أنت ناصرهوالأجر منك يُرضِّيها ويحظيها
- كم موقف ترهب الأعداءُ موقفَهُوالخيل تَردي ووقع السُّمر يُرديها
- ثارت عجاجته واليوم محتجبٌوالنقع يؤثر غيماً من دياجيها
- وللأسنة شهب كلما غربتفي الدار عين تجلَّت من عواليها
- وللسيوف بروقٌ كلما لمعتتُزجي الدماء وريح النصر يُزجيها
- أطلعتَ وجهاً تريك الشمسَ غُرَّتُهُتبارك الله ما شمسٌ تُساميها
- من أين للشمس نطق كله حكميفيدها كلَّ حين منك مُبديها
- لك الجيادُ إذا تجري سوابقهافللرياح جيادٌ ما تجاريها
- إذا انبرت يومَ سبقٍ في أعنَّتهاترى البروق طلاحاً لا تباريها
- من أشهبٍ قد بدا صبحاً تُراعُ لهشُهبُ السماء فإن الصبح يخفيها
- إلا التي في لجامٍ منه قيَّدَهافإنه سامها عزَّ وتنويها
- أو أشقرٍ مرّ عن شقر البروق وقدأبقى لها شفقاً في الجو تنبيها
- أو أحمرٍ جمره في الحرب متّقدٌيعلو لها شَررٌ من بأس مُذكيها
- لون العقيق وقد سال العقيق دماًبعطفه من كُماةٍ كرَّ يُدميها
- أو أدهمٍ ملء صدر الليل تنعلهأهلّة فوق وجه الأرض يبديها
- إن حارت الشهبُ ليلاً في مقَّلدهفصبح غُرَّته بالنور يَهديها
- أو أصفرٍ بالعشيّات ارتدى مرحاًوعُرفُه بتمادي الليل يُنبيها
- مُموّهٌ بنفارٍ تاه من عجبفليس يعدمُ تنويها ولا تيها
- وربّ نهر حسام رقَّ رائقهمتى تَرِدْهُ نفوسُ الكفر يُرديها
- تجري الرؤوس حباباً فوق صفحتهوما جرى غير أن البأس يُجريها
- وذابلٍ من دم الكفّار مشربُهيَجني الفتوحَ وكفُّ النصر تجنيها
- وكم هلالٍ لقوسٍ كلَّما نبضتْترى النجومَ رجوماً في مراميها
- أئمة الكفر ما يَمَّمْتَ ساحتهاإلا وقد زُلزلتْ قسراً صياصيها
- يا دولة النصر هل من مبلغ دولاًمضينَ أنك تُحييها وتُنسيها
- أو مبلغ سالفَ الأنصار مأكلةًوالله بالخلد في الفردوس يَجزيها
- أن الخلافة أعلى الله مظهرهاأبقتْ لنا شرفاً والله يبقيها
- يا ابن الذين لهم في كل مكرمةمفاخرٌ ولسان الدهر يُمليها
- أنصار خير الورى مختار هجرتهجيران روضته أكرمُ بأهلِيها
- أسمتهُمُ الملّة السمحاءُ تكرمةًأنصارَها وبهم عزّتْ أواليها
- ففي حُنَيْنٍ وفي بدرٍ وفي أُحُدٍتُلْفَى مفاخرهم مشهورةً فيها
- وَلْتَسْأَلِ السِّيَرَ المرفوعَ مسندُهافعن مواقفهم تُرْوى مغازيها
- مآثرٌ خلَّد الرّحمن أُثرتهاينصّها من كتاب الله تاليها
- له الجهاد به تسري الرياح إلىممالك الأرض من شتى أقاصيها
- تُحدى الركاب إلى البيت العتيق بهفمكّةٌ عَمَرَتْ منه نَواديها
- بشائرٌ تسمعُ الدنيا وساكنهاإذا دعا باسمك الأعلى مُناديها
- كفى خلافَتَكَ الغراءَ منقبةٌأنّ الإلهَ يُوالي من يُواليها
- وقد أفاد بنيه الدهرُ تجربةًأنّ الإلهَ يُوالي من يُواليها
- إذا رميت سهام العزم صائبةًفما رميتَ بل التوفيق راميها
- شكراً لمن عظمت منا مواهبُهُوإنْ تُعَدَّ فليس العدُّ يُحصيها
- عما قريبٍ ترى الأعيادَ مُقبلةًمن الفتوح ووفدُ النصر حاديها
- وتبلغُ الغاية القصوى بشائرهافقد أظلتْ بما ترضى مباديها
- فاهنأ بما شئت من صنع تُسَرُّ بهوانْو الأمانيَّ فالأقدار تُدنيها
- مولايّ خذها كما شاءت بلاغتهاولو تُبَاعُ لكان الحسنُ يَشريها
- أرسلتها حيثما الأرواح مرسلةٌنوادراً تنشر البشرى أمانيها
- جاءت تُهنيك عيد الفطر معجبةًبحسنها ولسانُ الصدق يُطريها
- البِشر في وجهها واليمن في يدهاوالسّحرُ في لفظها والدرُّ في فيها
- لو رصَع البدر منها تاج مفرقهلم يرضَ درَّ الدراري أن تحُلّيها
- فإن تكن بنتُ فكري وهو أوحدهانُعماك في حِجره كانت تُربّيها
- في روض جودك قد طوّقتني مِنناطوقَ الحمام فما سجعي مُوَفيّها
- ولو أعرتُ لسان الدهر يشكرهالكان يقصرُ عن شكرٍ يُوَفّيها
- بقيتَ للدين والدنيا إمامَ هدىمبلَّغ النّفس ما ترجو أمانيها
- والسعد يجري لغايات تؤمِّلهاما دامتِ الشُّهب تجري في مجاريها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.