قصيدة
لعل الصبا إن صافحت روض نعمان
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً
- لعلَّ الصَّبا إنْ صافحت روض نعمانِتؤدي أمان القلب عن ظبية البانِ
- وماذا على الأرواح وهي طليقةٌلو احتَّملت أنفاسها حاجة العاني
- وما حالُ من يستودع الريح سرَّهُويطلبها وهي النموم بكتمانِ
- وكالضيف أستقريه في سنة الكرىوهل تنقعُ الأحلام غلّةَ ظمآنِ
- أسائل عن نجد ومرمى صبابتيملاعب غزلانِ الصريم بنَعمانِ
- وأبدي إذا ريح الشمال تنفّستْشمائل مرتاح المعاطف نشوانِ
- عرفتُ بهذا الحب لم أَدْرِ سَلوَةٌوأنّى لمسلوبِ الفؤاد بسلوانِ
- فيا صاحبَيْ نجوايَ والحب غايةفمن سابقٍ جلَّي مداه ومن وانِ
- وراءكما ما اللوم يَثْني مقادتيفإنِّيَ عن شأن الملامة في شانِ
- وإني وإن كنتُ الأبيَّ قيادُهُلَيَأْمُرني حبُّ الحسان وينهاني
- وما زلتُ أرعى العهدَ فيمن يضيعهوأذكر إلفي ما حييت وينساني
- فلا تنكرا ما سامني مضض الهوىفمن قبل ما أودى بقيس وغيلانِ
- ليَ الله إِمّا أَومضَ البرق في الدجىأقلب تحت الليل مقلة وسنانِ
- وإنْ سلَّ في غمد الغمام حُسامهُبَرَى كهدي الشوقُ الملمُّ وأضناني
- تراءى بأعلام الثنيّة باسماًفأذكرني العهدَ القديم وأبكاني
- أسامر نجم الأفق حتى كأنناوقد سدل الليلُ الرواقَ حليفانِ
- مما أناجي الأفق أعْديه بالجوىفأرعى له سَرْحَ النجوم ويرعاني
- ويُرسلُ صوبَ القطر من فيض أدمعيويقدحُ زند البرق من نار أشجاني
- وضاعف وجدي رسمُ دارٍ عهدتهامطالعَ شُهبٍ أو مراتع غزلانِ
- على حين شربُ الوصل غير مصرّدوصفو الليالي لم يكدر بهجرانِ
- لئن أنكرت عيني الطلولَ فإنهاتمتُّ إلى قلبي بذكر وعرفانِ
- ولم أرَ مثل الدمع في عَرَصاتهاسقى تربها حين استهل وأَظماني
- ومما شجاني أنْ سرى الركبُ مَوْهناًتُقاد به هوج الرياح بأرسانِ
- غواربُ في بحر السراب تخالهاوقد سبحت فيه مواخرَ غربانِ
- على كل نضوٍ مثله فكأنمارمى منهما صدرَ المفَازة سهمانِ
- ومن زاجرٍ كوماءَ مخطفة الحشاتوسَّدَ منها فوق عوجاء مرنانِ
- نشاوى غَرامٍ يستميل رؤُوسهممن النّوم والشوق المبرِّح سُكرانِ
- أجابوا نداء البين طوعَ غرامهموقد تبلغ الأوطار فرقة أوطانِ
- يؤمون من قبر الشفيع مثابةًتطلَّعُ منها جنّةٌ ذاتُ أفنانِ
- إذا نزلوا من طيبةٍ بجوارهفأكرمُ مولى ضم أكرمَ ضيفانِ
- بحيث علا الإيمان وامتد ظلُّهوزان حلى التوحيد تعطيل أوثانِ
- مطالع آياتٍ مثابة رحمةٍمعاهد أملاك مظاهر إيمانِ
- هنالك تصفو للقبول مواردٌيُسَقَّوْن منها فضل عفو وغفرانِ
- هناك تُؤدَّى للسلام أمانةٌيُحيِّيهُمُ عنها بِرَوْحٍ ورَيْحانِ
- يناجون عن قرب شفيعَهُمُ الّذييؤمِّلُه القاصي من الخَلْقِ والداني
- لئن بلغوا دوني وخُلَّفْتُ إنهقضاءٌ جرى من مالك الأرض ديَّانِ
- وكم عزمة ملّيت نفسيَ صدقهاوقد عرفت مني مواعد ليّانِ
- إلى الله نشكوها نفوساً أبيةًتحيدُ عن الباقي وتغترُّ بالفاني
- ألا ليت شعري هل تساعدني المنىفأتركَ أهلي في رضاه وجيرانِي
- وأقضي لبانات الفؤاد بأن أُرىأُعفِّرُ خدّي في ثراه وأجفاني
- إليكَ رسولَ الله دعوةَ نازحخفوق الحشا رهن المطالع هيمانِ
- غريب بأقصى الغرب قيّد خطوهشباب تقضى في مَراح وخسرانِ
- يجدُّ اشتياقاً للعقيق وبانِهِويصبو غليها ما استجدَّ الجديدان
- وإن ومض البرق الحجازيُّ مَوْهنايُردِّدُ في الظلماء أنَّة لهفانِ
- فيا موليَ الرُّحمى ويا مُذهب العمىويا مُنْجيَ الغرقى ويا منقذ العاني
- بسطتُ يدَ المحتاج يا خير راحمٍوذنبيَ ألجاني إلى موقف الجاني
- وسيلتيَ العظمى شفاعتك التييلوذ بها عيسى وموسى بن عمرانِ
- فأنتَ حبيبُ الله خاتمُ رُسْلِهِوأكرمُ مخصوص بزلفى ورضوانِ
- وحسبُك أن سمَّاك أسماءه العلىوذاك كمال لا يشابُ بنقصانِ
- وأنت لهذا الكون علَّةُ كونهولولاك ما امتاز الوجود بأكوانِ
- ولولاك للأفلاك لم تَجلُ نَيّراًولا قُلِّدتْ لَبَّاتُهُنَّ بشُهبانِ
- خلاصة صفو المجد من آل هاشمٍونكتة سر الفخر من آل عدنانِ
- وسيد هذا الخلق من نسل آدموأكرم مبعوث إلى الإنس والجانِ
- وكم آيةٍ أطلعت في أفق الهوىيَبينُ صباحُ الرشد منها ليقظانِ
- وما الشمس يجلوها النهار لمبصرٍبأجلى ظهوراً أو بأوضح برهانِ
- وأكرمْ بآيات تحدَّيتَنا بهاولا مثلُ آياتٍ لمُحْكَمٍ فُرقانِ
- وماذا عسى يُثني البليغ وقد أتىثناؤك في وحي كريم وقرآنِ
- فصلّى عليك الله ما انسكب الحياوما سجعت ورقاءُ في غُصُن البانِ
- وأيدّ مولانا ابنَ نصر فإنهلأَشرفُ من يُنمَى لمُلكٍ وسلطانِ
- أقام كما يرضيك مولدك الذيبه سَفَرَ الإسلام عن وجه جَذْلانِ
- سميُّ رسول الله ناصرُ دينهمعظِّمُهُ في حال سرٍّ وإعلانِ
- ووارث سر المجد من آل خزرجٍوأكرم من تَنْمي قبائل قحطانِ
- ومرسلها ملء الفضاء كتائباًتدين لها غُلبُ الملوك بإذعَانِ
- حدائق خضرٌ والدروع غدائرٌوما أَنْبَتتْ إِلاّ ذوابل مُرّانِ
- تجَاوبُ فيها الصاهلاتُ وترتميجوانبها بالأسد من فوق عقبانِ
- فمن كل خوَّار العنان قد ارتمىبه كلّ مِطْعام العشيّات مِطْعانِ
- وموردُها ظمأى الكعوب ذوابلاًومصدرُها من كل أمْلدَ رَيّانِ
- ولله منها والربوع مواحلٌغمامُ ندى كَفَّتْ بها المحلَ كيفّانِ
- إذا أخلف الناسَ الغمامُ وأمحلوافإن نداه والغمامَ لَسِيَّانِ
- إمامٌ أعاد الملك بعد ذهابهإعادة لا نابي الحسام ولا وانِ
- فغادر أطلال الضلال دوارساًوجدّد بالإسلام أرفع بنيانِ
- وشيّدها والمجد يشهدُ دولةًمحافلُها تُزهى بيُمنٍ وإيمانِ
- وراق من الثغر الغريب ابتسامُهوهزّ له الإسلام أعطاف مزدانِ
- لك الخير ما أسنى شمائلَكَ حاتموإقدام عمرٍو في بلاغة سحبانِ
- فلا زلْتَ يا غوث البلاد وأهلهامُبلَّغَ أوطارِ مُمهِّدَ أوطانِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.