قصيدة
أللمحة من بارق متبسم
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها غير موسومة · 86 بيتاً
- أللمحةٍ من بارقٍ مُتَبَسِّمِأرسلتَهُ دمعاً تضرَّجَ بالدمِ
- وللمحة تهفو ببانات اللوىَيهفو فؤادك عن جوانح مغرمِ
- هي عادة عذرية من يوم أنخُلِقَ الهوى تعتاد كلَّ مُتَيَّمِ
- قد كنتُ أعذل ذا الهوى من قبل أنأدري الهوى واليوم أعذلُ لُوَّمي
- كم زفرة بين الجوانح ما ارتقتحَذَرَ الرقيب ومدمع لم يُسجمِ
- إن كان واشي الدمع قد كتم الهوىهيهات واشي السقم لما يكتمِ
- ولقد أجدْ هوايَ رسمٌ دارسٌقد كان يَخْفَى عن خفيِّ توهُمِ
- وذكرت عهداً في حماه قد انقضىفأطلت فيه تردّدي وتلوُّمي
- ولربما أشجى فؤادي عندهورقاءُ تَنْفُثُ شجوها بترنُمِ
- لا أجدَبَ الله الطلولَ فطالماأشجى الفصيحَ بها بكاءُ الأعجمِ
- يا زاجر الأظعان يحفزها السُّرىقف بي عليها وقفة المتلوِّمِ
- لترى دموع العاشقين برسمهاحمراً كحاشية الرداء المعْلَمِ
- دِمَنٌ عهدتُ بها الشبيبة والهوىسقياً لها ولعهدها المتقدِّمِ
- وكتيبةٍ للشوق قد جهزتهاأغزو بها السلوانَ غزوَ مُصمِّم
- ورفعت فيها القلبَ بنداً خافقاًوأريت للعشاق فضلَ تهمّمي
- فأنا الذي شاب الحماسة بالهوىلكنَّ من أهواه ضايق مقدمي
- فطُعنتُ من قدِّ القوامِ بأَسمرٍورُميتُ من غنج اللحاظِ بأَسْهُم
- يا قاتلَ الله الجفونَ فإنهامهما رمتْ لم تُخْطِ شاكلةَ الرمي
- ظلَمَتْ قتيلَ الحب ثم تَبيَّنتْللسقم فيها فترة المتظلّمِ
- يا ظبيةٌ سنحت بأكناف الحمىسُقي الحمى صوبَ الغمام المسجم
- ما ضرَّ إذ أرسلت نظرة فاتكٍأن لو عطفت بنظرة المترحِّمِ
- فرأيت جسماً قد أصيب فؤادُهمن مقلتيك وأنت لم تتأثّمي
- ولقد خشيتِ بأن يقادَ بجرحهفوهبت لحظك ما أحلَّك من دمي
- كم خضتُ دونك من غمار مفازةٍلا تهتدي فيها الليوث لمجْثَمِ
- والنجمُ يسري من دجاه بأدهمٍرحب المقلّدِ بالثريا مُلجمِ
- والبدرُ في صفح السماء كأنّهمرآة هندٍ وسط لُجِّ ترتمي
- والزُّهرُ زَهُرٌ والسَّماءُ حديقةٌفتقتْ كمائمُ جنحها عن أَنجُمِ
- والليلُ مربدُّ الجوانح قد بدافيه الصباح كغُرّة في أدهَمِ
- فكأنما فلق الصباح وقد بدامرأى ابن نصر لاح للمتوسِّم
- ملك أفاض على البسيطة عدلَهُفالشاةِ لا تخشى اعتداء الضَّيْغَمِ
- هو منتهى آمال كلّ موفَقٍهو مورد الصادي وكنز المعدِم
- لاحت مناقبُه كواكبَ أسعُدٍفرأت ملامحَ نوره عينُ العمي
- ولقد تراءى بأسُهُ وسماحُهفأتى الجلالُ من الجمال بتوْءَمِ
- مثل الغمام وقد تضاحك برقهفأفاد بين تجهْم وتبسّم
- أنسى سماحة حاتم وكذاك فييوم اللقاء ربيعةَ بن مكدّمِ
- سيرٌ تسير النيِّراتُ بهديهاوتُعير عَرفَ الروض طيبَ تنسُّمِ
- فالبدر دونك في عُلاّ وإنارةٍوالبحر دونك في ندى وتكرمِ
- ولك القباب الحمرُ تُرفع للندىفترى العمائمَ تحتها كالأنجمِ
- يذكي الكِباءُ بها كأن دخانَهُقطعُ السحاب بجوها المتغيّم
- ولك العوالي السمرُ تُشرعُ للعدىفتخرُّ صرعى لليدين وللفَمِ
- ولك الأيادي البيضُ قد طوّقتهاصيدَ الملوك ذوي التلاد الأقدمِ
- شِيَمٌ يُقرُّ الحاسدون بفضلهاوالصبح ليس ضياؤُهُ بمكتّمِ
- ورِثَ السماحة عن أبيه وجَدّهِفالأَكرمُ ابنُ الأكرم ابنِ الأكرمِ
- نقلوا المعالي كابراً عن كابرٍكالرمح مطّردِ الكعوبِ مقوَّمِ
- وتسنَّموا رُتَبَ العلاء بحقهاما بين جدٍّ في الخلافة وابنمِ
- يا آل نصر أنتم سُرُجُ الهدىفي كلّ خطب قد تجهم مظلم
- الفاتحون لكل صعب مقفلٍوالفارجون لكل خطب مبهم
- والباسمون إذا الكماة عوابسٌوالمقدمون على السوادِ الأعظمِ
- أبناء أنصار النَّبيّ وحزبهوذوي السوابق والحوار الأعصمِ
- سلْ عنهمُ أُحُداً وبدراً تلقَهُمْأَهلَ الغَناء بها وأهلَ المغنمِ
- وبفتح مكَّةَ كم لهم في يومهبلواء خير الخلق من متقدّمِ
- أقسمتُ بالحرم الأمين ومكةٍوالركنِ والبيتِ العتيقِ وزمزمِ
- لولا مآثرهم وفضلُ علاهمُما كانََ يُعزى الفضلُ للمتقدِّمِ
- ماذا عسى أثني وقد أثنت علىعليائهم آيُ الكتابِ المحكمِ
- يا وارثاً عنها مآثرها التيقد شيَّدَتْ للفخر أشرف معلم
- يا فخر أندلسٍ لقد مدَّتْ إلىعليك كفُّ اللاّئذ المستعصم
- أما سعودك في الوغى فتكفَّلتْبسلامةِ الإسلامِ فاخلُدْ واسْلَمِ
- وافَيْتَ هذا الثغرَ وهو على شفاًفشفيْتَ معضلَ دائه المستحكمِ
- ورعيتَه بسياسةٍ دارتْ علىمُخْتَطِّهِ دورَ السوار بمعصم
- كم ليلةٍ قد بتَّ فيها ساهراًتهدي الآمانَ إلى العيون النُّومِ
- يا مظهر الألطاف وهي خفيّةٌومُهِبَّ ريحِ النصر للمتنسِّم
- لله دولتك التي آثارهاسِيَرُ الرِّكاب لمنجد أو مُتْهمِ
- ما بعد يومك في المواسم بعدماأَتْبَعْتَ عيد الفطر أكرمَ موسمِ
- وافتك أشراف البلاد ليومهمن كل ندب للعلا مُتَسَنِّمِ
- صرفوا إليكَ ركابَهم وتيمموامن بابك المنتاب خير مُيّمَمِ
- تَبَوَّأُوا منه بدار كرامةٍفالكل بين مقرّبٍ ومنعَّمِ
- ودّتْ نجوم الأفق لو مثلت بهلتفوز فيه برتبة المستخدمِ
- والروض مختالٌ بحلية سندسٍمن كل مَوشيِّ الرقوم منمنَمِ
- ورياحُهُ نسمت بنشر لطيمةوأقاحُهُ بسمت بثغر ملثّمِ
- وأَرَيْتَنا فيه عجائب جمةٌلم تجر في خَلّدٍ ولم تُتَوَهَّمِ
- أرسلت سرعان الجياد كأنهاأسرابُ طيرٍ في التنوفة حُوَّمِ
- من كل منحفز بخطفة بارققد كاد يسبق لمحة المتوهمِ
- طرفٌ يشك الطَّرْفَ في استثباتهِفكأيْه ظنُّ بصدر مرجِّمِ
- ومسافرٍ في الجو تحسبُ أنهيرقى إلى أوج السماء بسلَّمِ
- رام استراق السمع وهو ممنّعفأصيب من قضب العصي بأسهمِ
- رَجَمَتْهُ من شهب النِّصال حواصبٌلولا تعرضه لها لَمْ يُرجَمِ
- ومدارة الأفلاك أعجز كُنْهُهاإبداعَ كلِّ مهندس ومهندمِ
- يمشي الرجال بجوفها وجميعهمعن مستوى قدميه لم يتقدمِ
- ومنوّعِ الحركات قد ركب الهوايمشي على خط به متوهّمِ
- فإذا هوى من جوّه ثم استوىأبصرتَ طيراً حول صورة آدم
- يمشي على فَنَنِ الرّشاء كأنهفيه مساور ذابل أو أرقمِ
- وإليك من صون العقول عقيلةًوقفت بِبابِك وِقْفَةَ المسترحمِ
- ترجو قَبولك وهو أكبر منحةفاسمحْ به خُلَّدتَ من متكرْمِ
- طاردتُ فيها وصف كل غريبةٍفنظمّتُ شاردَهُ الذي لم ينظم
- ودعوتُ أرباب البيان أُريهمُكم غادرَ الشّعراء من متردِّمِ
- ما ذاك إِلاّ بعض أنعُمك التيقد عَلَّمَتُنا كيف شكر المُنْعِمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.