قصيدة
طلع الهلال وأفقه متهلل
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها غير موسومة · 94 بيتاً
- طلع الهلالُ وأفقهُ متهلّلُفمكبِّرٌ لطلوعهِ ومهلُلُ
- أوفى على وجه الصباح بغرّةفغدا الصباح بنوره يتجمَلُ
- شمس الخلافة قد أمدّت نورهوبسعدها يرجو التمام ويكملُ
- للهِ منه هلالُ سعد طالعٌلضيائه تعشو البدور الكُمّلُ
- وألحت يا شمس الهداية كوكباًيعشْي سناه كلَّ من يتأمّلُ
- والتاج تاجُ البدر في أفق العلاما زال بالزُّهر النجومُ يُكَلَّلُ
- ولئن حَوى كلَّ الجمال فإنهبالشهب أبهى ما يكون وأجملْ
- أطلعت يا بدرَ السماح هلالَهوالملكُ أفق والخلافة منزلُ
- يبدو بهالاتِ السروج وإنهمن نور وجهك في العلا يستكملُ
- قلَّدتَ عطف الملك منه صارماًبغَنائِهِ ومضائه يُتَمثَّلُ
- حلَّيتَه بحلى الكمال وجوهر الخُلقِالنفيس وكلَّ خلق يجمُلُ
- يغزو أمامك والسعود أمامهوملائك السبع العلا تتنزّلُ
- من مبلغ الأنصار منه بشارةغرُّ البشائر بعدها تسترسلُ
- أحيا جهادَهم وجدّد فخرهمبعد المئين فملكهم يتأثّلُ
- فيه إلى الأجر الجزيل توصلواوبهم إلى رب السما يتوسَّلُ
- من مبلغ الأذواء من يمن وهُمْقد تُوِّجوا وتملّكوا وتَقَيَّلوا
- أنّ الخلافة في بنيهم أطلعتقمراً به سعدُ الخليقةِ يكملُ
- من مبلغٌ قحطان آساد الشرىما غابُها إلا الوشيح الذُبَّلُ
- أنّ الخلافة وهو شبل ليوثهمقد حاط منها الدينَ ليث مُشبلُ
- يهني بني الأنصار أن إمامهمقد بلّغته سعودُهُ ما يأملُ
- يهني البنودَ فإنها ستظلهوجناح جبريل الأمين يظلّلُ
- يهني الجيادَ الصافنات فإنهابفتوحه تحت الفوارس تهدلُ
- يهني المذاكي والعوالي والظبىفيها إلى نيل المنى يتوصّلُ
- يهني المعالي والمفاخر أنّهفي مرتقى أوج العلا يَتَوَقَّلُ
- سبقت مقدمةُ الفتوح قدومَهُوأتاك وهو الوادع المتمَهِّلُ
- وبدتْ نجوم السعد قبلَ طلوعهتجلو المطامع قبلَه وتُؤثَّلُ
- وروتْ أحاديث الفتوح غرائباًوالنصر يملي والبشائرُ تنقلُ
- أَلقت إليك به السعودُ زمامَهافالسعدُ يُمضي ما تقول ويفعلُ
- فالفتحُ بين معجّلٍ ومؤجلٍيُنسيك ماضيَه الذي يستقبلُ
- أوليس في شأن المشير دلالةٌأن المقاصدَ من طلابك تكملُ
- ناداهم داعي الضلال فأقبلواودعاهم داعي المنون فجُدِّلوا
- عَصَوُا الرسول إبايةً وتحكمتفيهم سيوفك بعدها فاستمثلوا
- كانوا جبالاً قد عَلتْ هضباتهانسفتهُمُ ريحُ الجلاد فزُلْزلوا
- كانوا بحاراً من حديد زاخرأذكتهم نار الوغى فتَسيَّلُوا
- ركَبت أرجلها الأداهمَ كلمايتحركون إلى قيام تصهلُ
- كان الحديدُ لباسهم وشعارهمواليوم لم تلبسه إلاّ الأرجُلُ
- الله أعطاك التي لا فوقهافتحاً به دينُ الهدى يتأثَّلُ
- جددت للأنصار حَلْيّ جهادهافالدين والدنيا به تتجمّلُ
- من يتحف البيت العتيق وزمزماًوالوفد وفدُ الله فيه ينزلُ
- متسابقين إلى مثابة رحمةٍمن كلّ ما حَدَبٍ إليه تنسلُ
- هيماً كأفواج القطا قد ساقهاظمأٌ شديدُ والمطافُ المنهلُ
- من كل مرفوع الأكف ضراعةًوالقلبُ يخفقُ والمدامع تهملُ
- حتى إذا روت الحديث مسلسلاًبيضُ الصوارم والرماحُ العُسَّلُ
- من فتحك الأسنى عن الجيش الذيبثباته أهل الوغى تتمثّلُ
- أهدتهم السَّرَّاءَ نصرةُ دينهمواستبشروا بحديثها وتهللوا
- وتناقلوا عنك الحديث مسرَّةًبسماعه واهتزّ ذاك المحفلُ
- ودعوّا بنصرك وهو أعظم مفخراًأن الحجيج بنصر ملكك يحفلُ
- فاهنأ بملك واعتمد شكراً بهلطفَ الإله وصنعَه تَتَخَوَّلُ
- شرفتَ منه باسم والدك الرضىيحيا به منه الكريمُ المفضلُ
- أبديت من حسن الصنيع عجائباًتُروي على مرِّ الزمان وتنقلُ
- خفقت به أعلامُك الحمرُ التيبخفوقها النصر العزيز موكّلُ
- هَدَرَتْ طبول العزّ تحت ظلالهاعنوان فتح إثرها يستعجلُ
- ودعوتَ أشرافَ البلاد وكلهميثني الجميلَ وصُنعُ جودك أجملُ
- وردوا ورود الهيمِ أجهدها الظمافَصَفَا لهم من وِردِ كفك منهلُ
- وأثرت فيه للطراد فوارساًمثل الشموس وجوهُهم تتهلّلُ
- من كل وضاح الجبين كأنهنجم وجنح النقع ليل مسبلُ
- يردُ الطرادَ على أغرَّ محجّلفي سرجه بطلٌ أغرُّ محجِّلُ
- قد عُوُدوا قنصَ الكماة كأنماعقبانها ينقضُ منها أجْدَلُ
- يستتبعون هوادجاً موشيَّةٌتنسي عُقول الناظرين وتُذهِلُ
- وتضمنت جزل الوقود حمولهاوالنصر في التحقيق ما هي تحملُ
- والعاديات إذا تلت فرسانهاآيَ القتال صفوفها تترتلُ
- لله خيلك إنها لَسَوَابحبحر القتام وموجُه متهيّلُ
- من كل برق بالثريا ملجمٍبالبدر يُسرج والأهلّةِ ينعلُ
- أَوْف بهادِ كالظليم وخلفهكفَلٌ كما ماج الكثيب الأهْيلُ
- حتَّى البوارق غير أن جيادَهاعن سبق خيلك يا مؤيد تنكُلُ
- من أشهب كالصبح يعلو سرجَهُصبحٌ به نجم الضلالة يأفلُ
- أو أدهمٍ كالليل قَّدَ شُهبهخاض الصباحَ فأثبتَتُه الأجلُ
- أو أشقرٍ سال النُضار بعطفهوكساه صبغة بهجةٍ لا تنصلُ
- أو أحمرٍ كالجمر أضمر بأسهبالركض في يوم الحفيظة يشعلُ
- أو أصفرٍ لبس العشي ملاءةًوبذيله لِلَّيل ذيل مسبلُ
- أجملت في هذا الصنيع عوائداًالجود فيها مجمل ومفصّلُ
- أنشأت فيها من نداك غمائماًبالفضل تنشأ والسماحة تهمِلُ
- فجّرتَ من كفّيكِ عشرة أبحرتزجي سحاب الجود وهي الأنمُلُ
- من قاس كفك بالغمام فإنهجهل القياس ومثلها لا يجهلُ
- تسخو الغمام ووجهها متجهموالوجه منه مع الندى يتهلّلُ
- والسحب تسمح بالمياه وجودُهُذهبٌ به هلُ الغنى تتموّلُ
- من قاسَ بالشمس المنيرة وجهههألفَيْته في حكمه لا يعدلُ
- من أين للشمس المنيرة منطقببيانه دُرُّ الكلام يُفصّلُ
- من قاس بالبدر المنير كمالَهفالبد ينقص والخليفةُ يكمُلُ
- من أين للبدر المنير شمائلٌتسري بريّاها الصِّبا والشَّمالُ
- من أين للبدر المنير مناقبٌبجهادها تُنضى المطيُّ الذُلَّلُ
- يا من إذا نفحت نواسمُ حمدهفالمسك يعبق طيبُه والمندلُ
- يا من إذا لُمحت محاسنُ وجههتعشو العيون ويُبهر المتأملُ
- يا من إذا تُليت مفاخر قومهآيُ الكتاب بذكرها تتنزّلُ
- كفل الخلافة منك يا ملك العلاواللهُ جلاَّ جلالهُ لكَ أكفلُ
- مأمونُها وأمينُها ورشيدهامنصورها مهديُّها المتوكّلُ
- حسبُ الخلافة أن تكون وَليَّهاومجيرَها من كل من يتحيَّلُ
- حسبُ الزمان بأن تكون إمامَهَفله بذلك عزة لا تُهملُ
- حسبُ الملوك بأن تكون عميدَهاترجو الندى من راحتيك وتأملُ
- حسب المعالي أن تكون إمامهافعليك أطناب المفاخر تُسدلُ
- يا حجة الله التي برهانهاعزَّ المحقُّ به وذَلَّ المبطلُ
- أنت الإمام ابنُ الإمام ابنِ الإمام ابنِ الإمام وفخرها لا يُعدَلُ
- علّمت حتّى لم تدعْ من جاهلأَعطيت حتى لم تدعْ من يسألُ
- وعنايةُ الله اشتملت رداءهاوعلقت منها عروةً لا تُفْصَلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.