قصيدة
لو كنت أعطي من لقائك سولا
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها ا · 110 أبيات
- لو كنتُ أُعطي من لقائك سولالم أتخذ برقَ الغمام رسولا
- أو كنتُ أبلغ من قبولك مأمليلم أودع الشكوى صَباً وقَبُولا
- لكن معتل النسيم إذا سرىما زال يوسع ذا الهوى تعليلا
- وبملتقى الأرواح دوحة أيكةجاذبتها عند الغروب مميلا
- عهدي بها سَدَلّتْ عليَّ ظلالهافسدلتُ ظلاًّ للشباب ظليلا
- رتعت به حولي الظباء أوانساًفنعمت فيه معرْساً ومقيلا
- وصقلت للحسناء صفح مودتيلما اجتليتُ العارضَ المصقولا
- ثم انتشَيْتُ وقد تعاطيت الهوىريماً أغرّ وجؤذراً مكحولا
- كم فيه من مُلَح لمرتاد الهوىتركَتْ فؤاد مُحِبِّهِ مَتُبُولا
- لم تروِ لي عيناه حكمة بابلإلا أخذت حديثها مقبولا
- ولقد أجدَّ جوايَ لما زرتُهُرسماً كحاشية الرداء مُحِيْلا
- قد أنكرته العين إلا لمحةًعرفَتْ به آثارَهُ تخييلا
- وإذا الطلولُ تعرضت لمتيمغادَرْنَ دمع جفونه مطلولا
- من ينجد الصبر الجميل فإنهبعد الأحبة قد أجَدَّ رحيلا
- كيف التجمّل بعدهم وأنا الذيأَنْسَيْتُ قيساً في الهوى وجميلا
- من عاذري والقلب أول عاذلٍفيمن أفنّد لائماً وعذولا
- أَتْبَعْتُ في دين الصبابة أمّةًما بدّلوا في حبّهم تبديلا
- يا مورداً حامت عليه قلوبُنالو نيلَ لم تجرِ المدامع نيلا
- ما ضرَّ من رقَتْ غلائلُه ضحىًلو باتَ ينقعُ للمحبِّ غليلا
- كم ذا أُعَلِّل بالحديث وبالمنىقلباً كما شاء الغرام عليلا
- أَعْدَيْتُ واصلةَ الهديل بِسُحرةِشجواً وجانحَةَ الأصيل نحُولا
- وسريتُ في طي النسيم لعلّنياحتلُّ حَيّاً بالعقيق حلولا
- هذا ووجدي مثلُ وجدي عندما استشعرتُ من ركب الحجاز رحيلا
- قد سددوا الأنضاء ثم تتابعوايتلو رعيلٌ في الفلاة رعيلا
- مثلُ القسيِّ ضوامرٌ قد أُرسلَتْيذرعن عرض البيد ميلاً ميلا
- مترنحين على الرمال كأنماعاطينُ من فرط الكلال شَمُولا
- إن يلتبسُ عَلَمُ الطريق عليهمجعلوا التشوّق للرسول دليلا
- يا راحلين وما تحمّل ركبُهمإلا قلوب العاشقين حُمولا
- ناشدتكم عهدَ المودة بينناوالعهد فينا لم يَزَلْ مسؤولا
- مهما وصلتُمْ خيرَ من وطئ الثرىأن توسعوا ذاك الثرى تقبيلا
- يا ليت شعري هلْ أُعرّسُ ليلةفأَشُمَّ حولي إذ خراً وجليلا
- أو تُروِني يوماً مياه مجنّةويشيم طرفي شامَةٌ وطفيلا
- وأَحُطُّ في مثوى الرسول ركائبيوبيت للحرم الشريف نزيلا
- بمنازل الوحي التي قد شُرّفَتْقد شافهت أعلامها التنزيلا
- بمعاهد الإيمان والدين التيقد صافحَتْ عرصاتُها جبريلا
- ومُهاجرِ الدين الحنيف وأهلِهِحيث استقر به الأمان دخيلا
- دارِ الرسول ومطلع القمر الذيأبداؤه ما فارق التكميلا
- يا حبّذا تلك المعالمُ والرُبايا حبذا تلك الطلول طلولا
- حيث النبوةُ قد جلَتْ آفاقهاوجهاً من الحق المبين جميلا
- حيث الرسالةُ فُصِّلت أحكامهالِتُبَيِّنَ التحريم والتحليلا
- حيث الشريعةُ قد رست أركانهافالنَّصُّ منها يعضِدُ التأويلا
- حيث الهدى والدين والحق الذيمحق الضلال وأذهب التضليلا
- حيث الضريحُ يضم أكرمَ مرسلٍوأجلَّ خلق الله جيلا جيلا
- إن الإله اختارها لمقامهواختاره للعالمين رسولا
- رحم الإله العالمين ببعثهفيهم وفضَّل جنسَهُ تفضيلا
- بدعائه انقشع الغمام وقبلهاوالت بدعوته الغمام همولا
- والشَّمْسُ قد رُدَّت له ولطالماقد ظلَّلته سحابُها تظليلا
- لِمَ لا يطاوعُه الوجودُ وقد غدامن نوره في خلقه معلولا
- يا نكتة الأكوان يا عَلَم الهدىآياتُ فضلكَ رُتِّلتْ ترتيلا
- لولاك لم يَكُ للكيان حقيقةولكان باب وجودها مقفولا
- لولاك للزُّهر الكواكب لم تلُحْمثلَ الأزاهر ما عرفن ذبولا
- لولاك لم تجلُ السماءُ شموسهاولكان سَجْفُ ظلامها مسبولا
- لولاك ما عُبدَ الإله وما غداربعُ الجنانِ بأهلِه مأهولا
- يا رحمة الله التي ألطافهاسحبت علينا للقبول ذيولا
- يا حجة الله التي برهانهاما كان يوماً صدقه مجهولا
- كم آيةٍ لك قد صدعت بنورهاليلَ الضلال وإفكّهُ المنحولا
- أوضحتها كالشمس عند طلوعهاوعقلتَ عن إدراكهنَّ عقولا
- وأتيت بالذكر الحكيم مُبيِّناًقد فُصِّلت آياته تفصيلا
- أثنى عليك بكتبه من أنزل القرآن والتوراة والإنجيلا
- فإذا البليغ يروم مدحك جاهداًأضحى حُسام لسانه مفْلولا
- يا شافع الرسل الكرام ومن بهيرجون في يوم الحساب قَبولا
- رفقاً بمن مَلك القضاءُ زمامَهُفغدا بقيد ذنوبه معقولا
- وا حسرتا ضيَّعتُ عمري في الهوىوالتَّوْبُ أضحى دَيْنُهُ ممطولا
- وجريتُ في طَلَقِ البَطالةَ جامحاًحتى انثنى طرف الشباب كليلا
- وعثرتُ في طلب المفاز جهالةًلكن وجدتُك للعثار مُقيلا
- يا صفوة الله الأمين لوحيهمن أمَّ جاهك أَحْرَزَ التأميلا
- واللهِ ما لي للخلاص وسليةٌإلا رضاك وعفوك المأمولا
- إن كنتُ ما أعدَدْت زاداً نافعاًأعدَدْتُ حبَّك شافعاً مقبولا
- صلّى عليك الله ما ركبٌ سرىفأجدَّ وخْداً في المفازة ميلا
- وأعزَّ من ولاّه أمر عبادهفحباهُمُ إحسانَه الموصولا
- وأقام مفروض الجهاد بعزمةٍتركت بأفئدة العداة فلولا
- والله ما أدري وقد حضر الوغىأحُسامُهُ أمْ عزمُهُ مصقولا
- ملك إذا لَثَم الوجودُ يمينهفالبحر عذباً والرياض بليلا
- أو يُخلف الناسَ الغمامُ وأمحلوافنداه لا يَخْشَى العفاة محولا
- من دوحة نصرية يمنيةٍوَشَجَتْ فروعاً في العلا وأصولا
- فإذا سألت الكتب نقل فضيلةٍلَمْ تُلْفِ إلاّ فخرها منقولا
- يا أيُّها الملك الذي أيامهوَضحَتْ بأوجه دهرهنَّ حجولا
- والله ما آثار هديك عندناإلاّ نجوماً ما عرفن أُفُولا
- لم يعرف التركيبَ سيفُكَ في الوغىفاعجبْ له قد أحكم التحليلا
- كم صورةٍ لك في الفتوح وسورةٍتُجلى وتُتلى بكرة وأصيلا
- لم تسرِ ساريةُ الرياحِ بطيبةٍإلا لتحملَ ذكرَهُ المعسولا
- وكأنّ صفحَ البرق سيفُكَ ظلَّ منغِمدِ الغمامة مرهفاً مسلولا
- كم بلدةٍ للكفر قد عوّضت منناقوسها التكبيرَ والتهليلا
- صَدّقتْ مقدمةُ الجيوش فصيَّرتمن حينها موضوعَها محمولا
- كسروا تماثيل الصليب ومثّلوابمن انتمى لولائه تمثيلا
- لما أحطْتَ بها وحان دمارُهاأخرجت مترفها الأعزَّ ذليلا
- تجري الدموع وما تبلّ غليلهفمصفَّدٌ يبكي هناك قتيلا
- سلَّتْ يمين الملك منك على العداعَضْباً مهيب الشفرتين صقيلا
- لم يرضَ سيفُك أن يُحَلَّى جوهراًحتى يُحلّى عسجداً محلولا
- لم ترضَ همّتُك القليلَ من التقىحتى أتت بالصالحات قبيلا
- فأقمت ميلادَ الرسول بليلةأوضحت فيها للجهاد سبيلا
- حيث القباب البيض جَلَّلتِ الرُباأزهارَ روض ما اكتَسَيِّنَ ذبولا
- ومواقدُ النيران تُذكي حولَهافينير مَشعَلُها رُباً وسُهُولا
- والأفق فوقكَ قبةٌ محبوكةٌمَدَّتْ عليك طِرافَها المسدولا
- ورمى إليك ببدره ونجومهيُهديك منه التَاج والإكليلا
- حيث الكتائبُ قد تلاطم موجُهاوتدفقت فيها الخيول سيولا
- زخرَتْ بأمواجِ الحديد وربماضاق الفضاء فما وَجَدْنَ مسيلا
- يتجاوب التكبير في جنباتهافتُعيده غرُّ الجياد صهيلا
- حملَتْ من الأبطال كلَّ مُشمِّرلا يقتني سُمْرَ القنا ونصولا
- آساد ملحمة إذا اشْتَجر الوغىدخلوا من الأسل المثقف غيلا
- إن شمَّروا يوم الحروب ذيولهمسحبوا من الزرد المُفاض ذيولا
- أو قَصَّروا يوم الطعان رماحَهموصَلُوا بها الخَطْوَ الوَسَاعَ طويلا
- يا ليلةٌ ظفرت يداي بأجرهاوسهرتُ فيها بالرضا مشمولا
- واللهِ لو عوِّضتُ عنك شبيبتيما كنتُ أرضى بالشباب بديلا
- يا ناصر الإسلام يا ملك العُلاالله يُؤتيك الجَزاء جزيلا
- جهْزْ جيوشك للجهاد موفّقاًوكفى بربك كافياً وكفيلا
- ولتُبعدِ الغارات في أرض العداواللهُ حسبُك ناصراً ووكيلا
- وإليك من سُمر الجهاد غريبةًجاءت تقرّظُك الثناء جميلا
- وأطلتُ لكنِّي أطبتُ وعادتيأُلْفَى مُطيباً في المديح مُطيلا
- لا زال نصرُك كلَّما استنجدتَهُلمهمّ دينك عائداً موصولا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.