قصيدة
هي نفحة هبت من الأنصار
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها غير موسومة · 102 بيت
- هي نفحةٌ هبت من الأنصارِأهدتك فتحَ ممالك الأمصارِ
- في بشرها وبشارة الدنيا بهامستمتع الأسماع والأبصارِ
- هبَت على قطر الجهاد فروّضتأرجاءه بالنفحة المعطارِ
- وسرت وأمر الله طيَّ برودهايهدي البرية صنع لطف الباري
- مرّت بأرواح المنابر فانبرتخطباؤها مفتنّة الأطيارِ
- حنّت معارجها إلى أعشارهالما سمعن بها حنين عِشارِ
- لو أنصَفَتْكَ لكلَّلت أدواحهاتلك البشائرُ يانع الأزهارِ
- فتح الفتوح أتاك في حلل الرضىبعجائب الأزمان والأعصارِ
- فتح الفتوح جنيت من أفنانهما شئت من نصر ومن أنصارِ
- كم آيةٍ لك في السعود جليةٍخلّدتَ منها عبرة استبصارِ
- كم حكمةٍ لك في النفوس خفيةٍخفيت مداركها عن الأفكارِ
- كم من أمير أمَّ بابكَ فانثنىيُدعى الخليفةَ دعوة الإكبارِ
- أعطيتَ أحمد رايةً منصورةًبركاتها تسري من الأنصارِ
- أركبتَه في المنشآت كأنماجهزته في وجهة لمزارِ
- من كل خافقة الشراع مصفّقٍمها الجناحُ تطير كل مطارِ
- ألقت بأيدي الريح فضلَ عِنانهافتكاد تسبق لمحة الأبصارِ
- مثل الجياد تدافعت وتسابقتمن طافح الأمواج في مضمارِ
- للهِ منها في المجاز سوابحٌوقفت عليك الفخر وهي جواري
- لما قصدت لها مراسِيَ سبتةٍعطفت على الأسوار عطف سوارِ
- لما رأت من صبح عزمك غُرةًمحفوفة بأشعة الأنوارِ
- ورأت جبيناً دونه شمس الضحىلَبَّتْكَ بالإِجلال والإِكبارِ
- فأقضت فيها من نداك مواهباًحسنت مواقعها على التكرارِ
- وأريتَ أهل الغرب عزم مُغَرَّبقد ساعدته غرائب الأقدارِ
- وخطبت من فاسَ الجديدِ عقيلةًلَبَّتْكَ طوع تسرّع وبدارِ
- ما صدّقوا مَتْنَ الحديث بفتحهاحتى رأوه في متون شِفارِ
- وتسمّعوا الأخبار باستفتاحهاوالخُبْرُ قد أغنى عن الأخبارِ
- قولوا لقردِ في الوزارة غرَّهُحلم مَنَنْتَ به على مقدارِ
- أسكنتَه من فاسَ جنَّة ملكهامتنعماً منها بدار قرارِ
- حتى إذا كفر الصَّنيعةَ وازدرىبحقوقها ألحقته بالنارِ
- جرَعتَ نَجْلَ الكاس كأساً مُرْةًدَسَّتْ إليه الحتف في الإسكارِ
- كفر الذي أوليته من نعمةلا تأنْسُ النَّعماء بالكفّارِ
- فطرحتَه طرح النواة فلم يَفُزْمن عزِّ مغربِهِ بغير فرارِ
- لم يتفق لخليفة مثلُ الذيأعطى الإلهُ خليفةَ الأنصارِ
- لم أدرِ والأيام ذات عجائبِتردادها يحلو على التذكارِ
- ألِواءُ صبحٍ في ثنيّة مشرقأمْ رايةٌ في جحفل جرَّارِ
- وشهاب أفق أم سنانٌ لامعينقضُّ نجْماً في سماء غبارِ
- ومناقب المولى الإمام محمدٍقد أشرقت أمْ هنَّ زُهرُ درَاري
- فاق الملوك بهِمة عُلويّةٍمن دونها نجم السماء الساري
- لو صافح الكفَّ الخضيبَ بكفهفخرت بنهر للمجرة جاري
- والشهب تطمع في مطالع أفقهالو أحرزت منه منيع جوارِ
- سلْ بالمشارق صبحَها عن وجههيفتر منه عن جبين نهارِ
- سلْ بالغمائم صوبَها عن كفهتُنْبئْكَ عن بحر بها زخّارِ
- سلْ بالبروق صفاحها عن عزمهتُخْبِرْكَ عن أمضى شباً وغِرارِ
- قد أحرز الشيمَ الخطيرةَ عندماأمطى العزائم صهوة الأخطارِ
- إن يلق ذو الإجرام صفحة صفحِهِفسح القبول لهُ خُطا الأعمارِ
- يا من إذا هبّت نواسمُ حمدهأزرتْ بعَرف الروضة المِعْطارِ
- يا من إذا افترّت مباسم بِشرهِوهب النفوس وعاث في الإقتارِ
- يا من إذا طلعت شموس سعودهتُعشي أشعتها قُوى الإبصارِ
- قسماً بوجهك في الضياء وإنهشمسٌ تمدُّ الشمس بالأنوارِ
- قسماً بعزمك في المضاء فإنهسيفٌ تجرّده يدُ الأقدارِ
- لسماح كفك كلما استوهبتُهيُزري بغيث الديمة المدرارِ
- للهِ حضرتك العليّة لم تزلْيُلقي الغريبُ بها عصا التسيارِ
- كم من طريد نازحٍ قذفت بهأيدي النوى في القفر رَهُنَ سفارِ
- بلّغتَه ما شاء من آمالهفَسَلا عن الأوطان بالأوطارِ
- صيَّرت بالإحسانِ دارك دارَهُمُتّعتَ بالحسنى وعُقبى الدارِ
- والخَلْقُ تعلم أنك الغوث الذييُضفي عليها وافيَ الأستارِ
- كم دعوةٍ لك في المُحول مُجابةٍأَغْرَت جفون المزن باستعبارِ
- جاءت مجاري الدمع من قطر الندىفرعى الربيع لها حقوق الجارِ
- فأعاد وجه الأرض طلقاً مُشرقاًمتضاحكاً بمباسم النوّارِ
- يا من مآثره وفضل جهادهتُحدي القطار بها إلى الأقطارِ
- حُطتَ البلاد ومن حوته ثغورهاوكفى بسعدك حامياً لذمارِ
- فلرب بكر للفتوح خطبتهابالمشرفية والقنا الخطّارِ
- وعقيلة للكفر لما رُعْتَهاأخرست من ناقوسها المهذارِ
- أذهبت من صفح الوجود كيانَهاومحوتَها إِلاَّ من التّذكارِ
- عمروا بها جناتِ عدن زُخرفتثم انْثَنَوْا عنها ديار بَوارِ
- صبَّحْتَ منها روضةً مطلولةًفأعدتها للحين موقدَ نارِ
- واسودْ وجه الكفر من خزي متىما احْمَرَّ وجه الأبيض البتّارِ
- ولرُبَّ روضٍ للقنا متأوّدٍناب الصهيل به عن الأطيارِ
- مهما حكت زُهرُ الأسنةِ زَهرَهُحكتِ السيوف معاطف الأنهارِ
- متوقِّدٌ لهب الحديد بجوهتصلى به الأعداء لفح أوارِ
- فبكلِّ ملتفت صقالٌ مشهرٌقدّاح زندٍ للحفيظة واري
- في كف أوعَ فوق نهدٍ سابحمتموّج الأَعطاف في الإحضارِ
- من كل منْحفز بلمحة بارقحمل السلاح به على طيار
- من أشهب كالصبح يطلع غرةًفي مستهل العسكر الجرّارِ
- أو أدهمٍ كالليلِ إلاَّ أنهلم يرضَ بالجوزاء حلي عِذارِ
- أو أحمر كالجمر يذكي شعلةًوقد ارتمى من بأسه بشرار
- أو أشقرٍ حلَّى الجمالُ أديمَهُوكساهُ من زهو جلال نُضارِ
- أو أشعلٍ راق العيون كأنهغَلَسٌ يخالط سُدفةً بنهارِ
- شهبٌ وشقرٌ في الطراد كأنهاروض تفتح عن شقيق بهارِ
- عَوَّدْتَهَا أنْ ليس تقربُ منهلاًحتى يُخالَطَ بالدم الموْارِ
- يا أيّها الملك الذي أيامُهُغُررٌ تلوح بأوجه الأعصارِ
- يهني لواءك أنّ جَدَّكَ زاحفبلواء خير الخلق للكفارِ
- لا غروَ أنْ فُقْتَ الملوكَ سيادةًإِذْ كان جَدُّكَ سيِّدَ الأنصارِ
- السابقون الأولون إلى الهدىوالمصطَفَوْنَ لنصرة المختارِ
- متهللون إذا النزيل عراهمسفروا له عن أوجه الأقمارِ
- من كل وضاح الجبين إذا اجتبىتلقاه معصوباً بتاج فخار
- قد لاث صبحاً فوق بدر بعدمالبس المكارمَ وارتدى بوقارِ
- فاسألْ ببدرٍ عن مواقف بأسهمفهم تَلافَوْا أمره ببدارِ
- لهم العوالي عن معالي فخرهانقلَ الرواةُ عواليَ الأخبارِ
- وإذا كتاب اللهِ يتلو حمدهمأودى القصور بمِنّةِ الأشعارِ
- يا ابن الذين إذا تُذوكر فخرهمفخروا بطيب أرومة ونجارِ
- حقاً لقد أوضحتَ من آثارهملما أخذت لدينهم بالثارِ
- أصبحت وارث مجدهم وفخارهمومشرْف الأعصار والأمصارِ
- يا صادراً في الفتح عن وِردِ المنىرِدْ ناجح الإيراد والإصدارِ
- واهنأ بفتح جاء يشتمل الرضىجذلان يرفل في حلى استبشار
- وإليكها ملء العيون وسامةًحَيَّتْكَ بالأبكار من أفكاري
- تُجري حُداةُ العيس طيبَ حديثهايتعلَّلون به على الأكوارِ
- إن مسَّهم لفح الهجير أبلّهممنه نسيم ثنائكَ المعطارِ
- وتُميل من أصغى لها فكأنّنيعاطيته منها كؤوس عُقار
- قذفت بحورُ الفكر منها جوهراًلما وصفت أناملاً ببحارِ
- لا زلت للإسلام ستراً كلماأمّ الحجيج البيت ذا الأستار
- ويقيت يا بدر الهدى تجري بماشاءت علاك سَوابقُ الأقدار
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.