قصيدة
حياك يا دار الهوى من دار
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها غير موسومة · 74 بيتاً
- حيَّاكِ يا دار الهوى من دارِنوءُ السَّماك بديمةٍ مدرارِ
- وأعاد وجهَ رُباك طلقاً مشرقاًمتضاحكاً بمباسم النوّارِ
- أَمذكُري دارَ الصبابة والهوىحيث الشبابُ يرفُّ غصن نُضارِ
- عاطيتني عنها الحديث كأنماعاطيتني عنها كؤوسَ عُقارِ
- إيهٍ وإن أذكيت نار صبابتيوقدحتَ زندَ الشوق بالتذكارِ
- يا زاجر الأظعان وهي مشوقةأشبهتها في زفرة وأوارِ
- حنَّتْ إلى نجد وليست دارَهاوصَبتْ إلى هنديّهِ والغارِ
- لكنَّها شامَتْ به برق الحمىواعتادها طيف الكرى بمزارِ
- هل تُبلغُ الحاجاتِ إن حُمُلتهاإنّ الوفاء سجيةُ الأحرارِ
- عرّضْ بذكري في الخيام وقلْ إذاجئت العقيق مُبَلِّغ الأوطارِ
- عارٌ بقومكِ يا ابنةَ الحيَّيْنِ أنتلوي الديون وأنت ذات يسارِ
- أمتعت ميسورَ الكلام أخا الهوىوبخلت حتى بالخيال الساري
- وأبان جاري الدمع عذرَ هيامهلكن أضعتِ له حقوق الجارِ
- هذا وقومُكِ ما علِمتُ خلالهمأوفى الكرام بذمةِ وجوارِ
- الله في نفس شُعاعٍ كلّماهبّ النسيم تطير كل مطارِ
- باللهِ يا لمياءُ ما منع الصَّباأَلاَّ تهبَّ بعَرفِكِ المعطارِ
- يا بنتَ من تشدو الحداةُ بذكرهمُتَعَلِّلين به على الأكوارِ
- ما ضر نسمة حاجر لو أنهاأهدتْ لنا خبراً من الأخبارِ
- هل بانُه من بعدنا متأوّدٌمتجاوبٌ مترنم الأطيارِ
- وهل الظباء الآنسات كعهدنايصرعن أسْدَ الغاب وهْيَ ضوارِ
- يفتكن من قاماتها ولحاظهابالمشرفية والقنا الخطَّارِ
- أشعرتُ قلبي ُبَّهُنَّ صبابةٌفَرَمَيْنَني من لوعتي بجمارِ
- وعلى الكثيب سوانحٌ حمرُ الحلىبيض الوجوهِ يُصَدْن بالأفكارِ
- أَدْنَى الحجيجُ مزارهنَّ ثلاثةٌبمِنّى لَوَاَنَّ مِنىَ ديارُ قرارِ
- لكنّ يوم النفر جُدنّ لنا بماعوَّدْنَنا من جفوة ونِفارِ
- يا ابن الأُلى قد أَحرزوا فضل العلاوسَمَوْا بطيب أرومةِ ونِجارِ
- وتنوب عن صوب الغمام أكفُّهموتنوب أوجُههم عن الأقْمارِ
- من آل سعدٍ رافعي علم الهدىوالمصطَفَيْنَ لنصرة المختارِ
- أصبحتَ وارثَ مجدهم وفخارهمومشرَفَ الأعصار والأمصارِ
- وجهٌ كما حَسَر الصباحُ نِقابَهُويدُ تمدُّ أناملاً ببحارِ
- جدّدت دون الدين عزمة أروعٍجدّدت منها سُنَّة الأنصارِ
- حُطْتَ البلاد ومن حوته ثغورُهاوكفى بسعدك حامياً لذمارِ
- للهِ رحلتك التي نلنا بهاأجرَ الجهاد ونزهة الأبصارِ
- أوردتنا فيها لجودك مورداًمستعذبَ الإيراد والإِصدارِ
- وأفضت فينا من نداك مواهباًحسُنت مواقعُها على التكرارِ
- أضحكت ثغر الثغر لما جئتهوخَصَصْتَهُ بخصائص الإيثارِ
- حتى الفلاةُ تقيمُ يوم وردتهاسُنَنَ القِرى بثلاثةِ الأثوارِ
- وسَرَتْ عُقاب الجو تهديك الّذيتصطاد من وحش ومن أطيارِ
- والأرض تعلمُ أنك الغوث الذيتُضفي عليها واقيَ الأستارِ
- وَلَرُبَّ ممتدِّ الأباطح موحشعالي الربى متباعد الأقطارِ
- هَمَلِ المسَارح لا يُراعُ قنيصُهُإلا لنَبْأةِ فارسٍ مغوارِ
- سَرَحَتْ عنان الريح فهي وربماأَلْقَتْ بساحته عصا التّسيارِ
- باكرته والأفق قد خلع الدجىمِسْحاً لِيلبَسَ حُلَّةَ الإِسفارِ
- وجرى به نهر النهار كمثل ماسكب النديم سُلافةً من قارِ
- عَرَضَتْ به المستنفرات كأنَّهاخيلٌ عِرابٌ جُلْنَ في مضمارِ
- أتبعتها غُرَرَ الجياد كواكباًتنقضُّ رجماً في سماء غُبارِ
- والهاديات يؤمُّها عبلُ الشَّوىمتدفّقٌ كتدفّق التيَّارِ
- أَزْجَيْتَها شقراءَ رائقةَ الحلىفرمَيْتَهُ منها بشعلةِ نارِ
- أثبتْ فيه الرمح ثُمَّ تركتهخَضِبَ الجوانح بالدَّمِ الموَّارِ
- حامت عليه الذابلات كأنَّهاطيرٌ أوَتْ منه إلى أوكارِ
- طفقت أرانِبُهُ غداة أثرتهاتبغي الفرار ولات حين فرارِ
- هل ينفع الباعُ الطويل وقد غدتْيوم الطراد قصيرةَ الأَعْمارِ
- من كل منحفزٍ بملحمة بارقفاتتْ خطاه مدارك الأبصارِ
- وجوارح سبقتْ إليه طلابهافكأنّما طالَبْنَهُ بالثّارِ
- سودٌ وبيضٌ في الطراد تتابعتكالليل طارده بياضُ نهارِ
- ترمي بها وهي الحنايا ضمّراًمثل السهام نُزعن عن أوتارِ
- ظننتُ بأن تنجو بها كلاَّ ولوأغريتَه بأرانب الأقمارِ
- وبكل فتخاء الجناح إذا ارتمتفكأنها نجم السماء الساري
- زجِلُ الجناح مصفق كمن الردىفي مخلب منه وفي منقارِ
- أجلى الطريد من الوحوش وإن رمىطيراً أتاك به على مقدارِ
- وأريتنا الكسب الذي أعداؤهملأت جمالاً أعين النظارِ
- بيضٌ وصفرٌ خِلتُ مطرح سرحهاروضاً تفتّح عن شقيق بهارِ
- من كل موشيّ الأديم مفوْفٍرقمت بدائعه يد الأقدارِ
- خُلِطَ البياضُ بصفرة في لونهفترى اللجين يشوب ذوب نُضارِ
- أوْ أشْعلِ راق العيونَ كأنهغَلَسً يخالط سُدفةً بنهارِ
- سَرَحَتْ بمخضرْ الجوانب يانعٍتنسابُ فيه أراقم الأنهارِ
- قد أرضعته الساريات لبانهاوحَلَلْنَ فيه أَزِرْةَ النُّوّارِ
- أخذت سعودك حذرها فلحكمةِأَغْرَتْ جفون المزن باستعبارِ
- لما أرتك الشمس صفرة حاسدٍلجبينك المتألق الأنوارِ
- نفثت عليك السُّحُبُ نفث معوّذٍمن عينها المتوقَّع الإضرارِ
- فارفعْ لواء الفخر غيْرَ مدافعٍواسحب ذيول العسكر الجرارِ
- واهنأ بمقدمك السعيد مُخَوَّلاًما شئت من عز ومن أنصارِ
- قد جئتُ دارك محسناً ومؤملاًمُتعت بالحسنى وعقبى الدارِ
- وإليكَها من روض فكري نفحةًشفّ الثناء بها على الأزهارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.