قصيدة
ضريح أمير المسلمين محمد
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- ضريحَ أمير المسلمين محمديخصُّك ربِّي بالسلام المردَّدِ
- وحيَّتكَ من رَوْح الإِلَه تحيةٌمع الملأ الأَعلى تروح وتَغتدي
- وشقّت جيوبَ الزهر فيك كمائمٌيرفُّ بها الريحان عن خَضِلٍ نَدي
- وصابت من الرُّحمَى عليك غمائمٌتُروّي ثرى هذا الضريح المنجّدِ
- وزَارَتْكَ من حور الجنان أوانسٌنواعمُ في كل النعيم المخلْدِ
- وجاءتك بالبشرى ملائكة الرضىكما جاء في الذكر الحكيم الممجَّدِ
- وصافح منك الروضُ أطيب تربةٍوعاهد منك المزنُ أكرم معهدِ
- رضى الله والصفحُ الجميل وعفوُهُيُوالي على ذاك الصفيح المنضدِ
- ويا صدفاً قد فاز من جوهر العلابكلِّ نفيس بالنفاسة مفردِ
- أعندك أن العلم والحلم والحجىوزهرَ الحلى قد أُدرجت طيَّ مَلْحَدِ
- وهل أنت إِلاّ هالةُ القمر الذيبنور هداه الشهبُ تهدي وتهتدي
- ويا عجبً من ذلك الترب كيف لايفيضُ ببحر للسماحة مزبدِ
- لقد ضاقت الأكوان وهْيَ رحيبةٌبما حُزتَ من فخر عظيم وسؤددِ
- قدِمْتَ على الرحمن أكرم مَقدّمٍوزُوَدت من رُحماه خير مُزوَّدِ
- أقام بك المولى الإمام محمدًمؤمِّلَ فوز بالشفيع محمّدِ
- فجاء كما ترضى وترضى به العلاوأنجز للآمال أكرم موعدِ
- ومدَّ ظلال العدل في كل وجهةٍوكفَّ أكُفَّ البغي من كلِّ معتدِ
- وقام بمفروض الجهاد عن الورىوعوّدَ دين الله خير معوَّدِ
- قضى بعدما قضَّى الخلافةِ حقّهاوعامل وجه اللَّهِ في كل مقصدِ
- وفتّح بالسيف الممالك عَنْوةًومدَّت له أملاكُها كفّ مجتدِ
- وكسَّر تمثال الصليب وأخرستنواقيسُ كانت للضلال بمَرْصَدِ
- وطهَّر محراباً وجدَّد منبراًوأعلن ذكر الله في كل مسجدِ
- ودانت له الأمْلاك شرقاً ومغرباًوكلُّهُمُ ألقى له الملكَ باليدِ
- وطبَّق معمورَ البسيطة ذكرُهُوسارتْ بهِ الركبان في كل فَدْفَدِ
- وسافر عن دار الفناء ليجتليبما قدّم اليوم السعادة في غدِ
- وقام بأمر الله حقَّ قيامهبعَزمة لا وانٍ ولا مُتَردِّدِ
- لئن سار للرحمن خير مودعوحلَّ من الفرودس أشرفَ مقعدِ
- فقد خلَّف المولى الخليفة يوسفاًيُعيد له غُرَّ السماعي ويبتدي
- سبيلك في سُبْل المكارم يقتفيوهديَك يا خير الأئمة يقتدي
- محمدُ جلَّى الخطبَ من بعدُ يوسفٌويوسفُ جلَّ الخطبُ بعد محمَدِ
- ولو وَجَدَ الناسُ الفداء مُسوْغاًفداك ببذل النفس كلُّ مُوحِّدِ
- ستبكيك أرض كنت غيثَ بلادهاوتبكيك حتى الشهبُ في كل مشهدِ
- وتبكي عليك السحبُ ملءَ جفونهابدمع يُروِّي غُلّة المجدِب الصَّدِي
- وتلبَسُ فِيكَ النَّيِّراتُ ظلامَهَاحداداً ويذكي النجمُ جفُن مُسهْدِ
- وما هي إِلاْ أعين قد تسهَّدتفكحَّلها نجم الظلام بإِثمِدِ
- فلا زلتَ في ظل النعيم مخلَّداًونجلُك يحيا بالبقاء المخلَّدِ
- وأوردك الرحمن حوض نَبيِّهِوأصدر من خلَّفت عن خير موردِ
- عليك سلامٌ مثل حمدك عاطريفضُّ ختام المسك عن تُربك النَّدي
- وصلى على المختارِ من آل هاشمصلاةً بها نرجو الشفاعة في غدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.