قصيدة
سلو البارق النجدي من علمي نجد
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- سلو البارقَ النجديِّ من عَلَمَيْ نجدِتبسَّمِ فاستبكى جفوني من الوجدِ
- أجاد ربوعي باللوى بوركَ اللوىوسَحَّ به صوبُ الغمائم من بعدِي
- ويا زاجري الأظعانِ وهي ضوامِرٌدعُوها تردْ هيماً عطاشاً على نَجْدِ
- ولا تنشقوا الأنفاس منها مع الصَّبافإن زفيرَ الشوق من مثلها يُعْدي
- براها الهوى بريَ القِداح وخَطَّهاحُرُوفاً على صفح من القفر مُمْتَدُ
- عجبت لها أنِّى تجاذبني الهوىوما شوقها شوقي ولا وجدها وجدي
- لئن شاقَها بين العُذَيْب وبارقٍمياه بفَيء الظلُ للبان والرَّندِ
- فما شاقني إلا بدورَ خدُورِهاوقد لُحْنَ يومَ النّفر في قُضُبِ مُلْدِ
- فكم في قباب الحيِّ من شَمْسِ كِلَّةٍوفي فلك الأزرار من قمر سعدِ
- وكم صارم قد سُلَّ من لحظِ أَحوَرٍوكَمْ ذابلٍ قد هُزَّ من ناعمِ القَدِّ
- خذوا الحذر من سُكان رامةَ إِنّهاضعيفات كرِّ اللّحظ تفتك بالأسْدِ
- سهام جفونِ عن قسِيِّ حواجبٍيُصاب بها قلبُ البريء على عمدِ
- وروض جمال ضاع عَرفُ نسيمهوما ضاع غير الورد في صفحة الخدِّ
- ونرجس لحظ أرسل الدمع لؤلؤاًفرشَّ بماءِ الورد روضاً من الوردِ
- وكم غُصُنٍ قد عانق الغصنَّ مثلهوكلٌُّ على كلٌّ من الشوق يَسْتَعدي
- قبيح وداع قد جلا لعيوننامحاسنَ من روض الجمال بلا عَدِّ
- رعى الله لَيْلَى لو علمت طريقهافرَشتُ لأخفاف المطيِّ بها خَدِّي
- وما شاقني والطيف يرهب أدمعيويسبح في بحر من الليل مُرْبدُ
- وقد سُلَّ خفَاق الذوائب بارقكما سُلَّ لمَّاع الصِّقال من الغمدِ
- وهُزَّتْ مُحلاَةً يدُ الشوق في الدُّجىفحُلَّ الَّذي أبرمتُ للصبر من عَقدِ
- وأَقلق خفّاق الجوانح نسمةتَنِمُّ مع الإصباح خافقة البردِ
- وهبْ عليلٌ لفَّ طيَّ بُرودِهِأحاديثَ أهداها إلى الغَور من نَجدِ
- سوى صَادحٍ في الأيك لَمْ يَدْرِ ما الهوىولكنْ دعا مني الشجون على وعدِ
- فهل عند ليلى نعمَّ اللهُ ليلَهابأنّ جفوني ما تمَلُّ من السُّهدِ
- وليلةًَ إِذْ وافى الحجيجُ على مِنىًوَفَتْ لي المُنى منها بما شئتُ من قصدِ
- تقضَّيتُ منها فوق ما أحسب المنىوبُرد عفافي صانه الله من بُردِ
- وليس سوى لحظ خفيِّ نُجيلُهوشكوى كما ارفضَّ الجُمانُ من العِقْدِ
- غفرت لدهري بعدَها كلَّ ما جنىسوى ما جنى فدُ المشيبِ على فَؤدِي
- عرفتُ بهذا الشَّيْب فضلَ شبيبتيوما زال فضلُ الضّدِّ يُعرفُ بالضِّدِّ
- ومن نام في ليل الشباب ضلالةًسيوقظه صبحُ المشيب إلى الرشدِ
- أما والهوى ما حِدْتُ عن سَنَن الهوىولا جُرْتُ في طُرْق الصَّبابَةِ عن قصدِ
- تجاوزت حدَّ العاشقين الألى مضَوْاوأصبحت في دين الهوى أمَّةً وحدي
- نسيتُ وما أنسى وفائي وخلتيوأقفر ربعُ القلب إِلاَّ من الوَجْدِ
- إليك أبا زيدٍ شكاةً رفعتُهاوما أنت من عَمْرِو لديَّ ولا زيد
- بعيشِك خبَّرني وما زلتَ مُفُضِلاًأعندك من شوقِ كمثل الذي عندي
- فكم ثار بي شوق إليك مُبَرْحٌفظلَّت يدُ الأشواق تقدح من زندي
- وصفق حتى الريح في لِمَمِ الرُّبىوأشفق حتّى الطفل في كبد المهدِ
- يقابلني منك الصباح بوجنةٍحَكى شَفَقاً فيها الحَيَاءُ الَّذي تُبدِي
- وتوهمني الشمسَ المنيرة غُرَّةٌبوجهك صان اللهُ وجهك عن رَدِّ
- محيّاك أجلى في العيون من الضحىوذكرك أحلى في الشفاه من الشهدِ
- وما أنْت إِلاَّ الشمسُ في علو أفقهاتفيدُك من قرب وتَلْحظُ من بُعدِ
- وفي غُمَّةٍ مَنْ لا ترى الشمسَ عينُهُوما نفعُ نور الشَّمسِ في الأعين الرُّمدِ
- من القوم صانوا المجد صون عينُهُكما قد أباحوا المال يُنهّبُ للرُفدِ
- إذا ازدحموا يوماً على الماء أسوةفما ازدحموا إلاَّ على مورد المجدِ
- ومهما أغاروا منجدين صريخَهُمُيشبُّون نارَ الحرب في الغور والنَّجدِ
- ولم يقتنُوْا بعد الثناء ذخيرةًسوى الصّارم المصقول والصافن النَّهدِ
- وما اقتسم الأنفال إلا ممدِّحٌملاها بأعراف المطهَّمةِ الجُرْدِ
- أَتنسى ولا تنسى ليالِينَا التيخلسنا بِهِنَّ العيش في جنَّة الخُلدِ
- ركبنا إلى اللَّذات في طَلَقِ الصِّبامطايا الليالي وَادعينَ إلى حدِّ
- فإن لم نَرِد فيها الكؤوس فإنناوردنا بها للأنس مستعذبَ الوردِ
- لقيتُك في غرب وأنت رئيسهوبابُك للأعلام مجتمعُ الوفدِ
- فآنست حتى ما شكوتُ بغربةٍوواليتَ حتَّى لَمْ أَجدْ مَضَضَ الفقدِ
- وعدتُ لقُطري شاكراً ما بلّوتُهُمن الخُلُقِ المحمودِ والحَسَبِ العِدِّ
- إلى أن أجزتَ البحر يا بحرُ نحوناوزرت مزارَ الغيث في عَقِب الجَهْدِ
- ألذْ من النُّعمى على حال فاقةٍوأشهى من الوصل الهَنيِّ على صدِّ
- وإن ساءني أَنْ قَوْضَتْ رحلَك النوىوعُوِّضت منها بالذَّميل وبالوَخْدِ
- لقد سرني أنْ لُحْتَ في أُفُق العلاعلى الطائر الميمون والطالع السعدِ
- طلعتَ بأفق الشرق نجمَ هدايةٍفجئت مع الأنوار فيه على وعدِ
- يميناً بمن تسري المطيُّ سَوَاهماًعليها سامُ قد رمت هدف القَصدِ
- إلى بيته كيما تزور معاهداًأبان بها جبريلُ عن كرم العهدِ
- لأنت الذي مهما دجا ليلُ مشكلٍقَدَحْتَ به للنور وارية الزِّندِ
- وحيث استقلَّت في ركاب لطيَّةٍفأنت نَجيُّ النفس في القرب والبعدِ
- وإنِّي بباب الملك حيث عهدتنيمديدُ ظِلالِ الجاه مستحصَف العقدِ
- أُجهْزُ بالإنشاء كلَّ كتيبةٍمن الكُتْبِ والكُتّابُ في عرضها جندي
- نلوذ من المولى الإمامِ محمّدٍبظلٍّ على نهر المبرَة مُمُتَدِّ
- إذا فاض من يمناه بحر سماحةوعَمَّ به الطوفان في النجد والوَهْدِ
- ركبنا إلى الإِحسان في سُفُنِ الرّجابحورَ عطاءٍ ليس تجزُرُ عَن مَدِّ
- فمن مبلغُ الأمْصار عنِّي ألوكةًمغلغلةٌ في الصدق منجزةَ الوعدِ
- بآيةِ ما أعطى الخليفةَ ربُّهُمفاتيح فتحٍ ساقها سائق السعدِ
- ودونَك من روض المحامدِ نفحةٌتفوقُ إذا اصطفَّ النَّديُّ عن النَّدِّ
- ثناء يقول المسك إن ضاع عَرْفُهُأيا لك من نَدِّ أما لك من نِدِّ
- وما الماء في جوِّ السحاب مُروْقاًبأطْهر ذاتاً منك في كنف المهدِ
- فكيف وقد حلّتك أسرابَها الحُلَىوباهت بك الأعلام بالعلم الفردِ
- وما الظل في ثغر من الزهر باسمٍبأصفى وأذكى من ثنائي ومن وُدِّي
- ولا البدر معصوباً بتاج تمامِهِبأبهر من وُدِّي وأسْيَرَ من حَمْدي
- بقيتَ ابنَ خلدونٍ إمام هدايةٍولا زلتَ من دنياك في جنَّة الخُلدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.