قصيدة
هذا الصباح صباح الشيب قد وضحا
العنوان هو المطلع.
ابن زمرك · قافيتها غير موسومة · 77 بيتاً
- هذا الصباحُ صباحُ الشيب قد وَضَحاسَرعان ما كان ليلاً فاستنار ضُحى
- للدهر لونان من نور ومن غسقهذا يعاقب هذا كلما بَرحا
- وتلك صبغته أعدى بنيه بهاإذا تراخى مجال العمر وانفسَحَا
- ما ينكر المرءُ من نورِ جلا غسقاًما لم يكن لأماني النفس مُطَّرِحا
- إذا رأيت بروق الشيب قد بسمتبمفرقٍ فمُحيَّا العيش قد كَلَحَا
- يلقى المشيبَ بإجلال وتكرِمةٍمن قد أعدّ من الأعمال ما صَلَحَا
- أمّا ومثليَ لم يبرحْ يُعلِّلُهُمن النسيم عليلٌ كلمّا نَفَحا
- والبرقُ ما لاح في الظلماء مبتسمامن جانب السفح إلا دمعَه سَفَحا
- فما له برقيب الشيب من قِبَلٍمن بعد ما لامَ في شأنِ الهوى ولَحَا
- يأبَى وفائيَ أن أصغي للائمةٍوأن أطيع عذولي غَشَّ أو نَصَحا
- يا أهل نجد سقى الوسميُّ ربعَكُمُغيثاً يُنيلُ غليلَ التُّربِ ما اقترحا
- ما للفؤاد إذا هبَت يمانيةٌتُهديه أنفاسُها الأشجانَ والبُرَحا
- يا حَبَذا نسمةٌ من أرضكم نَفَحتوحَبَّذا ربربٌ من جَوُكُمُ سَنَحَا
- يا جيرةً تعرفُ الأحياءُ جودَهُمُما ضَرَّ من ضنَّ بالإحسان لو سمحا
- ما شِمتُ بارقةً من جوٌ كاظمةٍإلاَّ وبتُّ لزند الشوق مُقتدحا
- في ذمَّةِ الله قلبي ما أعلُلُهُبالقرب إلا وعادَ القربُ مُنْتَزَحا
- كم ليلةٍ والدجى راعت جوانبُهاقلبَ الجبان فما ينفكُ مُطَّرَحا
- سريتُها ونجومُ الأفق فيه طفَتْجواهراً وعبابُ الليل قد طفحا
- بسابحٍ أهتدي ليلاً بغرّتِهِوالبدر في لجة الظلماء قد سبحا
- والسحبُ تنثر دُرَّ الدمع من فَرَقٍوالجوُّ يخلعُ من برق الدّجى وُشُحا
- ما طالبتُ همّتي دهري بمَعُلُوَةٍإلاّ بلغتُ من الأيّام مُقْتَرحا
- ولا أدرتُ كؤوس العزم مُغتبقاًإلا أدرتُ كؤوس العزِّ مُصطبحا
- هذا وكل الذي قد نلت من أملمثلَ الخيال تراءى ثُمَّتَ انْتَزَحا
- كم يكدحُ المرءُ لا يدري مَنِيَتَهُأليسَ كلُّ امرئ يُجزى بما كَدَحا
- وا رحمتا لشبابي ضاع أطيبُهُفما فرحتُ به قد عاد لي تَرَحا
- أليس أيّامنا اللائي سلفن لنامنازلاً أعلمت فيها الخطا مرحا
- إنّا إلى الله ما أَوْلى المتابَ بنالو أَنْ قلباً إلى التوفيق قد جَنَحا
- الحقُّ أبلَجُ والمنجاة عن كثبِوالأمر للهِ والعُقبى لمن صَلَحا
- يا ويحَ نفس توانَت عن مراشدِهاوطرفها في عنان الغَيِّ قد جَمَحَا
- ترجو الخلاص ولم تنهجُ مسالِكهامن باعَ رشداً بِغَيَّ قلّما ربحا
- يا رَبِّ صفحَك يرجو كلُّ مُقترفٍفأنت أكرمُ من يعفو ومن صَفَحا
- يا ربِّ لا سببٌ أرجو الخلاصَ بهإلا الرسولَ ولطفاً منك إن نفحا
- فما لجأتُ له في دفع مُعْضِلَةٍإلاّ وجدتُ جَناب اللّطف مُنفسحا
- ولا تضايق أمرٌ فاستجرتُ بهإلا تفرْجَ بابُ الضّيقِ وانفتحا
- يا هَلْ تبلّغني مثواهُ ناجيةٌتطوي بيَ القفر مهما امتدّ وانْفَسَحا
- حيثُ الربوعُ بنور الوحي آهلةٌمن حلَّها احتسب الآمال مُقْتَرَحا
- حيثُ الرسالةُ تجلو من عجائبهامن الجمال تنور الله مُتَّضَحا
- حيثُ النبوةُ تتلو من غرائبهاذكراً يُغادر صدر الدين مُنْشَرِحَا
- حيثُ الضريحُ بما قد ضَمَّ مِن كرمٍقد بَذَّ في الفخر من ساد ومن نجحا
- يا حَبَّذا بلدةٌ كانَ النَّبِيُّ بهايلقى الملائك فيه أيّةً سَرَحَا
- يا دارَ هجرته يا أُفْقَ مطلعهِلي فيك بدرٌ بغير الفكر ما لُمِحَا
- من هاشم في سماء العزْ مطلعُهُأكرمْ بِهِ نسباً بالعزْ مُتَّشِحا
- من آل عدنانَ في الأشراف من مُضَرٍمن محتدِ تطمح العلياءُ إن طَمَحَا
- من عهد آدمَ ما زالت أوامرهتُسام بالمجد من آبائه الصُّرَحَا
- عناية سبقت قبل الوجود لهواللهِ لو وُزنَتْ بالكون ما رَجَحَا
- يا مصطفى وكمامُ الكون ما فتقتيا مجتبى وزناد النور ما قُدِحا
- لولاكَ ما أشرقت شَمْسٌ ولا قَمَرٌلولاك ما راقت الأفلاكُ مُلْتَمِحا
- صدعتَ بالنّور تجلو كلَّ داجيةٍحتى تبيَّن نهجُ الحقِّ واتضحا
- يا فاتِحَ الرسل أو يا ختمها شَرفاًبوركتَ مُخْتَتِماً قُدْسْتَ مُفْتَتِحا
- دنوت للخلق بالألطاف تمنحُهاوالقلبُ في العالم العُلْويِّ ما بَرحَا
- كالشمس في الأُفُقِ الأعلى مَجَرَّتُهاوالنُّور منها إلى الأبصار قد وَضَحَا
- كم آيةٍ لرسولِ الله مُعجزةٍتكلُّ عن منتهاها ألْسُنُ الفُصَحَا
- إن رُدَّت الشمس من بعد الغروب لهقد ظلَّلَتُهُ غمامُ الجوِّ حيث نَحا
- يا نعمةً عظُمَتْ في الخلق مِنَّتُهاورحمةً تشمُلُ الغادينَ والرَّوحَا
- اللهُ أعطاكَ ما لم يُؤُتِهِ أحداًواللهُ أكرمُ من أَعطى وَمَن منحا
- حبيبُهُ مصطفاهُ مُجْتَباهُ وفيهذا بلاغٌ لمن حلاَّك مُمْتَدَحا
- أثُنى عليك كتابُ اللهِ مُمُتَدِحاًفأَين يبلغ في علياك من مَدَحا
- قد أبعدتني ذنوبي عنك يا أمليفجهديَ اليومَ أن أُهدي لك المِدَحَا
- لعلَّ رُحماك والأقدار سابقةٌتُدْني محبّاً بأقصى الغرب مُنْتَزحا
- نفسٌ شعاعٌ وقلبٌ خان أضلُعْهُممَّا يُعاني من الأشواق قد بَرَحا
- إذا البروقُ أضاءتْ والغمام هَمَتْفزفرتي أذْكيت أو مدمعي سَفَحا
- لِمْ لا أحنُّ وهذا الجِذْعُ حَنَّ لَهُلما تباعد عن لُقياه وانْتَزَحَا
- كم ذا التعلُّلُ والأيّام تمطلُنيكأنَّها لم تجِدُ عن ذاك مُنْتَذَحا
- ما أقدرَ اللهَ أن يدني على شحطٍوأن يُقرْبَ بعد البين من نزحا
- يا سيْدَ الرسلِ يا نعمَ الشّفيعُ إذاطالَ الوقوفُ وحرُّ الشَّمس قد لفَحَا
- أنت المُشَفَّعُ والأبصارُ شاخصةٌأنت الغِياث وهولُ الخطب قد فَدَحا
- حاشَ العُلا وجميلُ الظَّنِّ يشفعُ ليأن يُخْفِقَ السعي مني بعدما نجحا
- عساك يا خيرَ من تُرجى وسائلهتُنجي غريقاً ببحر الذَّنب قد سبحا
- ما زال معترفاً بالذنب معتذراًلعلَّ حبَّك يمحو كلَّ ما اجْتَرَحَا
- عسى البشير غداة الروع يُسْمِعُنيبُشرى تعود ليَ البؤسى بها فرحا
- لا تيأسَنَّ فإِنّ الله ذو كرموحُبُّكَ العاقِبَ الماحي الذُّنُوبَ مَحَا
- صَلّى الإلهُ على المختار صفوتهما العارض انهلَّ أو ما البارقُ التَمَحَا
- وأيَّدَ اللهُ مولانا بعصمتهبأيِّ باب إلى العلياء قد فُتِحا
- وهُنِّئ الدينُ والدنيا على ملكبسعده الطائرُ الميمونُ قد سَنَحا
- أنا الضمينُ لمكحولٍ بغُرتهألاَّ ترى عينهُ بؤساً ولا تَرَحَا
- مولايَ خذها كما شاءت بلاغَتُهاغَرَّاءَ لم تعدَمِ الأحْجالَ والقُزَحَا
- كأنَّ سِرْبَ قوافيها إذا سَنَحَتْطَيْرٌ على فَنَنِ الإِحسان قد صَدَحا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.