قصيدة
تصدى وللحي الجميع رحيل
العنوان هو المطلع.
الطغرائي · قافيتها ل · 40 بيتاً
- تصدَّى وللحي الجميعِ رحيلُغزالٌ أحمُّ المقلتينِ كحيلُ
- تصدَّى وأمرُ البينِ قد جَدَّ جِدُّهُوزُمّتْ جِمالٌ واستقَلَّ حُمولُ
- وفي الصدرِ من نار الصَّبَابةِ جاحِمٌوفي الخدِّ من ماءِ الجُفونِ مسيلُ
- غزالٌ له مرعىً من القلب مخصبٌوظِلٌّ صفيقُ الجانبين ظليلُ
- تناصفَ فيه الحُسْنُ أما قَوامُهُفشطبٌ وأما خَصْرُه ففتيلُ
- قريبٌ من الرائينَ يُطْمِعُ قُربُهوليس إليه للمحبِّ سبيلُ
- إِذا سافرَ الألحاظُ في وجَناتِهتضاءلَ عنه الطرفُ وهو كليلُ
- وكالشمسِ تغشى الناظرينَ بنورِهاوليس إليها للأكُفِّ سَبيلُ
- ولما استقلَّ الحيُّ وانصدعت بهمنوىً عن وَداع الظاعنينَ عَجُولُ
- تراءتْ لنا لمعَ الغمامةِ أوجهٌوِضَاءٌ علَتْها نَضْرةٌ وقَبُولُ
- فصبراً معينَ المُلك إن عنَّ حادثٌفعاقبةُ الصبرِ الجميلِ جميلُ
- ولا تيأسَنْ من صنْعِ ربِّكَ إنَّنيضمينٌ بأنَّ اللّهَ سوف يُدِيلُ
- فإن الليالي إذ يزولُ نعيمُهاتبشِّرُ أنَّ النائباتِ تزولُ
- ألم ترَ أنَّ الليلَ بعدَ ظلامِهعليه لإِسفارِ الصَّبَاحِ دليلُ
- ألم ترَ أن الشمسَ بعد كُسوفِهالها صفحةٌ تغشِي العُيونَ صقيلُ
- وأنَّ الهلالَ النِضْوَ يقمرُ بعدَمابَدا وهو شَخْتُ الجانبينِ ضَئِيلُ
- ولا تحسبنَّ الدوح يُقلَعُ كلمايَمُرُّ به نفحُ الصَّبَا فيميلُ
- ولا تحسبنَّ السيفَ يُقْضَبُ كلَّماتعاوَرهُ بعد المَضَاءِ كُلولُ
- فقد يعطفُ الدهرُ الأبيُّ عِنانَهُفيُشفَى عليلٌ أو يُبَلُّ غليلُ
- ويرتاشُ مقصوصُ الجَناحين بعدَماتساقطَ رِيشٌ واستطارَ نَسِيلُ
- ويستأنفُ الغصنُ الصليبُ نَضَارةًفيورقُ ما لم يعتوِرْهُ ذُبُولُ
- وللنجمِ من بعدِ الرجوعِ استقامةٌوللحظِّ من بعد الذِّهابِ قفُولُ
- وبعضُ الرزايا يوجِبُ الشكرَ وقعُهاعليكَ وأحداثُ الزمانِ شُكولُ
- ولا غروَ أن أخنتْ عليك فإنَّمايُصادَمُ بالخطبِ الجليل جليلُ
- وأيُّ قَناةٍ لم تُرنَّحْ كُعُوبُهاوأيُّ حُسامٍ لم يُصِبْهُ فُلولُ
- وأيُّ هِلال لم يَشِنْهُ مَحَاقُهُوأيُ شهابٍ لم يَخُنْه أُفولُ
- أساءتْ ليَ الأيامُ حتى وترتَهافعندَك أضغانٌ لها وتُبولُ
- وعارضتها فيما أرادتْ صروفُهاولولاكَ كانت تنتَحِي وتصولُ
- وحرّمتَ أشلاءَ الكِرامِ وإنَّهاشروبٌ لأشلاءِ الكرامِ أكولُ
- وما أنتَ إلا السيفُ أُسكِنَ غِمْدَهُلتشقَى به يومَ النزالِ قَبيلُ
- أما لكَ بالصِدِّيق يوسفَ أُسْوَةٌفتحملَ وطءَ الدهرِ وهو ثقيلُ
- وما غضَّ منك الحبسُ والذِكرُ سائرٌطليقٌ له في الخافقينَ ذَمِيلُ
- فلا تُذْعِنَنْ للخطبِ آدكَ ثِقلُهُفمِثلُكَ للأمرِ العظيم حَمُولُ
- ولا تجزعَنْ للكَبْلِ مسَّكَ وقْعُهُفإنَّ خلاخيلَ الرِجالِ كُبُولُ
- وصنعُ الليالي ما عدتكَ سِهامُهاوإنْ أجحفتْ بالعالمين جزيلُ
- وإنَّ امرأً تعدو الحوادثُ عِرضَهُويأسى لما يأخُذْنَهُ لبخيلُ
- لك اللّهُ راعٍ حيثُ كنتَ ولا تزلْأياديهِ منها زائرٌ ونزيلُ
- ولا شِينتِ الدّنيا بيومكَ إنَّمابقاؤك فيها غُرَّةٌ وحُجُولُ
- ولا متُّ أو ألقاكَ حظُّكُ دولةٌوحظُّ الأعادي رنَّةٌ وعويلُ
- نعيمُ هجيرِ العمرِ فيه أصائِلٌوعزُّ حُزونِ العيشِ فيه سُهولُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.